الخليج ومصر.. 5 محطات أثرت في مسار العلاقات

عبدالرحمن كمال – ماب نيوز

بين شد وجذب، تراوحت طبيعة العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، على خلفية التباين في الرؤى حول بعض القضايا التي تظهر على سطح المنطقة.

وتمثلت آخر هذه التوترات بين الخليج ومصر، في البيان الذي أصدره مجلس التعاون الخليجي، الجمعة، للتعبير عن انزعاجه من زج الحكومة المصرية باسم قطر في تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، ووصفه بأنه “أمر مرفوض”.

علاقات متفاوتة

شهدت العلاقات الخليجية المصرية تفاوتا واضحا، إثر تبني مصر بعض المواقف بشكل يتناقض مع الإجماع الخليجي والعربي، وهو ما ظهر جليا في أزمة التصويت للقرار الروسي في مجلس الأمن قبل أشهر.

ورغم الاختلاف الذي يظهر للعلن في بعض الأحيان، إلا أن الملاحظ على طبيعة العلاقات الخليجية المصرية أنها لا تفتر بشكل كامل، كما تكشف بعض الاختلافات عن حنكة الموقف الخليجي في عدم التخلي عن مصر التي تعاني ظروفا اقتصادية عسيرة.

ورغم ابتعاد مصر في بعض الأحيان عن السرب الخليجي خاصة والعربي عامة، ورغم الحماقات التي يرتكبها الإعلام المصري بين الحين والآخر، إلا أن صناع القرار في دول الخليج، يثبتون، بما يملكون من رباطة جأش وسعة صدر وبعد نظر، أن اللحمة العربية لا يجب أن تتأثر ببعض المواقف والترهات التي يثيرها برنامج في قناة أو مقال في صحيفة، كما يحرص قادة الخليج على لم الشمل إيمانا منهم بأهمية التوحد العربي في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة من مؤامرات ومشروعات توسعية.

وإجمالا، يمكن أن نسرد أهم المحطات البارزة في العلاقات المصرية الخليجية، والتي كانت محط جدل ومثار تكهنات كبيرة حول مصير العلاقات الخليجية المصرية، والتي تضم، بخلاف الأزمة المتكررة بين قطر ومصر، ما يلي:

التصويت لروسيا

في أكتوبر الماضي، فؤجئت الدول العربية بتصويت مصر ، خلال الجلسة التي عقدت بمجلس الأمن الدولي بنيويورك، لصالح مشروعي قرارين بمجلس الأمن حول التهدئة في سوريا وخاصة في مدينة حلب، حيث تقدم بالمشروع الأول كل من فرنسا وإسبانيا بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقدم بالمشروع الثاني روسيا. وفشل المجلس في تمرير القرارين، حيث لجأت روسيا لحق النقض في تصويتها على مشروع القرار الأول، بينما لم يحصل المشروع الثاني على أغلبية التسعة أعضاء.

الموقف المصري الغريب أثار استغراب واستهجان الدول العربية، وفي القلب منها الدول الخليجية التي احتشدت خلف المملكة من أجل الموافقة على المشروع الفرنسي ورفض القرار الروسي، ما يعني فك الحصار عن حلب التي تتعرض لحرب إبادة من قبل روسيا ونظام الأسد.

ووصف المندوب السعودي لدى منظمة الأمم المتحدة، عبدالله المعلمي، تأييد مصر لمشروع القرار الروسي بأنه “أمر مؤلم”. كذلك انتقد رئيس جمعية المستثمرين السعوديين في أمريكا، سلمان الأنصاري، تصويت مصر لصالح مشروع القرار الروسي، وقال في تغريدة على موقع “تويتر”: “عذراً يا مصر.. لكن تصويتك لصالح مشروع روسيا يجعلني أشكك في أمومتك للعرب وللدنيا!”.

عاصفة الحزم

لا يختلف اثنان على الأهمية الاستراتيجية لعاصفة الحزم، التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله، لما كان لها من دور كبير في التصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة، بعد أن انكشف مخططها الاستعماري بسيطرة مليشيات الحوثي، المدعومة والممولة من إيران على العاصمة اليمنية صنعاء.

جاءت عاصفة الحزم كأول رد فعل رسمي عربي سعودي حقيقي ضد التغول الإيراني الذي بدأ مع سقوط بغداد 2003.

ورغم احتشاد الدول العربية والإسلامية خلف المملكة في عاصفة الحزم، جاء رد الفعل الرسمي المصري مرتبكا ومتناقضا وغير متناغم، وبعد ساعات من العملية خرج وزير الخارجية المصري بتصريح يفيد أن مصر مع الحل السلمي وترفض التدخل العسكري ،وبعد ذلك خرجت تصريحات تفيد أن مصر مشاركة في العملية ثم كانت المفاجأة علي لسان الرئيس السيسي الذي قال “أن الجيش المصري لمصر وللمصريين مش لأي حاجة تانية” ما كشف حقيقة الموقف المصري من عاصفة الحزم، ونسف جملة “مسافة السكة” التي سبق وأطلقها ذات الرئيس، وتأكيداته المستمرة بأن أمن الخليج خط أحمر لمصر.

التقارب مع إيران

أثبتت الأيام أن إيران هي العدو الأخطر على الأمن القومي الخليجي، لما لها من مطامع استعمارية ومشروعات توسعية تهدف إلى الوصاية والسيطرة على دول الخليج ونهب مقدراتها والتدخل في شؤونها الداخلية.

تسيطر إيران على أغلب القرار السياسي في البلدان المجاورة لدول الخليج، وخاصة العراق، كما أطلقت رجالها لتخريب اليمن، العمق الاستراتيجي للمملكة، التي تقف حجر عثرة ضد أطماع إيران، كذلك تسعى إلى نشر الفوضى في دول الخليج كما هو الحال في البحرين والكويت، بالإضافة إلى احتلالها لأراض إماراتية.

كل ما سبق يثبت حقيقة العداء الإيراني لدول الخليج والمنطقة بأسرها، وهو ما يتطلب تناغما وتوحدا وتنسيقا عربيا ضد المشروع الاستعماري لإيران، وهو ما تمكنت المملكة بقيادتها الرشيدة من تحقيقه، عبر محاولاتها الدؤوبة للم الشمل العربي.

غير أن دول الخليج فؤجئت مؤخرا بما يمكن تسميته “هرولة مصرية” إلى حجر إيران، وهو الأمر الغريب على السياسة المصرية التي فرضت قطيعة كاملة ومباشرة مع إيران طول أكثر من 30 عاما.

آخر هذه الهرولة كانت اللقاء الذي جمع ياسر عثمان، رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية، بوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، في طهران يوم الاثنين الماضي.

الهرولة المصرية نحو حجر إيران شملت العديد من الإجراءات التي تنم عن تقدير خاطئ للموقف من قبل مصر، في أحسن الأحوال، مثل مقابلة ظريف مع وزير خارجية مصر في نيويورك، سبتمبر الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سوريا

تعتبر سوريا من أكثر القضايا التي تحظى بإجماع عربي على المستويين الشعبي والرسمي، لاسيما مع ما يتعرض له السوريون من إبادة ترقى لجرائم حرب على يد نظام الأسد المدعوم من روسيا وإيران ومليشياتها مثل حزب الله.

ورغم الدعم الشعبي العربي لمطلب الإطاحة ببشار الأسد، بعد تورطه في قتل الشعب السوري وتشريده، إلا أن الموقف المصري الرسمي يصر على دعم النظام السوري، في حلقة أخرى من حلقات الابتعاد عن السرب العربي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كشف في مقابلة مع التلفزيون البرتغالي، بثت الثلاثاء 22 نوفمبر الماضي، عن موقفه الحقيقي ليس من الثورة السورية فحسب، بل من بقاء بشار الأسد رئيساً بعد أن شرّد الملايين من السوريين، وقتل أكثر من (300) ألف منهم.. وخرجت سجونه 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل ماتوا جوعاً وتعذيباً في سجونه، وفق تسريبات تم التحقق من صحتها بواسطة شركة محاماة بريطانية، ناهيك عن عشرات المجازر التي شهد العالم لوحشية الأسد فيها.

وفي رد على سؤال بشأن إرسال قوات مصرية إلى سوريا، قال السيسي إن “الأولوية لنا أن ندعم الجيش الوطني على سبيل المثال فى ليبيا لفرض السيطرة على الأراضي الليبية والتعامل مع العناصر المتطرفة وإحداث الاستقرار المطلوب، ونفس الكلام في سوريا.. ندعم الجيش السوري وأيضا العراق”.

اتهامات مصر لقطر

ومؤخرا كان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، قد قال في بيان صادر عن الأمانة العامة: “إن التسرع في إطلاق التصريحات دون التأكد منها، يؤثر على صفاء العلاقات المتينة بين مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية”.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد اتهمت في وقت سابق، قطر بإيواء شخصيات أشرفت على تدريب وتمويل منفذي التفجير الانتحاري، الذي استهدف الكنيسة البطرسية في القاهرة، وأوقع ٢٤ قتيلا، وذلك بهدف “إثارة أزمة طائفية واسعة” في البلاد.

وأكد الزياني أن موقف دول مجلس التعاون جميعها من الإرهاب ثابت ومعروف، وأنها أدانت هذه الجريمة البشعة، وأكدت تضامنها ووقوفها مع الشقيقة مصر في جهودها لمكافحة التنظيمات الإرهابية، لأن أمن مصر من أمن دول المجلس.

وأكد على ضرورة التواصل في مثل هذه القضايا الأمنية وفق القنوات الرسمية لتحري الدقة قبل نشر بيانات أو تصريحات تتصل بالجرائم الإرهابية.

مصر ترد

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا، يوم الجمعة، قالت فيه إنه “يجب ألا تتعرض علاقات مصر مع الدول العربية لصدمات أو شكوك نتيجة قراءات غير دقيقة للمواقف”.

وقالت الخارجية المصرية في بيانها إن “علاقات مصر مع أشقائها العرب يجب أن تظل محصنة وقوية”، وإن مصر كانت تأمل “أن يعكس موقف أمين عام مجلس التعاون الخليجى قراءة دقيقة للموقف المصرى”.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري
الخليج ومصر.. 5 محطات أثرت في مسار العلاقات,