الشرق الأوسط وأمريكا الجديدة.. وعند ترامب يجتمع الخصوم

عقب الإعلان عن فوز الجمهوري دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، سادت حالة من الذعر والقلق في جميع الأوساط الأمريكية والغربية والعربية، لاسيما أن ترامب، الذي لم يكن يتوقع أحد أن يقصي الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق كبير، كانت تصريحاته وقت الحملة الانتخابية كارثية تنذر برئيس عنصري ضد الأقليات بل وضد حلفاء واشنطن.

الأنظار تتجه حاليا نحو الطاقم الذي سيختاره ترامب ليعمل معه طوال السنوات الأربع المقبلة، وسط حالة من الترقب والتخوف من هذه الاختيارات.

ترامب بدأ العنصرية

حالة الخوف زادت بعد أن بدأ ترامب اتخاذ تدابيره وخططه لتنفيذ وعوده العنصرية، حيث كشف كريس كوباش وزير الخارجية في ولاية كانساس الذي يقود جهودا مناهضة للمهاجرين إن الإدارة الأمريكية الجديدة بإمكانها السير على عجل في بناء جدار فاصل على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك دون الحصول على موافقة مباشرة من الكونجرس.

وأضاف كوباش -الذي ساهم في صياغة قوانين صارمة بشأن المهاجرين في أريزونا ومناطق أخرى ويقول إنه مستشار للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب- في مقابلة أن المستشارين السياسيين لترامب ناقشوا أيضا صياغة مقترح يقدم إلى الرئيس المنتخب بشأن إعادة العمل بقواعد تسجيل بيانات للمهاجرين القادمين من دول إسلامية.

وقال كوباش الذي تشير تقارير إعلامية إلى أنه عضو رئيسي في إدارة ترامب الانتقالية إنه شارك في مؤتمرات دورية عبر الهاتف مع نحو 12 من مستشاري ترامب بشأن الهجرة على مدى الشهور الثلاثة الماضية.

ولم يرد الفريق الانتقالي لترامب حتى الآن على طلبات لتأكيد دور كوباش. ولم يلزم الرئيس المنتخب نفسه باتباع توصيات محددة من أي مجموعة استشارية.

وقال كوباش لرويترز يوم الجمعة الماضي إن مجموعة الهجرة ناقشت صياغة أوامر تنفيذية وتقديمها إلى الرئيس المنتخب “مما يمكن ترامب ووزارة الأمن الداخلي من بدء العمل بحماس شديد.”

وأضاف أن مستشاري شؤون الهجرة يبحثون كذلك في كيفية تحرك وزارة الأمن الداخلي بسرعة فيما يتعلق ببناء الجدار الحدودي دون موافقة الكونجرس وذلك من خلال إعادة تخصيص موارد مالية موجودة بالفعل في الموازنة الحالية. وقال “إن الأعوام المالية المقبلة ستتطلب مخصصات إضافية.”

وقال كوباش خلال المقابلة إنه يؤمن بأن المهاجرين غير الشرعيين في بعض الحالات ينبغي ترحيلهم قبل إدانتهم في حال اتهامهم بارتكاب جريمة عنف. وكان ترامب قال في مقابلة مع برنامج (60 دقيقة) على محطة (سي.بي.اس) التلفزيونية أذيعت يوم الأحد الماضي إنه بمجرد أن يتولى مهام منصبه الجديد سيرحل على الفور المهاجرين ذوي السجلات الإجرامية ممن يعيشون في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية.

وأضاف كوباش أن مجموعة الهجرة ناقشت كذلك سبل تغيير قرار تنفيذي اتخذه الرئيس باراك أوباما عام 2012 حمى أكثر من 700 ألف شخص من غير حملة الوثائق من خطر الترحيل كما منحهم تصاريح عمل. وشمل هذا القرار من وصلوا كأبناء لمهاجرين غير شرعيين إلى الولايات المتحدة وهم في سن الطفولة.

خيارات ترامب

لدى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ما يصل إلى أربعة آلاف منصب حكومي لتعيينه، بما في ذلك بعض أهم المناصب في الحكومة الأمريكية.

وعمل فريقه للبحث عن المرشحين المحتملين لشغل الوظائف العليا، ولكن هناك عدد صغير فقط من الجمهوريين الذين كانوا مقربين من حملته الانتخابية. إذ ابتعد عنه العديد من السياسيين في واشنطن خلال العام الماضي.

الآخرون، بما في ذلك بعض أمناء مجلس الوزراء في الأحزاب الجمهورية السابقة، رفضوه تماما.

ترامب لجأ إلى رجال حملته الذين لازموه في معركة الانتخابات الرئاسية، والملفت للانتباه أن الرابط الوحيد بين كل رجال حملته هو كراهيتهم للأقليات وعنصريتهم البغضية وعدائهم لدول العالم الثالث والشرق الوسط والأمة الإسلامية على وجه الخصوص، فاجتمع عند ترامب كل خصوم المستضعفين.

ستيفن بانون

ندد نواب ديمقراطيون بارزون إلى جانب هيئات إسلامية أمريكية بقرار الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، تعيين ستيفن بانون بمنصب مستشار خاص وكبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض، مشيرين إلى أنه يمثل انتصارا للقوى المنادية بتفوق أصحاب البشرة البيضاء، كما اتهمت هيئة إسلامية بانون بنشر الشائعات ونظريات المؤامرة المعادية للمسلمين.

وأصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير” بيانا وصف فيه بانون بأنه “معاد للمسلمين ويميني متشدد وصاحب نظريات مؤامرة معادية للمسلمين. وتابع المجلس في بيان له بالقول إن بانون أدار سابقا منشورا تحت اسم “بريتبارت نيوز” كان يروّج نظريات مؤامرة ترسم “صورة داكنة ومرعبة” حول الأمريكيين المسلمين وتستهدف أيضا النساء والملونين والمهاجرين.

واتهم المجلس أيضا بانون بتقديم برنامج إذاعي عبر الراديو كان العديد من ضيوفه من بين “المروجين للدعاوى العرقية المعادية للمهاجرين والمسلمين” ونقل بيان للمجلس عن نهاد عوض، مديره التنفيذي، قوله إن وصول بانون إلى هذا المنصب يعني دخول نظريات المؤامرة المعادية للمسلمين إلى البيت الأبيض. ودعا عوض ترامب إلى إعادة النظر في القرار بحال كان يرغب في توحيد أمريكا فعليا كما قال في خطاب إعلان انتصاره.

وكان ترامب قد أعلن الاثنين منحه منصب كبير موظفي البيت الأبيض لرئيس الحزب الجمهوري، رينس بريبوس، كما اختار بانون لمنصب كبير المستشارين ومسؤول التخطيط الاستراتيجي. وقال الرئيس المنتخب إنه واثق من قدرتهما على العمل من داخل البيت الأبيض من أجل “جعل أمريكا عظيمة مجددا.”

ويعتقد بعض المحللين أن تعيين ترامب لبريبوس يهدف إلى رأب الصدع داخل الحزب الجمهوري وطمأنة كافة الأجنحة داخل الحزب إلى نيته مواصلة الحفاظ على بنيته بعد الجدل الكبير الذي فجره رفض شخصيات حزبية ترشيح ترامب للرئاسة، غير أن تعيين بانون أثار اعتراض الديمقراطيين أيضا، وهو ما عبر عنه زعيم الأقلية في الكونغرس، هاري ريد.

وقال ريد في بيان للناطق باسمه، إن تعيين بانون يدل على “تمثيل على أعلى مستوى للقوى المنادية بالتفوق العرقي للبيض داخل البيت الأبيض.”

فرانك جافني

قال الإعلامي السعودي «جمال خاشقجي» في تغريدة على «تويتر» «سخرت وقلت إن ترامب يفكر مثل أحمد موسى المذيع المصري الذي يروج لشتى المؤامرات، بتعيين فرانك جافني أصبح الأمر حقيقة، تابعوه تعرفوا عما أتحدث».

وبحسب ما أوردته الصحف الأمريكية فإن «فرانك جافني» المعروف بعدائه للإسلام السياسي مرشح ليكون مستشارا للقضايا الأمنية فى الفريق الانتقالى للرئيس المنتخب «دونالد ترامب»، وهو الفريق الذى سيتولى بدوره تشكيل الحكومة الأمريكية المقبلة.

واشتهر «جافني» بين أوساط القوى اليمينية الأمريكية خلال السنوات الماضية، وشارك في تأليف كتاب يحذر فيه من ما وصفه بـ(تسلل الشريعة) إلى أمريكا والغرب مع ترويج نظريات مؤامرة معادية للإسلام.

وقام المركز الذي يديره «جافني» بنشر الدراسة المزعومة حول ميول المسلمين في أمريكا، والتي جاء فيها أن 51% من المسلمين بأمريكا يعتقدون أن من حقهم المطالبة بتطبيق أحكام الشريعة عليهم. وأن ربعهم يؤيد استخدام العنف ضد أمريكا في سياق ما أسماه الجهاد العالمي.

وسبق أن كتب تدوينة على موقع «تويتر» فى 3 نوفمبر/تشرين ثان الجاري، قال فيها : «الشريعة الإسلامية خطر يهدد أمريكا».

وقالت «هايدي بيريش» ، مديرة قسم الأبحاث بمركز ساوثرن بوفرتي لمراقبة دعوات الكراهية العرقية، إن «لجافني تاريخ حافل بالاتهامات المماثلة ضد المسلمين، فهو مصدر شائعة أن هوما عابدين، مستشارة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، عميلة سرية للإخوان المسلمين.

وأضافت لـCNN: «هو مصدر رئيسي لكل نظريات المؤامرة وهذا أمر مقلق للغاية».

وليد فارس

المستشار المحتمل للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، والمرافق له إبان حملته الانتخابية المثيرة للجدل، مسيحي ماروني من مواليد لبنان عام 1957، درس علم الاجتماع، وحصل على ليسانس القانون من جامعة بيروت والماجستير في القانون الدولي من جامعة ليون بفرنسا، هاجر وليد عام 1990 إلى أمريكا مع دخول القوات السورية إلى لبنان ليقدم نفسه في الولايات المتحدة كخبير في شؤون الشرق الأوسط وشؤون مكافحة الإرهاب، لمع نجمه كواحدٍ من أبرز الوجوه المحافظة الجديدة. ولكن، هل هذا كل شيء؟ وما الماضي الذي لا يرغب وليد فارس في الكشف عنه؟

في عام 1980 شارك وليد فارس في الحرب الأهلية اللبنانية من خلال مليشيات سمير جعجع، وفي تحقيق أعدّه الصحفي آدم سروير عن دور وليد فارس في هذه الحرب؛ يقول آدم: «قام وليد فارس بتدريب المسلحين اللبنانيين على معتقدات أيديولوجية، لتبرير الحرب ضد فصائل المسلمين والدروز في لبنان،حيث أكد زملاؤه أن فارسًا دعا إلى وجهة نظر متشددة تتعلق بضرورة قيام دولة مسيحية منفصلة في لبنان، وذلك في مؤتمر صحفي في العام 1986 للقوات اللبنانية، وهي مجموعة تضم الميليشيات المسيحية المسلحة، والتي اتُهمت بارتكاب العديد من المذابح ومنها مذبحة صبرا وشاتيلا، كما كان مستشارًا مقربًا لسمير جعجع، أحد أمراء الحرب اللبنانيين آنذاك».

انتقل وليد فارس من تدريب المليشيات اللبنانية إلى تقديم الاستشارات لأعضاء الكونجرس وهيئة الأمن القومي والمخابرات المركزية الأمريكية، وفي عام 2007 انضم وليد فارس إلى فريق المحللين بقناة فوكس نيوز الأمريكية، ثم انضم إلى حملة المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني عام 2008.

ويدّعي فارس أنه «قام بتدريب أكثر من 75 ألفًا من رجال الاستخبارات، والجيش، والأمن الوطني، والحكومة، وموظفي الشركات، على مدى السنوات الـ 14 الماضية» كما أُدرج اثنان من كتبه في قائمة القراءة لأعضاء الكونجرس، كما يَخدم فارس كعضو استشاري في صندوق كلاريون والذي يمول حملات دعائية تهاجم المسلمين، وقام بنشر عدة أفلام تتحدث عن طابور خامس من المسلمين ودوره في اختراق المجتمع الإسلامي.

كما اكتسب وليد عداءً شديدًا من المجتمع العربي والإسلامي في أمريكا، ففي بداية هذا العام أصدرت لجنة (الأمريكيين العرب ضد التمييز) إدانة وشجبًا ضد تعيين فارس في حملة دونالد ترامب ووصفته بـ (مجرم الحرب) وأحد المسئولين عن ترويج الإسلاموفوبيا في المجتمع الأمريكي.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري