«ماب نيوز» تخترق كهوف «داعش» في الموصل (2)

استعرضنا في الجزء الأول من «ماب نيوز تخترق كهوف داعش في الموصل 1»، سقوط مدينة الموصل في أيدي مقاتلي التنظيم الإرهابي، وسيطرتهم على المدينة والمدن والقرى المحيطة لها، وكيف كانت الحياة في مدينة الموصل في ظل التنظيم الإرهابي.

إقرأ أيضًا

ماب نيوز تخترق كهوف داعش في الموصل 1

معركة التحرير

بعد عامين من سيطرة التنظيم الإرهابي على المدينة، وتحديدًا في يوم 16 أكتوبر من العام الجاري، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدء معركة تحرير الموصل أو كما أسماها «قادمون يا نينوى».

وقد بدأت العمليات العسكرية بهجمات مشترك لقوات الأمن العراقية مع الحشد الشعبي، وقوات البيشمركة في كردستان العراق، والقوات الدولية لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية.

الحياة تحت الحصار

[See image gallery at www.mapnews.com]

فرضت القوات العراقية حصارها على مدينة الموصل، حيث بدأ تنظيم “داعش”، نشر الجنود الأطفال المسلحين، والمعروفين باسم “أشبال الخلافة”، لصد هجوم قوات التحالف.

ويعيش سكان الموصل ظروفًا معيشية قاسية، فمع تقدم قوات التحالف من كل الجهات، يضيق الخناق على مقاتلو التنظيم الإرهابي، والذين طالما تباهوا بقوتهم وبسطتهم في المدينة، ويظهر ذلك جليًا في الفيديوهات المصورة والتي تُنشر لأول مرة من داخل مدينة الموصل.

ويظهر في الصور، التي تم التقاطها من داخل مدينة الموصل العراقية، مقاتلو التنظيم الإرهابي، منتشرون في الصحارى، كضباع الفلاة.

وتحت آثار القصف والقتال يحتمي مقاتلو تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث استخدموا الأهالي والمدنيين كدروع بشرية بالإضافة إلى الأنفاق، التي ملأت المدينة والتي يستخدموها في التنقل، بعيدًا عن أعين القناصة.

أنفاق الموصل

حاول مقاتلو تنظيم “داعش” الإرهابي تجنب طلقات القناصة، وقذائف طائرات قوات التحالف الدولي ببناء الأنفاق، والتي انتشرت في شوارع المدينة ومنازلها.

وفي سياق متصل قال العقيد الركن فلاح العبيدي من قوات مكافحة “الإرهاب” العراقية في تصريحات تليفزيونية إنه شاهد العشرات من مقاتلي تنظيم الدولة في الشارع أمامه شرقي الموصل لكنهم سرعان ما اختفوا فجأة تحت الأرض.

وأضاف “العبيدي” أن الأمر في الموصل يبدو وكأننا نخوض حربين اثنتين، واحدة في شوارع المدينة والأخرى في المدينة الأخرى التي تحت الموصل ويختبئ فيها مقاتلو تنظيم الدولة.

وكانت الضربة الكبرى للتنظيم، سيطرة الجيش العراقي على أطول أنفاق المدينة والذي يمتد لمسافات طويلة، ويتفرع إلى عدة منافذ في منطقة حمام العليل.

تحصينات التنظيم

[See image gallery at www.mapnews.com]

حصلت “ماب نيوز” على بعض الصور، والمقاطع لأسلحة وتحصينات التنظيم الإرهابي في مدينة الموصل، حيث يستخدمون مضادات الطائرات بكثافة، والتي يخفونها بين المنازل وبين الأشجار.

ويذكر أن معهد “ستراتفور” الأميركي لتحليل المعلومات الاستخباريّة، قد نشر صورة بالأقمار الصناعية يرصد من خلالها الصّعوبةَ التي يتكبّدها تنظيم “داعش” والجهود التي يقوم بها في الموصل من أجل إنشاء مواقع دفاعية على طول الطرف الجنوبي للمدينة.

ونشر التّنظيم العديد من المتاريس بهدف التّصدّي لأي هجوم، كما قام بتطهير منطقة واسعة إلى الجنوب مباشرةً من هذا الخط، حيث تمّت إزالة جميع الأبنية لضمان رؤية واضحة تمكّنه من مراقبة القوّات العراقيّة المتقدّمة.

المقابر الجماعية

بعد معارك دامية، أحكمت القوات المشاركة في تحرير مدينة الموصل سيطرتها على بلدة حمام العليل، لتجد مفاجآت تركها لهم مقاتلو “داعش”، حيث أعلن الجيش العراقي العثور على مقبرة جماعية داخل فناء كلية الزراعة، تضم مئة جثة مقطوعة الرأس نفذها مسلحو تنظيم “داعش”.

السجون في الموصل

لم يكشف تحرير بلدة حمام العليل عن المقابر الجماعية فقط، بل رصد مفاجآت وممارسات بشعة قام بها مقاتلو التنظيم في حق أهالي البلدة الأبرياء، حيث حولوا بعض المنازل لتعذيب كل المناهضين لفكرهم المتطرف.

وقال أحد أهالي مدينة الموصل في تصريحات لفضائية العراقية: “احتجزوني في السجن التابع لهم لأني موظف بالدولة، بالرغم من أنى لم ارتكب أي تهم، ولكن بالنسبة لهم فإن الالتحاق بأي وظيفة تابعة للدولة العراقية هي جرم لا يغتفر”.

وأضاف أحد ضباط الشرطة العراقية، إن السجن كان في الأصل منزل لأحد ضباط الجيش العراقي، تم الاستيلاء عليه من قبل الدواعش”، وتم تحويله لسجن، يتم احتجاز رهائنهم به.

وأضاف أحد السكان، والذي يقطن بالقرب من السجن أن المسلحين كانوا يضعون المساجين في غرفة لا تتخطى المتر بعرض متر ونصف، حيث كانوا لا يرون النور لمدة تبلغ الأسبوع.

منازل ومخابئ «داعش» في الموصل

بالرغم من أن منازل ومخابئ مقاتلي التنظيم الإرهابي تتسم بالسرية، إلا أنها تتوالى في السقوط في أيدي جنود الجيش العراقي، حيث أظهر فيديو نشره أحد الجنود العراقيين من داخل أحد المخابئ الخاصة بـ “داعش” وجود أسلحة أميركية وبقايا أطعمة تحمل شعار “صُنع في أمريكا”.

وأظهر مقطع فيديو آخر عثور قوات الجيش التحالف على عدد من الخرائط والوثائق، الخاصة بالتنظيم الإرهابي، والتي يتوعد من خلالها عدد من سكان مدينة الموصل.

وقال ناشر الفيديو، ويدعى مصطفى حسين، برتبة نقيب: “نحن الآن نتواجد في أحد المنازل، التي كانت تقع تحت سيطرة داعش، وعثرنا على عدد من الوثائق جاء فيها التالي.. إلى إخواننا في دولة العراق والشام لقد جاء موعد الرحيل”.

هروب البغدادي

بعد ظهور البغدادي لأول مرة على منبر أحد مساجد الموصل، مُلقيًا أولى خطبه، لم يعاود زعيم التنظيم الإرهابي من جديد إلا في صورة تداولها عدد من أهالي الموصل شهر سبتمبر الماضي، ويظهر فيها “البغدادي” برفقة عدد من مقاتليه حاملين الأسلحة الثقيلة يحاولون الهرب من قصف قوات التحالف لمخبأهم.

عاود شبح “البغدادي” الظهور من جديد من خلال رسالة صوتية يستثير فيها مقاتليه بتفجير أنفسهم في وجه قوات التحالف، وتحدث من خلالها لأول مرة عن الفرقة والخلافات بين قيادات التنظيم، مما يؤكد وجود انشقاقات وعمليات هرب بين قيادات التنظيم في مدينة الموصل.

وفي صباح يوم الأحد، 23 أكتوبر الماضي أفاد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، بهروب ابو بكر البغدادي من الموصل مع 52 عائلة لقيادات داعش.

وقال أبو رغيف في تغريدة على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “انتقال أبو بكر البغدادي، من الموصل الى سوريا، عشية وصول القوات الأمنية أسوار محافظة نينوى، برفقة 52 عائلة لقيادات داعش”.

خطة الهروب

أصاب هروب “البغدادي” من مدينة الموصل دهشة العديد من الخبراء، فكيف تمكن من الهرب بالرغم من الحصار والسيطرة لقوات التحالف المحاربة للتنظيم الإرهابي، وأصبح مصيره ووجهته أمرًا مثيرًا للجدل.

وبحسب توقعات لخطط الهرب، نشرت “العربية” في وقت سابق” خيارات الهروب المتوقعة، بناءً على خرائط تم العثور عليها في أحد المخابئ التابعة للتنظيم الإرهابي، بعد خنق التنظيم شرقاً وغرباً وجنوباً، وكذلك بحسب مواقع سيطرة “داعش” في المدن العراقية والسورية.

وبحسب ما تكشف، فإن لزعيم “داعش” ثلاث فرص للهروب إلى الأراضي السورية، وهي عبر “قضاء البعاج، وقضاء حضر، وقضاء تلعفر”، حيث يستغرق أقصر طريق وصولاً إلى مدينة الرقة السورية 6 ساعات ونصف بالمركبات.

في حال كان طريق الهروب من الموصل عبر قضاء تلعفر وهو معقل التنظيم، مروراً بالقحطانية، ومن ثم عبور الحدود السورية وصولاً إلى مدينة الرقة معقل “داعش” في سوريا يكون قد قطع مسافة 506 كلم، بوقت وصول متوقع 7 ساعات و8 دقائق.

وتذهب الخيارات إلى اعتماد منفذ آخر، وهو عبر قضاء “الحضر”، الذي يبعد عن مدينة الموصل ساعة واحدة و38 دقيقة “117 كلم”، ليستكمل طريقه شمالاً نحو تلعفر ثم الرقة بمسافة 537 كلم، ويستغرق هذا الطريق 7 ساعات.

وكما يظهر من الخرائط للبغدادي وقياداته طريق جنوبي آخر عبر قضاء الحضر، الذي يبدأ “ببيجي” مرورا بـ”الحديثة” ثم “القائم”، وحتى “الميادين” و”دير الزور”، وصولا إلى “الرقة”، حيث تبلغ مسافته 702 كلم، إذ يستغرق الطريق 9 ساعات و50 دقيقة.

أما الطريق الثالث، فهو عبر قضاء “البعاج” الذي يرتبط مباشرة مع قضاء “الحضر”، وهو بذات الوقت مرتبط بمدينة القائم، ويفصلها عن البوكمال السورية نهر الفرات.

الهروب عبر قضاء “البعاج”، يتيح للبغدادي خيارين؛ أحدهما بالاتجاه شمالا نحو شنغال والدخول إلى سوريا وصولاً إلى الرقة بمدة زمنية تصل إلى 6 ساعات و36 دقيقة، بمسافة 473 كلم، أو الاتجاه جنوباً من مدينة بعاج، وصولاً إلى القائم ثم البوكمال، ثم مدينة دير الزور، وصولاً إلى مدينة الرقة ويستغرق منه هذا الطريق 8 ساعات و43 دقيقة، مسافته 605 كلم.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري
«ماب نيوز» تخترق كهوف «داعش» في الموصل (2),