هل الفساد بالسن؟

محمد سلماوي

مللت من الكتابة عن التخبط الذى يعيشه حكم الإخوان ولم يملوا هم من ممارسته، فها هم يمارسونه من جديد مع ذلك القانون سيئ السمعة الخاص بتعديل قانون السلطة القضائية الذى يهدف لارتكاب مذبحة للقضاء تخلص الإخوان من 3500 قاض دفعة واحدة، وتمكنهم من إدخال عناصر أخرى مكانهم موالية لهم.

فما إن ثارت ثائرة الناس ـ وليس القضاة وحدهم ـ وخرجت المليونيات تدافع عن استقلال القضاء، حتى أعلنت الرئاسة تراجعها عن مشروع القانون، بينما صرحت مصادر إخوانية بمجلس الشورى بأنها ماضية فى مناقشة القانون الذى تقدم به حزب الوسط، الذى أعلن أحد أعضائه أنه ليس من سلطة أحد سحب مشروع القانون ولا حتى رئيس الجمهورية، فأى الطرفين نصدق؟

إنه التخبط الذى نعيشه منذ وصول الإخوان للحكم، والذى ينتج عن افتقارهم للخبرة بأصول إدارة الدولة وعدم قيامهم بالدراسة المسبقة لأى قرار يصدرونه، فما إن يصدروا قراراً حتى يتضح عدم صلاحيته فيتم التراجع عنه فى اليوم التالى.

وفيما يتعلق بتعديل قانون السلطة القضائية فقد غاب عن صانعى القرار أن هناك حكماً صادراً من المحكمة الدستورية العليا عام 1996، يقضى بعدم جواز خفض مدة خدمة القضاة أثناء توليهم وظائفهم وهو الحكم رقم 34 لسنة 16 قضائية.

يضاف إلى ذلك عدم دستورية مشروع القانون الجديد، فى حالة إقراره من مجلس الشورى ذى الأغلبية الإخوانية، لأن القوانين المكملة تتطلب موافقة مجلسى الشعب والشورى معاً.

لقد تصور الإخوان أنهم تحت مسمى «تطهير القضاء» سيتمكنون من إخضاع السلطة القضائية لنفوذهم، وذلك بخفض سن التقاعد عما هو معمول به فى معظم دول العالم، وبذلك يخلصون من 3500 قاض هم الآن فوق الستين.

ولست أعرف كيف تصور الإخوان إمكانية تمرير مثل هذه المذبحة غير المسبوقة فى تاريخنا، لقد ذكرنا أخيراً الكاتب الصحفى الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل بأن من تم إقصاؤهم من القضاة فى الستينيات الماضية، فيما سمى بمذبحة القضاء، لم يزد عددهم على 130 قاضياً، وإذا كانت تلك مذبحة فبماذا إذن نسمى ما يسعى إليه الإخوان الآن؟!

وبصرف النظر عما سينتهى إليه ذلك التخبط الذى نشهده الآن حول هذا الموضوع، يظل السؤال قائماً وهو: كيف يكون تطهير القضاء بخفض سن القضاة؟ وهل الفساد مرتبط بالسن؟!

[email protected]

هذا المحتوى من «المصري اليوم».. اضغط هنا لقراءة المقال اﻷصلي والتعليق عليه.
iNewsArabia.com > رأي > المصري اليوم | نمط الحياة