تعرف إيه عن المنطق يا مرسي؟

حمدي رزق

يا خسارة تعب «أبلة عفت» فى مدرسة المشاغبين، سألت ويا ليتها ما سألت: تعرف إيه عن المنطق يا مرسى؟ يرد الزناتى: أعرف إنى لما أضرب واحد على نافوخه يقع مايحطش منطق.. هوّ دا المنطق، ولا مش هوّ؟؟؟

بنفس منطق مرسى الزناتى، أصدر وزير التربية والتعليم إبراهيم غنيم، القرار رقــــم 88 بتاريــخ 26/ 3/ 2013. قرار يخلو من المنطق كلية، تحـــولت بمقتضاه مـــادتا (الفلسفة والمنطق) و(علم النفس وعلم الاجتماع) إلى مادتين اختياريتين، يختار الطالب إحداهما فى السنة النهائية بالثانوية العامة، ويسرى هذا القانون اعتباراً من العام الدراسى 2013، 2014.

أى منطق وأى فلسفة وراء قرار الوزير؟ قرار وزارى يجافى العقل والمنطق، قرار يأتى عكس اتجاه تطوير التعليم فى العالم بأسره، فالفلسفة فى أمريكا واليابان والدول الأوروبية، بل وفى تونس والجزائر والمغرب، يتم تدريسها كمادة إجبارية فى القسمين الأدبى والعلمى، بل واتجهت الكثير من البلدان مؤخراً إلى تدريسها بالمدارس الإعدادية والابتدائية.

قرار يخالف روح العصر ويحرم الطلاب من التعرف على الفكر المنهجى، تهميش المنطق والفلسفة يعنى بداهة تجهيل جيل جديد بالفكر المنهجى. إن طرح الفلسفة بوصفها مادة اختيارية يعنى عملياً تهميشها، يعنى خلخلة تكوين العقلية العلمية لدى الطالب بما يمنعه تلقائياً من قبول الرأى والرأى الآخر.

لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة أصدرت بياناً تهيب فيه بالوزير إلغاء القرار، وتحذر من عواقبه الوخيمة على منطق العملية التعليمية فى مصر. البيان الذى جرى تجاهله وتجهيله لا يكفى، والقلق لا يحرك ساكناً، عندما تتكالب جماعات الظلام الدامس لتطفئ النور فى العقول، لا يكفى القلق، ولا يساوى البيان. مطلوب موقف من وزير يعمد إلى تجهيل العقول، وتمكين إخوانه منها، وهذا ليس بغريب، فهم بالأساس قوم معادون للفلسفة والمنطق، لأنها تخالف قاعدة «السمع والطاعة» وتتمرد عليها، لا تناقش ولا تجادل يا أخ على.

ما قرره الوزير ليس هنّة ولا هفوة غافل عنها، ولكنه يأتى وفق مخطط مدروس، وفق أدبيات وهابية جافة تجافى المنطق وتحرم الفلسفة، ومن يقرأ فيها فهو على شفا جرف من النار. لن نذهب بعيداً عن شيخهم المعلم «ابن تيمية» الذى حرم الفلسفة فى كتابه «الرد على المنطقيين»، وقال: «الفلسفة تعتمد على العقل ولا تعتمد على الوحى، فهى حرام ومن اتخذها للبرهان فهو كافر»، وسنتوقف عند إمامهم الشهيد «حسن البنا»، وفى «مذكرات الدعوة والداعية» يقول «إنّ الفلسفة والمنطق ومواريث الأمم الماضية خلطتْ بالدين بما ليس منه، وفتحت النعرات الواسعة لكل زنديق أو ملحد أو فاسد الرأى والعقيدة!!».

أما مجدد دعوتهم سيد قطب فيقول فى كتابه «خصائص التصور الإسلامى»: «ولما كانت هناك جفوة أصيلة بين منهج الفلسفة ومنهج العقيدة، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة، وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التى تتضمنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية (البشرية!)، فقد بدتْ (الفلسفة الإسلامية) - كما سميت - نشازاً فى لحن العقيدة المتناسق، ونشأ من هذه المحاولات تخليطٌ كثير، شابَ صفاءَ التصور الإسلامى، وصغَّر مساحته، وأصابه بالسطحية. ذلك مع التعقيد والجفاف والتخليط.. مما جعل تلك (الفلسفة الإسلامية)، ومعها مباحث (علم الكلام)، غريبة غربة كاملة على الإسلام، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه».

ماغريب إلا الشيطان، وماغريب إلا ما قرره الوزير، والأغرب الصمت على تجهيل جيل بالفكر المنهجى، أنا أفكر إذن أنا موجود، هذا ما لا يروق لجماعة السمع والطاعة.

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة المقال اﻷصلي والتعليق عليه.
iNewsArabia.com > رأي > المصري اليوم | نمط الحياة
تعرف إيه عن المنطق يا مرسي؟,