مد وجزر.. ماذا حققت الثورة المصرية بعد 6 سنوات؟

الدخان والغار المسيل للدموع اعتلى المآذن والكنائس والمساكن حتى تلبدت السماء غيومًا دامعة، صافرات الإنذار والشرطة وأصوات الطلقات والرصاص تدوي في كل مكان، جموع غفيرة تهرول في الشوارع بعضها يجري هربًا وأخرى تُجري حربًا، حربًا ليس بالمعنى الحرفي وإنما اشتباكات تواترت بين الكر والفر، وبأوامر حكومية انقطعت الاتصالات بين الناس وتوقف نبض وسائل التواصل الاجتماعي وأغلقت عدد من الميادين، في ليلة دامية مفزعة، عاشتها مصر، قبل 6 سنوات يوم جمعة الغضب، الذي حل بعد 3 أيام من بداية انطلاق شرارة احتجاجات 25 يناير ضد نظام الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، الذي تنحى مجبرًا بعد 18 يومًا متصلة من الاحتجاجات.

عيش ودخان وكمامة بـ”خل”

في أكنوبر 2010 أجريت انتخابات مجلس الشعب “البرلمان”، وفاز الحزب الوطني الحاكم –آنذاك- على 97 % من مقاعد المجلس وخلا من أي مقاعد معارضة، الانتخابات التي اعتبرتها الكثير من القوى السياسية المعارضة والمدنية في مصر، يشوبها فساد و”مزورة”، نظرًا لأنها تناقض الواقع في الشارع المصري، إلا أن هذا لم يثبت بحكم قضائي، وفي الفترة ذاتها وقبيل انتهاء العام المذكور عُثر على شابين كانا قد اختفيا في ظروف غامضة مقتولين.

وجه أصدقائهم وأسرهم أصابع الاتهام،ـ للشرطة المصرية بمسئوليتها عن اختطافهم وتعذيبهم حتى الموت وذلك لأرائهم السياسية التي شاركوها عبر منصاتهم وصفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، الأول هو الشاب خالد سعيد الذي عثر عليه مقتولا في أحد مستشفيات محافظة الإسكندرية، شمال البلاد، في 6 يونيو عام 2010 وعثر على جثمانه على اثار تعذيب والثاني هو المصري سيد بلال الذي عثر عليه 6 يناير 2011 بنفس المحافظة مقتولا وعلى جسده أثار تعذيب بعد أن تم القبض عليه برفقة بعض من زملائه.

وفي ليلة رأس السنة من عام 2011، شهدت محافظة الاسكندرية كذلك، عملًا إرهابيا بتفجير كنيسة القديسين خلال احتفالات قداس ليلة الميلاد، أوقعت العملية 24 قتيلًا (بينهم مسلمون) كما أصيب 97 شخصًا، وتعتبر أول عملية إرهابية بهذا المشهد المروع تحدث في تاريخ مصر، وتأججت المشاعر الغاضبة ضد الأمن المصري والتي تزامنت مع اندلاع ثورة شعبية في تونس واحتجاجات ضد نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي احتجاجًا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة وتضامنًا مع محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه، واستطاعت هذه الثورة في أقل من شهر الإطاحة بالرئيس التونسي.

عيش ودخان وكمامة “خل”

وفي الساعة التاسعة صباحًا يوم 25 يناير 2011 بدأت أولى مسيرات الاحتجاجات الشعبية بمصر التي بدأت بمسيرة الورود وانتهت ليلتها بأدخنة الغاز وخرطوش فارغ طلقات الرصاص، وعلى مدار يومي 26 و27 استمرت بعض الاحتجاجات في العاصمة وعدد من المدن المصرية، حتى خرجت الجماهير تهرع إلى الميادين الكبرى والعامة بكافة المحافظات المصرية عقب أداء صلاة الجمعة يوم الثامن والعشرون من يناير، اليوم الذي ظن المحتجون أنهم سيصلون بالمسيرات إلى الميادين العامة ثم يعودوا إلى بيوتهم في سلام بعد التعبير عن غضبهم ورفع مطالبهم وترديد الهتافات والشعارات.

لم يرجع البعض لبيوتهم ممن فقدو حياتهم في الاشتباكات وأصيب أخرون بينما تواصلت الاحتجاجات التي انتهت تلك الليلة بانسحاب كافة قوات الشرطة المصرية ونزول عناصر ومدرعات القوات المسلحة المصرية لفض الاشتباكات، التي استخدمت فيها الشرطة المصرية طلقات الخرطوش والغاز المسيل للدموع لتفرقة المتظاهرين إلا أنهم تصدوا لها لـ”كمامات الخل” والاحتماء بالجدران الخرسانية وصناديق القمامة.

قبل 6 سنوات كان ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية، القاهرة، يرتج بهتافات الثائرين، ضد نظام الرئيس آنذاك، محمد حسني مبارك، الذي تشبث بمقعد الرئاسة ثلاثين عاما، فيما تزينت جدران مبانيه برسوم الـ«جرافيتي» والتي رصد معالم وتاريخ احتجاجات هذه الثورة، وأخرى وثقت عددا ممن اعتبرهم المحتجون “شهداء الثورة”، مقابل رسوم لمن وصفوهم بـ”أعداء الميدان”.

“السوشيال” شاهد “ماشفاش حاجة”

وفي الذكرى كذلك وكما اعتاد مستخدموا مواقع التواصل الاجتماعي، التي حجبت يوم الغضب ولم تحضره، على مشاركة أصدقائهم بالتدوين والتغريد بذكرياتهم عن الثورة، فيما شاركت بعض الشخصيات العامة السياسية والفنية المصرية أبرزهم الدكتور محمد البرادعي، الرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومستشار الرئيس المصري الاسبق المستشار عدلي منصور لشئون الخارجية، وهو معروف بأرائه المعارضة للنظام الحالي وكذلك النائب البرلماني هيثم الحريري (معارض).

ستبقى الثورة فخر وشعلة مضئية لكل مصرى حر. ثورتكم ياشباب محفورة فى الوجدان . ستنتصرون مهما طال الزمن لأنكم أنتم المستقبل #لساها_ثورة_يناير

— Mohamed ElBaradei (@ElBaradei) January 24, 2017

المجد للملايين المجهولين اللي نزلوا الميادين وصنعوا من ٢٥ يناير ثورة واسقطوا اول صنم.. #الذكري_السادسه .. #25jan♥️ pic.twitter.com/JfwnHG3SYN

— المحترفين المصريين (@EgyProf) January 25, 2017

25 يناير

ذكرى مرور 6 سنوات على ثورة[email protected]# يناير المجيدة، ثورة الشعب المصري العظيم ضد الظلم والفساد والاستبداد والممارسات الأمنية لنظام مبارك،

— مهندس هيثم الحريري (@HaithamElhariri) January 25, 2017

تغريدات رسمية، فيما اكتفت الصفحة الرسمية الناطقة باسم وزارة الداخلية المصرية، بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” والتي تم تدشينها في اعقاب ثورة يناير بأيام قلائل، بتوجيه التحية والمعايدة للشعب المصري بمناسبة ثورة يناير التي تتزامن كل عام مع عيد الشرطة.

غلق محطة السادات

وبعد ست سنوات من اندلاع الاحتجاجات يتساءل الكثيرون حول الذي حققته ثورة يناير من المتطلبات والطموحات والشعارات التي رفعها البسطاء في الميادين المختلفة من الحالمين بتحول وطنهم إلى جنة لمطالب شعارات الثورة الـ3 “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”، وطوال هذه المدة وخاصة بعد احتجاجات يونيو 2012 التي أطاحت بأول رئيس مصري مدني منتخب حولت كثير من التقلبات السياسية والإجراءات الأمنية “ميدان التحرير”، أيقونة الثورة، إلى متنزه لبعض العائلات، وملتقى للعشاق، لاسيما الطلاب منهم؛ نظرا لهدوئه واتساعه.

ربما أكثر الشواهد الباقية من ثورة يناير كذلك ليست الميدان التي اختفى منها الثوار والمحتجين وكذلك المحتفلين، وهي الظاهرة التي سيطرت على الميدان، في اعقاب رحيل مبارك، ولكن هناك شاهد أخر لم وهو إعلاق محطة مترو أنفاق “أنور السادات/ التحرير” لأسباب أمنية.

بعد غلق محطة السادات pic.twitter.com/PIHWa55qG2

— فـَآتـِن عَـلآء (@FatinAlaa_20) January 25, 2017

غلق محطة السادات
الخبر ده بكره هتلاقوه نازل
سيناريو كل سنه

— mostafa elhwary (@mostafafarouk12) January 24, 2017

بعد 6 سنوات علي ذكري الثورة نحمد الله بان هناك ما يذكرنا بها ..غلق محطة السادات

— الوعي العربي2000 (@AllaElden2000) January 24, 2017

ومن مظاهر إحتفال الدوله ب ثورة 25 يناير
غلق محطة السادات .#معروفه …

— ※★ ΗΔŠŠΔN ŠΔ£ΣΜ ★※ (@Poet_Hassan) January 24, 2017

ومن مظاهر إحتفال الدوله ب ثورة 25 يناير
غلق محطة السادات .#معروفه …

— ※★ ΗΔŠŠΔN ŠΔ£ΣΜ ★※ (@Poet_Hassan) January 24, 2017

وأغلقت السلطات المصرية محطة مترو السادات، المعروفة لدى الجمهور باسم محطة “التحرير”، 671 يوما متتاليا عقب فض قوات الأمن اعتصامي ميداني رابعة العدوية (شرقي القاهرة) ونهضة مصر (غرب)، المؤيدين لمرسي، في 14 أغسطس2013؛ وعادت المحطة إلى العمل منتصف يونيو 2015، لكن يتم إغلاقها من آن إلى آخر بسبب ما تقول السلطات إنها “دواع أمنية”، بينما يقول منتقدون إن الإغلاق يهدف إلى عدم تجمع محتجين في الميدان عبر محطة المترو، التي يمر فيها خطان رئيسيان للمترو، يربطان محافظات القاهرة الكبرى الثلاث (القاهرة والجيزة والقليوبية).

العديد من نشطاء ثورة يناير يقولون إنهم يحملون ذكريات لا تنسى عن ميدان التحرير، الذي حصل على اسمه الحالي عقب ثورة 1919 على الاحتلال الإنجليزي لمصر، فقبلها كان يسمي بميدان الإسماعيلية، نسبة إلى الخديوي إسماعيل، وهوخامس حكام مصر من الأسرة العلوية وحكم بين عامي 1863 و1879.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري
انقسامات وهتافات.. ماذا حققت الثورة المصرية بعد 6 سنوات,