السعودية والإمارات.. تفاهم وانسجام في كافة القضايا

تطابق في الرؤى على جميع المستويات وتناغم وانسجام يزيّن العلاقات بين الممكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية منذ عقود طويلة.

وبلغت هذه العلاقات ذروتها في القوة والمتانة خلال الفترة الأخيرة، في ضوء التطورات الميدانية التي تشهدها المنطقة الخليجية والعربية والعالمية، وتصدّت لها الدولتان، وتجلت مع تضحيات شهداء البلدين فوق أرض اليمن؛ بهدف إعادة الشرعية والأمن والاستقرار للأشقاء اليمنيين. ولا يقتصر التنوع في العلاقات بين الرياض ودبي على مجال بعينه؛ إذ يشمل مجالات عدة، ليس أولها السياسة وليس آخرها الاقتصاد.

روابط الدم والإرث

ويتفق المحللون على أن الحديث عن العلاقات بين المملكة والإمارات هو نفسه الحديث عن علاقة الأشقاء؛ بما تحتويه هذه العلاقة من ألوان الحياة ودفئها وانسجامها والتقاء المصالح بين الدول والشعوب التي هي أيضاً تنسجم مع بعضها البعض، والتي تنصهر في النهاية في بوتقة واحدة ونسيج واحد، وهو الصدق في التعامل والمحبة والمسؤولية معاً نحو الأهداف السامية بما يخدم مصلحة الشعوب، وهذا ما جعل العلاقات بين البلدين أخوية ضاربة في جذور التاريخ وحدود الجغرافيا، وتعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك.

ويعود الفضل في تأسس هذه العلاقات للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك فيصل بن عبدالعزيز، يرحمهما الله، وتواصلت بنفس القوة إلى العهد المعاصر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

والمتابع لسير العلاقات بين البلدين يلاحظ بسهولة كيف أنها تشهد تطوراً نوعياً في مختلف المجالات، وأن هذه العلاقات لم تكن في الواقع إلا ترجمة لتاريخ طويل من التعاون الإقليمي بين البلدين الشقيقين، اللذين أدركا مبكراً أهمية التنسيق والتعاون بين الدول العربية عامة، ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة.

اليوم الوطني

اليوم بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، جولة خليجية، استهلها بزيارة دولة الإمارات، التي تحتفل بذكرى اليوم الوطني الـ45 للدولة. وكان خادم الحرمين الشريفين قد بعث برقية تهنئة لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة، وأعرب الملك باسمه واسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة له ولحكومة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيق اطراد التقدم والازدهار. وأشاد خادم الحرمين في برقيته بالعلاقات الأخوية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، التي يسعى الجميع لتعزيزها وتنميتها في المجالات كافة.

وتحتفل جهات حكومية وخاصة في المملكة باليوم الوطني للإمارات؛ على رأسها مطارات المملكة، التي أقامت فعاليات متعددة، تُجَسّد فرحة الشعب السعودي باليوم الوطني الإماراتي، وتواكب مع الاحتفال قيامُ الوسائل الإعلامية للبلدين ببث مواد خاصة وتنظيم النشاطات والفعاليات الخاصة عبر تغطية خاصة ومباشرة على مدار اليوم تحت شعار “#عزكم_عزنا”، الذي انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وهنّأ من خلاله سعوديون إخوانهم في دولة الإمارات.

كما يبث راديو MBC FM وقناة MBC1 تقارير إخبارية ووثائقية عن الشيخ الراحل زايد آل نهيان، والشيخ خليفة بن زايد، والشيخ محمد بن زايد، وتقريراً عن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. كما تتضمن الحلقة تقارير مختلفة، وأغاني وأشعاراً وطنية منها أغنية “قمة الحب” التي تجمع الإماراتي حسين الجسمي بالسعودي محمد عبده.

ويتخلل التغطية تقرير مميز عن اختلاط الدماء السعودية الإماراتية من خلال قصة عائلة أفرادها نصفهم يحملون الجنسية السعودية، والنصف الثاني يحملون الجنسية الإماراتية، وتقرير آخر عن كيفية احتفال بعض الشباب السعوديين باليوم الوطني الإماراتي من خلال رفع العلم في أعماق البحر ونحو ذلك.

التطرف والإرهاب

هذا فيما يلاحظ المواطن العادي -كما المتخصص- أن العلاقات بين البلدين تَطَابقت تماماً تجاه ما تتعرض له المنطقة العربية من أخطار كبيرة، تفرضها التطورات الدراماتيكية في المنطقة والعالم، ويأتي في مقدمتها خطر التطرف والإرهاب، وتأجيج الفتن المذهبية والطائفية. كما أن البلدين -وعلى مدار سنوات- يعملان معاً من أجل بناء استراتيجية واحدة، لمواجهة عربية مشتركة وفاعلة وقوية لهذه الأخطار، من منطلق وعيهما بالمسؤولية التاريخية الملقاة عليهما، وما تنتظره منهما الشعوب العربية من دور فاعل ومؤثر ومهم وحيوي في التصدي لما يعترض المنطقة من تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها ووحدة مصيرها.

العلاقات الاقتصاية

وتعتبر العلاقة التجارية والاقتصادية بين السعودية والإمارات الأكبر بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، وتُعد الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للسعودية على صعيد المنطقة العربية بشكل عام، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، بحجم تبادل تجاري يصل إلى 21.6 مليار ريال تقريباً. وشكّلت العلاقات الثنائية بين الرياض ودبي نموذجاً للتعاون والتبادل المشترك بين الدولتين؛ إذ تعمل كل من السعودية والإمارات على التعاطي بشكل موحد في القضايا والمستجدات من خلال مبدأ التكاتف في مواجهة التحديات، التي ظهرت بشكلها الواضح في قضايا اليمن وإيران، وغيرها من الصعوبات التي تواجه المنطقة؛ مما شكّل سداً منيعاً أمام تلك التحديات، وهو ما شكّل منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة كلها؛ خاصة مع ما تتميز به سياسة البلدين؛ سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، من توجهات حكيمة ومعتدلة، ومواقف واضحة في مواجهة نزعات التطرف والتعصب والإرهاب.

هناك الكثير من مجالات التعاون بين السعودية والإمارات في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة؛ حيث يمتلك البلدان الكثير من العوامل المشتركة؛ فكلاهما من كبار مزودي الطاقة للعالم، وهما يسعيان إلى تعزيز هذه المكانة مع العمل في الوقت ذاته على مواكبة تنامي الطلب المحلي على الطاقة، الذي يأتي نتيجة النهضة الاقتصادية والاجتماعية والنمو السكاني الكبير وضرورة توفير موارد إضافية من الطاقة لتحلية المياه، وتُعَد الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة السبيلَ الأمثل لمواكبة هذا النمو والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

يضاف إلى ذلك أن العلاقة التجارية والاقتصادية بين البلدين الأكبر بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث تُعَد الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للسعودية على صعيد المنطقة العربية بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص. ووصل حجم الاستثمارات السعودية في الإمارات إلى نحو 10 مليارات دولار من أكثر من 2360 شركة سعودية، كما تأتي دولة الإمارات في مقدمة الدول المستثمرة في المملكة باستثمارات تتجاوز 9 مليارات دولار في قطاعات عدة؛ أبرزها الصناعة والخدمات.

ويبلغ متوسط عدد الرحلات بين الإمارات والمملكة 65 رحلة يومياً؛ متوقعاً مزيداً من النمو للأنشطة الاستثمارية والاقتصادية في المرحلة القادمة بعد الإنجاز الضخم الذي حققته الإمارات باستضافتها للمعرض العالمي إكسبو[email protected]#20، والذي يمثل فرصاً واعدة وثمينة ليس للإمارات فحسب بل لكافة دول المجلس.

الانتكاسات العربية

وشهدت الآونة الأخيرة تطورات استراتيجية في العلاقة الثنائية بين البلدين؛ فلم يعد هَمّ الدولتين محصوراً في حدودهما؛ بل تجاوز ذلك للتفكير في الواقع الذي تمرّ به المنطقة العربية وسط مساعٍ جادة بذلتها قيادتا البلدين للنهوض من الانتكاسات العربية المتكررة، والتي خلّفتها تنظيمات إرهابية ومؤامرات أرادت النيْل من كل ما هو عربي إسلامي؛ لتكون المنطقة واحة تتوغل فيها تلك التنظيمات وتبث فيها سمومها وشذوذها الفكري؛ فكانت “رعد الشمال” المناورة العسكرية الكبرى في التاريخ العربي منذ حرب الخليج الثانية سيفاً مسلطاً على رقاب “داعش” وأخواتها؛ حيث تَجَلّت الإرادة العربية بأبهى صورها بقيادة الإمارات والمملكة، في مشهد مهيب فَتَح آفاقاً جديدة لأوجه التعاون العربي، بما يخدم ويكرّس أمن المنطقة ويُبعد عنها شبح التفتت والانقسام.

وعلى سبيل المثال جاءت اتفاقية إنشاء مجلس التنسيق السعودي- الإماراتي؛ ليشهد على ازدهار العلاقات الثنائية بين الإمارات والسعودية، وليؤكد أن هذه العلاقات تمثل مثالاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول العربية؛ لا سيما في هذا الوقت الذي يشهد تطورات عدة على الساحتين الإقليمية والدولية التي ليس أمام الدول فرصة للتعامل معها واستيعابها وتجنب التحديات الناشئة عنها من دون تنسيق المواقف فيما بينها ومن دون التعاون وتبني مواقف موحدة تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ بما يحمي المكتسبات ويصون الأمن والاستقرار.

التحالف العربي

ولم يكن التحالف العربي، خصوصاً في وجهه الإماراتي- السعودي، وليد لحظة عابرة في العلاقات بين البلدين الشقيقين؛ وإنما جاء استمراراً وتتويجاً لعلاقات امتدت جذورها في التاريخ، وأخذ بعده الحاضر والمستقبل من الرؤية الثاقبة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز؛ في بناء علاقات أخوية متميزة بين البلدين الشقيقين ترقى إلى حجم آمال شعبيْ البلدين وتطلعاتهما في بناء صرح خليجي قوي قادر على مواجهة التحديات وتحقيق طموحاتهما في عيش آمن ومستقر ومزدهر يمتد إلى كل دول المنطقة، بعيداً عن أية تهديدات خارجية. وحرصت قيادتا البلدين على توثيقها باستمرار وتشريبها بذاكرة الأجيال المتعاقبة؛ حتى تستمر هذه العلاقة على ذات النهج والمضمون.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري