العلاقات الأمريكية.. بين الخليج العربي والمشروع الفارسي

بعد إعلان فوز مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، خلفًا للرئيس الحالي باراك أوباما، الديمقراطي الذي عرفت إدارته بغموض المواقف والاتجاهات وسلبية وضعف القرارات والتهاون مع التنظيمات والجماعات المتطرفة والدول الراعية للإرهاب، جاء ترامب وسيطر الحزب الجمهوري على مجلسي الشعب والشيوخ “الكونجرس”، وهي المرة الأولى التي يسيطر فيها أحد الحزبين على كافة مراكز القرار والحكم في أمريكا، الزلزال السياسي الذي استيقظ عليه العالم في التاسع من نوفمبر الماضي، والذي توقع الكثيرون أن يكون لهذه الهزة السياسية أثارها وصداها على مختلف الأصعدة وفي كل أرجاء العالم.

أمريكا “الترامبية” والعلاقات الاوروبية الشرق اوسطية.. كاريكاتير علي الغامدي جريدة المدينة بتاريخ 11 نوفمبر 2016

وعلى الرغم من أن علاقات ترامب الخارجية، انصبت في بادئ الأمر على هجومه الحاد على دول الخليج العربي “الغنية” –كما وصفها-، مشيرًا إلى أنه سيطالبها بالدفع لتوفير الحماية الأمريكية لها كما زعم، إلا أن القلق الذي اعترى العرب والمسلمون في أمريكا فور فوز ترامب تحول إلى كابوس واقعي خطر ومقلق لكل دول العالم بما فيهما الأصدقاء الأوروبيون بما فيها فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي الذين أكدوا أنهم سيتعاملون بحذر شديد وترقب مع الإدارة الأمريكية الجديدة قبل الحلفاء الشرقيون.

فاليوم سيطر الجمهوريون الرافضون للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة أوباما مع ملالي طهران ما سمح لها بزيادة أنشطتها وأذرعها المتطرفة وعناصر ميلشياتها في الدول العربية من اليمن إلى سوريا والعراق ولبنان، فهل ستتغير العلاقات الأمريكية الدولية وكيف ستكون في الفترة المقبلة مع كلا من الخليج العربي وإيران؟، هذا ما سنحاول الإجابة عليه في السطور القادمة.

وكان ترامب أعلن عن نيته وقف تسليح المعارضة السورية يؤكد قصور فهمه لحقيقة الأزمة السورية، وأسبابها والمسؤول عن نتائجها الكارثية، وما لم يتم تصحيح هذا الفهم القاصر فإننا أمام موقف أمريكي أكثر تذبذبا من الأزمة السورية مما تبناه سلفه الرئيس أوباما!

ورأى عبد الرحمن الطريري، في مقاله ” عادت أمريكا عظيمة مجدداً”، بجريدة عكاظ، أنه على مستوى السياسة الخارجية، فإن ترامب لن يلتزم بما قاله طوال الحملة الانتخابية بأن يكون بالغ الود لروسيا للدرجة التي تؤثر على مصالح أمريكا سواء في أوكرانيا أو سورية، وسيكون مشغولا بالتأكيد بإعادة هيبة أمريكا، لكن بطريقة أقل كلفة أو بتحميل الفاتورة لآخرين،

وأشار خالد السليمان، في مقاله “التفاهم الخليجي مع «ترامب»!”، بجريدة الرياض، إلى أنه من المهم أن تبدأ دول الخليج العربية فتح قنوات التواصل مع الرئيس المنتخب، وأن تنسج خيوط التفاهم معه حتى لا نصبح يوم 20 يناير المقبل على سياسة أمريكية أكثر كارثية على المنطقة، فإذا كانت المصالح وحدها ما يحدد مصير المنطقة وليس إرث التحالفات والصداقات التاريخية فإن على دول الخليج العربية أن تتعامل مع الواقع بنفس أدوات وقواعد اللعبة الجديدة بفاعلية كبيرة وأن تستفيد من تجارب تعاملها مع الجمهوريين في أزمات المنطقة السابقة، ولا تترك شيئا للصدف، مشددًا على ضرورة أن يفهم ترامب خطورة الهيمنة الإيرانية على العراق وتقوية شوكة الميليشيات الطائفية الشيعية التي لا تقل خطورة وإجراما عن «داعش»!

ترامب وجراب الحاوي.. كاريكاتير ياسر أحمد جريدة مكة السعودية بتاريخ 11 نوفمبر 2016

وامتدت كذلك مشاعر التخوف والقلق إلى ملالي طهران، حيث عجت تصريحات وزير خارجية إيران، من أن يقوم ترامب بإلغاء الاتفاق النووي، لأن إعادة العقوبات بعد أن فُتحت النافذة ودخل بعض الهواء إلى طهران، سيكون بمثابة البقاء في غرفة مغلقة مع قنبلة لا تدري متى تنفجر، إلا أنه من المتوقع أن يبقى الجمهوريون على الاتفاق النووي حتى لا تفقد أمريكا هيبتها الدولية وهيبة تعاقداتها القانونية واتفاقاتها حول العالم إلا أن الغدارة الجديدة قد تسعى لقولمة أظافر طهران والتعامل بحزم مع تعديها على أي قطعة بحرية سواء في الخليج العربي أو في البحر الأحمر.

وأشار عبد الوهاب الفايز في مقاله ” الخليج وأمريكا.. أصدقاء أم حلفاء؟!”، بجريدة اليوم، إلى أن أمريكا سوف تشهد تراجعًا في القوة العسكرية إذا مضى الرئيس المنتخب في تبنّي سياسات الانعزال التي بنى برنامجه الانتخابي عليها، وهذا سوف يترتب عليه تراجع في الهيمنة الاقتصادية العالمية التي تمارسها أمريكا في العالم. لذا، فإن الكاسبين من فوز ترامب هم القوى الصاعدة مثل دول (بريكس)، وأيضًا القوى الإقليمية سوف تبحث عن مصالحها.

وأوضحت بينة الملحم، في مقالها “ترامب والعلاقات السعودية الأمريكية”، بجريدة الرياض، إلى أن بالتأكيد أن العلاقة بين دول الخليج العربي وأمريكا ليست علاقة نفط، لكنها مصالح جيوسياسية، واستراتيجية، لافتة إلى الثقل السياسي والجيوسياسي والاستراتيجي والاقتصادي الذي تتمتع به السعودية التي تعتبر مركز المسلمين في العالم وما لها من تأثير على مليار ونصف المليار في العالم، موضحة أنه لا تستطيع أميركا أن تتجاهل هذا الثقل الروحي للمملكة، كما أن السعودية هي أكثر الدول استقراراً على المستوى الاقتصادي ولجأ إليها العالم أثناء أزماته العالمية المالية.

ومن المؤكد أن الفترة القادمة سيشهد العالم تغيرات جيوسياسية في خريطة تحالفاته كبيرة خاصة بقيادة التيار اليميني المتطرف “الجمهوريون” أكبر دولة اقتصادية وسياسية في العالم دون مكابح “ديمقراطية”، كما كان الوضع من قبل والذي كان أشبه بالمناوشات، فكل فعل من الكونجرس الجمهوري كان يقابله رد فعل معاكس من الرئيس الديمقراطي وكذلك العكس.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري
العلاقات الأمريكية.. بين الخليج العربي والمشروع الفارسي,