يقول أذكار المساء.. وهو ينوي فعل المعصية بالليل

السؤال:

قال الطحطاوي في “مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح “: والإتيان بالبسملة عمل يصدر من المكلف فلا بد أن يتصف بحكم ، فتارة يكون فرضا كما عند الذبح …. وتارة يكون الإتيان بها حراما كما عند الزنا ، ووطء الحائض ، وأكل مغصوب ، أو مسروق قبل الاستحلال ، أو أداء الضمان.

وسؤالي :

هل يحرم كذلك قول أذكار الصباح والمساء ؛ كآية الكرسي ، وبِسْم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم ، مثلا لو قالها شخص في أذكار المساء للتحصين ، وكان عازما على فعل المعصية في الليل ، هل يحرم كذلك ؟ وقياسا على ذلك هل يجوز قول ذكر الخروج من البيت لشخص ذاهب إلى مكان معصية ، لكنه يقولها للتحصن لا استعانة على المعصية ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

هذا الكلام هو مختصر ما ورد في كتاب : “حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح” لأحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي رحمه الله . وليس في ” مراقي الفلاح ” للفقيه الحنفي حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي رحمه الله .

ثانيا :

شرعت الأذكار الشرعية صيانة للإنسان من الشيطان الرجيم ، وحفظا له من كيده ومكره ووساوسه ، وإتماما لنعمة ربه عليه ، فالذكر حياة القلوب ، ونور الأبصار ، وقرة العيون ، وبهجة النفوس ، ومن كان من أهل ذكر الله كان من أهل السعادة في الدنيا والآخرة .

أما ذكر الله بقصد الاستعانة على المعصية فهو فعل محرم ، لأنه لا يستعان بالله ولا بذكره على معصيته ، وإنما يستعان بالله وبذكره على طاعته .

وذكر الله عند مشاهدة المنكرات الظاهرة كصور النساء : محرم لا يجوز ، لما فيه من امتهان ذكر الله ، وعدم تعظيم شعائره .

وكون الإنسان يواظب على أذكار الصباح والمساء ، وهو عازم على فعل المعصية : لا حرج عليه في هذا الذكر ، لأنه لا يذكر الله استعانة به على معصية الله ، ولا عند التلبس بالمعصية ، ولكنه يذكر ربه كما شرع ، ويخلط معه ما نهاه الله عنه ، فعسى أن يستقبل مثل هذا التوبة ، ويكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، فعسى الله أن يتوب عليه .
قال جعفر بن يونس الشبلي : ” كنت في قافلة بالشام فخرج الأعراب فأخذوها وأميرهم جالس يعرضون عليه، فخرج جراب فيه لوز وسكر فأكلوا منه إلا الأمير، فما كان يأكل، فقلت : له لم لا تأكل؟ قال : أنا صائم، قلت : تقطع الطريق وتأخذ الأموال وتقتل النفس وأنت صائم !!

قال: يا شيخ أجعل للصلح موضعا !

فلما كان بعد حين رأيته يطوف حول البيت وهو محرم كالشن البالي [أي : كالقربة القديمة ، والمراد : أنه يظهر عليه أثر الاجتهاد في العبادة] فقلت: أنت ذاك الرجل؟ فقال: ذاك الصوم بلغ بي إلى هذا ” انتهى من ” تاريخ دمشق ” (66/ 51) .

فقد يتوب الله تعالى على هذا العاصي ويوفقه للتوبة بسبب ذكره لله تعالى .

وقد قال الله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة/ 7، 8 ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

” وَأَمَّا الْعَدْلُ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ: فَهُوَ أَنْ لَا يَظْلِمَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَأَنَّهُ: مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ” انتهى من “مجموع الفتاوى” (7/ 493) .

ومن خرج من بيته قاصدا فعل المعصية ، فقال ذكر الخروج : ( بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ، أَوْ نَضِلَّ، أَوْ نَظْلِمَ، أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا): لم يكن في فعله ذلك استخفاف بالذكر ، ولا استعانة به على معصية الله ، فليس هو داخلا في صورة النهي عن ذكر الله عند المعاصي .

وإنما الذي يجب على مثل هذا العبد : أن يهتم بحال نفسه ، وهو عازم على معصية ربه ، ولا يدري ما يختم به عمله ؟ وهل يوفق لتوبة بعد تلك المعصية ، أو يقبض عليها ، أو يحرمه الله من التوبة النصوح ، ويمده في معاصيه .

فلينصح العاقل نفسه ، وليعظم مقام ربه ، أن يبارزه بمعصيته ، أو يعقد قلبه عليها ، وليبادر بالتوبة النصوح ، وليعزم على ترك سبيل المعاصي .

ومتى غلبته نفسه على شيء من ذلك ، فليبارد بالتوبة ، من غير تسويف ، ومن أول توبته : أن يقلع عن معاصيه ، ويندم عليها ، ويوطن نفسه ، بعزم صادق مع رب العالمين : ألا يعود إليها، في دهره أبدا .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > موقع ماب نيوز الاخباري