فيروس زيكا.. تسونامي جديد يجتاح العالم ويهدد البشرية

ماب نيوز – باسم محمد :

أجنة مشوهة.. وأطفال برؤوس صغيرة وأحيانا منتفخة عن الطبيعي.. إنها نتائج الإصابة بفيروس زيكا الذي لا يترك أثرا لدى الرجال على خلاف السيدات اللاتي يلحق بهم أكبر ضرر يتمثل في النتائج سالفة الذكر.

وتكمن خطورة المرض الذي لم تعرف حتى الآن باقي أعراض الإصابة به في ما يعرف بـ “مايكروسيفالى” وهو خلل فى النظام العصبى يؤدى إلى مواليد ذوى رؤوس وأدمغة أصغر من المعتاد.

و”زيكا” فيروس مستجد ينتقل عن طريق نوع معين من البعوض من جنس الفيروسات المُصَفِّرَة وهو نفسه ناقل حمى الضنك والحمى الصفراء، وفيروس شيكونغونيا، وينقل البعوض الإصابة من شخص مصاب إلى آخرين عبر اللسع، وعلى الرغم من التخوفات من مخاطر الفيروس التي بدأت تحيط بالعالم إلا أنه لم يتم إعلانه حتى الآن وباء عالمي.

الزاعجة المصرية.. حامل المرض

إيديس إيجبتاى” أو “الزاعجة المصرية”.. هو اسم البعوضة الناقلة للمرض والتي تتكاثر لاسيما في المناطق المدارية والاستوائية ذات الأجواء الدافئة والحارة، وهي البعوضة نفسها التي تنقل حمى الضنك والشيكونغونيا والحمى الصفراء، وظهر الفيروس للمرة الأولى في أوغندا عام 1947 في قرود الريص بواسطة شبكة رصد الحمى الصفراء الحرجية، ثم اكتُشف بعد ذلك في البشر في عام 1952 في أوغندا وجمهورية تنزانيا المتحدة، وسُجلت تفشي فيروس زيكا في أفريقيا والأمريكتين وآسيا والمحيط الهادئ، الفيروس الذي لم يكن متواجداً خارج حدود القارة الأفريقية حتى عام 2007، إلى أن امتد إلى جنوب المحيط الهادئ، وفي منتصف عام 2015 ظهر في البرازيل إلا أنه بدأ في الانتشار بسرعة الرياح في 2016 بدول امريكا اللاتينية ما دعا السلطات المحلية لاصدار تحذيرات بمنع الحمل في تلك الفترة.

أعراض الإصابة بـ”زيكا”..

وليس هناك مدة معروفة وواضحة ومحددة لظهور أعراض الفيروس والمعروفة بـ “فترة الحضانة” ولكنها تمتد على الأرجح لعدة أيام، بحسب بيانات لمنظمة الصحة العالمية، وعادة لا يكون المرض حادا وتشبه أعراضه أعراض العدوى بالفيروسات الأخرى المنقولة بالمفصليات، وتتشابه أعراض المرض بأعراض حمى “الضنك” إلا أنها أضعف منها بعض الشيء وتشمل الحمى وارتفاع درجة حرارة الجسم والغثيان والتقيؤ والصداع وآلام في المفاصل والتهاب الملتحمة في العين والطفح الجلدي والألم العضلي والاضطرابات في الجهاز الهضمي والتوعك ولكن هناك مصابين لا تظهر عليهم هذه الأعراض، وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتستمر لمدة تتراوح ما بين يومين و7 أيام.

وكانت منظمة الصحة لعموم الدول الأميركية “باهو” قد أعلنت في يناير الجاري، أن عدد الدول والمناطق في الأميركتين التي أعلنت عن حالات إصابة بفيروس زيكا الذي ينقله البعوض، ارتفع إلى 23 بلدا، أي ضعف عددها قبل شهر واحد، مرجحة أن يكون ثمة ارتباط بين الفيروس زيكا ومواليد في البرازيل أصيبوا بصغر في الجمجمة وتلف في المخ، فيما حذرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها النساء الحوامل بتفادي السفر إلى 14 دولة ومنطقة في أميركا اللاتينية والكاريبي فيها حالات إصابة بالفيروس، في وقت سابق من الشهر نفسه.

وعلى الرغم من أن المرض ظهر في دول أمريكا اللاتينية وتفشى فيها بسبب موقعها الجغرافي على المدارات الاستوائية التي تعيش فيه الزاعجة المصرية الناقلة للمرض فقد سجلت حاليا في الولايات المتحدة 31 إصابة بهذه الحمى، وسجلت إصابات في الدنمارك والسويد وسويسرا وإيطاليا. أي انتقل الى أوروبا أيضا، وكل بلدان الأمريكيتين ما عدا كندا وتشيلي.

وأشارت «باهو» إلى أنه لا يوجد فى الأمريكتين دليل على أن الفيروس يمكن أن يؤدى إلى الوفاة، لكن تقارير أفادت بحدوث مضاعفات خطيرة لدى أشخاص يعانون من أمراض أو حالات أخرى تؤدى إلى الموت، غير أن المعلومات عن إمكانية انتقال المرض من نساء حوامل مصابات بالفيروس إلى الأجنة خلال فترة الحمل والمواليد من خلال الرضاعة الطبيعية “محدودة للغاية”.

وينتج عن هذا المرض في بعض الحالات مضاعفات من ضمنها متلازمة غيلان باريه، والتهاب الأعصاب الحاد ويؤدى لشلل في الأجزاء المصابة ثم يمتد لجميع أجزاء الجسم، واضطرابات في الجهاز العصبي وعند إصابة المرأة الحامل بهذه الحمى سيكون هذا سببا في ولادة طفل بدماغ صغير.

العالم في مواجهة المجهول..

ولا توجد حاليا أي مضادات علاجية للإصابة بفيروس زيكا بل فقط علاجات ضد أعراضه (ارتفاع الحرارة وآلام الرأس والطفح الجلدي) التي قد لا تثير اهتماما كبيرا لدى الأشخاص المعنيين بها كما أنها تبدو حميدة عموما، ولا يشكو نحو 80 في المئة من المصابين من أي أعراض وهو ما يجعل من العسير على المرأة الحامل أن تعرف ما إذا كانت مصابة أم لا وتتركز جهود محاربة زيكا على حماية الناس من لدغ البعوض والقضاء عليه وهذه مهمة صعبة في كثير من أجزاء أميركا اللاتينية حيث يعيش الناس في فقر وحيث توجد أجواء مواتية لانتشار الحشرات.

وكانت ديلما روسيف، رئيس البرازيل، أشارت أنه ليس لدى أي دولة أو منظمة صحية أو مؤسسة علاجية أو طبية في العالم حتى الآن لقاح للفيروس،لافتة أن الشيء الوحيد الذي يمكن فعله هو محاربة البعوض، وشددت على دعوتها لبذل جهود على المستوى الوطني للقضاء على الحشرة، لافتة إلى أن اختبارات تطوير لقاح ستبدأ هذا الأسبوع في معهد بوتانتان وهو واحد من أهم مراكز البحوث البيولوجية الطبية في ساو باولو بالبرازيل.

ودعا خبراء صحيون وبيولوجيون منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمكافحة حمى “زيكا” نظراً لاحتمال تحولها إلى وباء شامل، والذي بحسب هؤلاء الأطباء، سيكون على منظمة الصحة العالمية أخذ العبرة من انتشار وباء حمى “إيبولا” وتشكيل لجنة طوارئ فورا لمكافحة فيروس “زيكا”، متوقعين إمكانية ابتكار لقاح مضاد للفيروس واختباره خلال سنتين، إلا أن هذا اللقاح لن يكون في متناول الجميع إلا بعد عشر سنوات الأمر الذي يهدد بمخاطر كبيرة على الجنس البشري.

وأوضح العالم الكندي غاري كوبينغر، الذي ساعد في تطوير لقاح تجريبي لفيروس الإيبولا، في تصريحات لوكالة الأنباء الدولية “رويترز”، يوم الخميس الماضي، أن أولى مراحل اختبار اللقاح على البشر يمكن أن تبدأ في أغسطس المقبل وإذا نجحت فقد يكون بالإمكان استخدامه خلال حالة طوارئ صحية عامة بحلول أكتوبر المقبل.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه شركات الأدوية والعلماء على ابتكار لقاح مضاد لفيروس زيكا مع تنامي المخاوف من الفيروس الذي يحمله البعوض وارتبطت الإصابة به بظهور تشوهات عند المواليد الجدد وينتشر سريعا في الأميركتين، قالت مارجريت تشان، مديرة منظمة «باهو» إن لجنة طوارئ تابعة للمنظمة ستعقد فى أول فبراير ،غدا الاثنين، بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف اجتماعا طارئا للمساعدة في اقتراح رد دولي على تفشي العدوى وتحديد التحرك الذي ستقوم به إزاء انتشار الفيروس، وكانت المنظمة قد تعرضت لانتقادات بسبب بطئها الشديد في التحرك لمواجهة وباء الإيبولا الذي انتشر في غرب أفريقيا، وكان البيت الأبيض قد أوضح أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما دعا إلى سرعة تطوير اختبارات ولقاحات للفيروس.

وسجلت مناطق شمال شرق البرازيل زيادة كبيرة فى حالات المواليد المصابين بصغر الرؤوس والأدمغة، ونصحت وزارة الصحة الكولومبية النساء بتأخير الحمل ما بين 6 و8 أشهر لتفادي مخاطر محتملة ذات صلة بالفيروس، كما تفشى الفيروس في الإكوادور والسلفادور وجواتيمالا وهاييتى وهندوراس والمكسيك وبنما وباراجواى وبورتريكو وسورينام وفنزويلا ودول أخرى، وفى كولومبيا أصاب «زيكا» 13500 شخص، ورصدت ألمانيا 5 حالات إصابة مؤكدة بعدوى الفيروس.

وبحسب دراسات تقديرية نشرتها منظمة الصحة العالمية فمن المتوقع والمحتمل أن يصيب “زيكا” من 3 إلى 4 ملايين شخص فى الأمريكتين، منهم 1.5 مليون شخص فى البرازيل وحدها، فيما قالت وزارة الصحة البرازيلية إن عدد حالات الاشتباه بصغر حجم الرأس زاد إلى 4 آلاف حالة.

وظهر زيكا في البرازيل بينما كانت تستعد لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية في ريو دي جانيرو بين 5 و21 أغسطس الماضي وهو حدث يستقطب مئات الآلاف من الرياضيين والمسؤولين والمتفرجين، وطمأنت اللجنة الأوليمبية الدولية الفرق بأن دورة الألعاب الأولمبية ستكون آمنة من فيروس زيكا. ولكنها دعت الزوار إلى توخي الحرص في حماية أنفسهم.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري
فيروس زيكا.. تسونامي جديد يجتاح العالم ويهدد البشرية,