امرأتان ورجل.. قضاة هزوا عرش ترامب

لم تمض سوى سويعات قليلة على القرارات التنفيذية التي أعلنها دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، والتي علقت دخول القادمين من العراق وسوريا والبلدان التي صُنفت على أنها “مناطق مثيرة للقلق” لمدة 90 يوما، وإيقاف برنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة لمدة 120 يوما، والتي أعلنها في ساعة متأخرة من أمسية تنصيب وزير الدفاع الحالي في منصبه أقيمت في السابع والعشرين من يناير الماضي بمقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، حتى خرجت المظاهرات تهتف ضد البيت الأبيض وإدارته.

وفي الصباح الباكر كانت هناك مفاجأة جديدة بوجه رأس السلطة التنفيذية الأمريكية –لم تكن في الحسبان-، إذ تصدى أكثر من 17 قاضٍ ومدع عام فضلًا عن القائمة بأعمال وزير العدل بالوكالة، للقرارات التي وصفوها بأنها “عنصرية” وتضرب وحدة المجتمع الأمريكي الذي يقوم على الاختلاف بين مكنوناته، ومن بين هؤلاء القضاة الذين هزوا امبراطورية قرارات ترامب 3 أشخاص تصدروا المشهد العام ووصفتهم وسائل إعلام أمريكية بـ”الأبطال” و”الفرسان الثلاثة” وهم..

سالي ييتس.. امرأة من جورجيا بدرجة وزير

وكانت تشغل منصب وزير العدل بالوكالة وذلك حتى موافقة الكونغرس على تولي الاسم الذي رشحه ترامب أعمال الوزارة في الوقت الذي فوجئت فيه بصدور قرار رئاسي بإقالتها من منصبها وإنهاء عملها في الوزارة بدعوى “خيانتها وزارة العدل برفضها تطبيق قرار قانوني مُصمَّم لحماية مواطني الولايات المتحدة”، وفقًا لما ذكرته شبكة CNN الإخبارية.

وبعد تاريخ مهني طويل في الوزارة، ذكرت “ييتس” في خطاب إلى محامي الوزارة، أن مسؤوليتها هي ضمان أنَّ موقف وزارة العدل ليس فقط متوافقًا والقانون، بل مدفوعًا برؤيتنا لما يسعى القانون إلى تحقيقه بعد وضع كافة الحقائق في الاعتبار”، وفي ليلة الاثنين، تسلمت ييتس خطابًا باليد يُبلغها فيه البيت الأبيض بإقالتها من منصبها، “.

وُلِدت ييتس في أتلانتا، 1960، ووفقًا لصفحتها التعريفية على موقع الوزارة الإلكتروني، بدأت عملها في وزارة العدل الأمريكية، بعد 3 أعوام من تخرجها من كلية القانون بجامعة جورجيا، والذي دام ثلاثة عقود وأسهمت في الملاحقة القضائية لإيريك رادولف، الذي أُدين بتفجير قنبلة في دورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا 1996، وبدأت عملها في أواخر الثمانينيات كمحاميةً مساعدةً في الضاحية الشمالية لولاية جورجيا، وشقَّت طريقها في سلسلةٍ من القضايا شملت الاحتيال والفساد السياسي، كما وصفت الوزارة.

وفي 2010، اختارها الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما لتُدير مكتب المحامي العام الأمريكي بولاية جورجيا، لتكون أول سيدة وصلت لهذا المنصب، بعدها تدرجت في سلم مناصب وزارة العدل، حتَّى عُينت نائبة لوزيرة العدل الجديدة لوريتا لينش، بعد أن أبلغ الوزير السابق إيريك هولدر أوباما نيَّته تقديم استقالته.

ورغم حصولها على تأييد كبير من كلا الحزبين واجه قرار تعيينها بعض المعارضة من المحافظين داخل المجلس، وكان السيناتور الجمهوري مرشح ترامب الحالي لوزارة العدل “سيشنز”، ممن استجوبوها بحدة أثناء جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة القضائية لمجلس الشيوخ قبل الموافقة على تعيينها، وقد صوَّت ضد تعيينها.

آن دونلي.. أشجع قاضٍ في أميركا

وفور إعلان القرارات، أصدرت القاضية الفيدرالية في نيويورك، آن م. دونلي أمرا بوقف مؤقت لترحيل لاجئين ومسافرين موقوفين في مطارات بالولايات المتحدة، مبررة رفضها للقرار بأنه يلحق بالمهاجرين واللاجئين ضررا لا يمكن إصلاحه.

ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، تقريرا نُشر على موقعها الإلكتروني، تحت عنوان “الجميع يشيد بالقاضية التي تصدت لقرار ترامب بشأن اللاجئين ووصفتها بـ”أشجع قاض في أميركا”.

ووجدت القاضية الفيدرالية نفسها في بؤرة الاهتمام مساء السبت الماضي، وبدأ ذلك عندما لبّت نداء الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية الذي طعن في قرار ترامب بتعليق دخول المهاجرين واللاجئين للولايات المتحدة الأمريكية، ومنحتهم الحق في الإقامة المؤقتة، وسمحت للمحتجزين في المطارات الأمريكية بالعودة إلى أوطانهم.

ونقلا عن هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” فبموجب الأمر القضائي الذي أصدرته دونلي، لا يسمح للسلطات الأمريكية بترحيل اللاجئين الذين قُبلت طلباتهم ومن لديهم تأشيرات سلمية وآخرين حصلوا على تصاريح قانونية بدخول الولايات المتحدة.

وولدت دونلي في ولاية ميشيجان الأمريكية، وحصلت على شهادة في القانون من جامعة أوهايو عام 1984، ونقلا عن زملائها فهي محامية داهية، لا تخشى شيئا، ولا تهاب الأضواء، كما حرصت دائما على تطبيق العدالة بكل ما أوتيت من قوة وألا يمس سمعتها شائبة خلال عملها في مكتب المدعي العام بداية من عام 1984 وحتى عام 2009 –حسبما نقلت جريدة “نيويورك تايمز” عن ليندا فايرستين، إحدى زميلات دونلي.

وفي عام 1989، تعينت دونلي في برنامج مكافحة الجرائم، وركزت عملها على جرائم العنف، ثم رشحها السيناتور تشاك شومر للعمل في المحكمة الفيدرالية، وشغلت هناك عدة مناصب إدارية، من بينها رئيس مكتب العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال.

بوب فيرغسون.. أول الرجال الرافضين

هو روبرت واتسون بوب فيرغسون المدعي العام الـ18 لولاية واشنطن -ولد في 23 فبراير 1965ـ وانتخب أول مرة في 6 نوفمبر 2012 وبعد تخرجه من جامعة واشنطن.

وأعلن فيرغسون تحريكه دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترامب على خلفية قرار الحظر المتعلق بمواطني سبع دول مسلمة، وتزامن ذلك مع احتجاجات من مسؤولين أميركيين وفعاليات شعبية.

وقال المدعي العام بولاية واشنطن، في مؤتمر صحفي الاثنين الماضي، إنه “رفع الدعوى لأنه لا أحد فوق القانون، ولا حتى الرئيس وفي قاعة المحكمة، الدستور هو الذي يسود وليس الصوت المرتفع”، ليكون بذلك أول مدع عام يكشف عن إجراءات قانونية ضد إدارة الرئيس الأميركي بسبب سياساته.

وتستهدف القضية الرئيس ترامب ووزارة الأمن القومي ومسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية، وتدعو إلى اعتبار بنود رئيسية في الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بشأن الهجرة غير قانونية وغير دستورية.

وفي بيان سابق له، وصف قرار ترامب بخصوص الهجرة “بغير القانوني والمنافي للقيم الأميركية الأساسية”.

ودرس فيرغسون القانون في كلية الحقوق بجامعة نيويورك وهناك تلقى منحة لتقديم المساعدة القانونية إلى قبيلة ياكي في غوادالوبي، أريزونا، وانضم للمتطوعين بفيلق “اليسوعيين” وعمل على مساعدة أفراد المجتمع على مجموعة واسعة من الاحتياجات القانونية.

وبعد الحصول على درجة في القانون من جامعة نيويورك، بدأ حياته المهنية القانونية في سبوكان، حيث شغل منصب كاتب القانون للقاضي رئيس وليام فريمينج نيلسن، من المحكمة الابتدائية الاتحادية لشرق واشنطن، الذي عين من قبل جورج دبليو بوش وتخصص في القضايا المتعلقة بقرصنة البرامج، والدعاوى القضائية ضد الشركات التي سرقت الملكية الفكرية من شركات واشنطن.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري