إتجاهات السياسة الجنائية لمواجهة الجرائم الإجتماعية١-٢ -عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي

إتجاهات السياسة الجنائية لمواجهة الجرائم الإجتماعية١-٢ -عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي

انجز التكامل بين الدراسات القانونية والدراسات السياسية سياسة جنائية سديدة تجاه .الجرائم السياسية . كما حقق التكامل بين الدراسات القانونية والدراسات الاقتصادية تقدماً ملموساً في السياسة الجنائية تجاه .الجرائم الاقتصادية .

ونعتقد ان المختصين بالدراسات القانونية وبالدراسات الاجتماعية في البلاد العربية مطالبون بان يبذلوا جهداً فكرياً مكثفاً للعناية بـ .الجرائم الاجتماعية و بـ .سياسة جنائية موحدة تجاه الجرائم الاجتماعية …. وذلك للاسباب الاتية :-

اولاً // ان مجتمعنا العربي وهو يستلهم سياسته العامة من تراثه الحضاري العريق المتصل بجوهر روح رسالات السماء ، وخاتمتها الشريعة الاسلامية ، يعد .التضامن الاجتماعي و .التكافل الاجتماعي و .الامن الاجتماعي و .العدل الاجتماعي اهداف عليا في نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي …..

ثانياً // ان قلة عناية الدراسات القانونية والاجتماعية العالمية بموضوع .الجرائم الاجتماعية وبالسياسة الجنائية تجاهها ، يجب ان لا تكون سبباً للتردد في تناول هذا الموضوع ، بل بالعكس يجب ان تكون دافعاً قوياً للاجتماعيين والقانونيين العرب ليقدموا من ابداعاتهم الفكرية ، نظرية عربية اسلامية للسياسة الجنائية تجاه الجرائم الاجتماعية تستفيد منها الامم الاخرى ونحن جديرون بذلك .

ثالثاً // قانون العقوبات العراقي ، النافذ حالياً ، رقم 111 لسنة 1969 ? وهو القانون الوحيد بين قوانين عقوبات الدول العربية ، افرد احكاماً خاصة بموضوع .الجرائم الاجتماعية ، وعدها من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة …. لذلك يتحمل رجال القانون الجنائي في العراق مسؤولية مضاعفة في المبادرة بتأصيل البحث في .الجرائم الاجتماعية وهذه الدراسة …. خطوة اولى على هذا الطريق …

فما هي السياسة الجنائية ؟

وما هي الجرائم الاجتماعية ؟

وما هي اهداف السياسة الجنائية تجاه الجرائم الاجتماعية ؟

منذ منتصف الستينات من القرن الماضي تصاعد اهتمام الفقه الجنائي في مصر بموضوعات السياسة الجنائية …. وتميز في هذا المجال عدد من الاساتذة في مقدمتهم استاذنا الدكتور محمود محمود مصطفى واستاذنا الدكتور احمد فتحي سرور والدكتور سيد يس ، والدكتور الاستاذ علي راشد .

كما تميز الدكتور احمد فتحي بهنسي بتناول موضوع .السياسة الجنائية في الشريعة الاسلامية .

وبدأ اهتمام الفقه الجنائي في العراق بموضوع .السياسة الجنائية منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي ، ومازال هذا الاهتمام مستمراً فقد القى المرحوم الاستاذ خالد عريم محاضرات بعنوان .السياسة الجنائية على طلبة الدراسات العليا في كلية القانون والسياسة بجامعة بغداد في العام الدراسي 1975 – 1976 .

وفي عام 1976 عقدت وزارة العدل حلقة نقاشية حول .السياسة الجنائية في العراق نشرت وقائعها في مجلة .العدالة العدد الرابع / 1976 . واشترك في تلك المناقشات الاساتذة كل من المرحوم استاذنا الدكتور علي حسين الخلف والمحامي شاكر العاني والاستاذ القاضي محي الدين السعدي والدكتور اقبال الفلوجي والدكتور عبد الستار الجميلي واستاذنا الدكتور صفاء الحافظ .

وفي عام 1977 انجز السيد منذر كمال عبد اللطيف رسالة ماجستير عن .السياسة الجنائية في قانون العقوبات العراقي باشراف المرحوم الدكتور ناطق الدروبي .

واتسع البحث في مناقشات ورقة عمل اصلاح النظام القانوني بموضوع .اسس السياسة الجزائية … المنطلقات الاساسية والاهداف العامة … التي صدر القانون رقم 35 لسنة 1977 للعمل بموجبها مع غيرها من موضوعات الاصلاح القانوني في جمهورية العراق .

ثم اعتمدت كلية القانون بجامعة بغداد تدريس موضوع .السياسة الجنائية واناطت بالدكتورة واثبة داود السعدي تدريسه …. وقد تولت الدكتورة واثبة السعدي تدريس هذا الموضوع ايضاً على طلبة الدبلوم العالي بعلوم الامن الداخلي في المعهد العالي لضباط قوى الامن الداخلي اوائل التسعينات .

وفي حزيران 1993 قدم كاتب هذه الدراسة ورقة عمل بعنوان .الاتجاهات المعاصرة في السياسة الجنائية الدولية نوقشت في المعهد العالي لضباط قوى الامن الداخلي واعتمدت توصياتها من قبل الجهات المعينة في وزارة الداخلية .

واحدث كتاب صدر في العراق عن .السياسة الجنائية هو كتاب استاذنا الدكتور المرحوم اكرم نشأت ابراهيم عن مكتبة النهضة – بغداد عام 1996 .

ويمكننا القول بوجود اتجاهين في تعريف السياسة الجنائية … هما :-

الاول // هو الذي يفصل بين .الوقاية من الاجرام وبين .السياسة الجنائية اي ان اجراءات .ما قبل وقوع الجريمة لا تعد من موضوعات السياسة الجنائية .

الثاني // هو الذي يجعل موضوع .الكفاح ضد الجريمة بجانبيها الوقائي قبل وقوع الجريمة والعلاجي بعد وقوع الجريمة هو موضوع السياسة الجنائية .

وبتعبير اخر يذهب الاتجاه الاول في تعريف السياسة الجنائية على انها فرع من فروع القانون الجنائي يهتم بسياستي التجريم والعقاب اي انها سياسة قانونية .

بينما يذهب الاتجاه الثاني في تعريف السياسة الجنائية على انها جزء من السياسة الاجتماعية يهتم بالكفاح ضد الجريمة بمنعها قبل وقوعها ومعالجتها بعد وقوعها من خلال سياسات المنع والتجريم والاصلاح العقابي ….

ونحن نرجح الاتجاه الثاني للاسباب الاتية :-

ان لسياستي .التجريم و .العقاب ، وهما اهم موضوعات السياسة الجنائية ، اهداف .وقائية و .مانعة للجريمة .

لان التجريم القانوني اما يأخذ صورة .النهي او .الامر … واغلب النصوص الناهية او الامرة تهدف الى الوقاية من الاجرام من خلال ما تؤديه من دور اجتماعي تربوي .

والعقاب .لا يوجه الى الماضي للتكفير عن جريمة وقعت ، وانتهى امرها ، وانما نحو المستقبل لمنع جرائم يحتمل وقوعها ، سواء ذلك في .المنع الخاص اي منع المجرم من العودة الى الاجرام ، او .المنع العام اي منع الاخرين من الاقتداء به اي المجرم .

في السياسة الجنائية الحديثة لابد من مراعاة حقيقية كون .الجريمة .مرض اجتماعي وليست .مشكلة قانونية . ومثلما تقوم الصحة الاجتماعية على جانبي .الوقاية و .العلاج ، فان السياسة الجنائية بدورها ، لابد ان تهتم بالوقاية من الجريمة قبل وقوعها ، ومعالجتها بعد وقوعها.ان مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المذنبين ، وهي تتجاوز الخلافات العقائدية في الفكر الجنائي ، وتحتضن مختلف التيارات الفكرية في المواجهة العالمية لظاهرة الاجرام عموماً ، والاجرام المنظم خصوصاً توصلت في مؤتمراتها الدورية الى :-اعطاء اولوية لسياسة منع الجريمة على فرعي السياسة الجنائية في التجريم والعقاب .وجوب اعادة النظر في الاستراتيجية التقليدية لمنع الجريمة القائمة على المعايير القانونية وحدها ، والدعوة الى تطوير القانون الجنائي وتحسين نظم القضاء الجنائي الى جانب التصدي للعوامل الاجتماعية والاقتصادية المساعدة على ارتكاب الجريمة مثل الفقر والامية والبطالة والظلم والتمييز العنصري وغيرها من العلل الاجتماعية .احترام الحقوق الانسانية للامم والشعوب ولكل فرد من الافراد باطار ما هو مقرر في شرائع السماء وقوانين الارض ضمان اكيدة لتوطيد الامن العام في المجتمع الانساني. • حيث ثبت عجز التشريعات الجنائية السائدة في مختلف دول العالم عن مواجهة التصاعد المتزايد لانماط جديدة من الجرائم المنظمة ، وبخاصة الارهاب وجرائم الانترنيت ، غسل الاموال القذرة ، المتاجرة بالاعضاء البشرية ، التجارة الجنسية بالاطفال .

فلابد من سياسة جنائية جديدة تواكب مستجدات القرن الحادي والعشرين تقوم على جعل هدف توطيد الامن العام ومكافحة الاجرام هدف مركزي ليس فقط للسياسة الاجتماعية وانما لمختلف السياسات الاقتصادية والثقافية والتربوية في الدولة وباطار التعاون الدولي والاقليمي لتحسين الاحوال الاجتماعية في العالم بأسره ، وازالة الفجوة الهائلة في مستويات المعيشة بين الدول الغنية المتخمة والدول الفقيرة والمعُدمة ، والتخطيط لمنع الجريمة باطار خطط التنمية الشاملة ، واعتماد الاساليب العلمية في مكافحة الاجرام و احترام الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل انسان …… وتعاون جميع الامم والشعوب من اجل ايجاد نظم عادلة تسمو فيها قيم الدين والاخلاق الحميدة ويسود فيها حكم القانون على اساس مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الدول صغيرها وكبيرها ، وتأمين مستوى معاشي لائق لكل فرد في المجتمع … ولابد من سيادة مبادئ القانون الدولي في العلاقات بين الدول على اساس تصفية الاستعمار وقمع العدوان والاحتلال …. وتوطيد التعاون الدولي الاقتصادي والاجتماعي على وفق مقررات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هيئة الامم المتحدة والوكالات المتخصصة المرتبطة به والمتعاونة معه .

أما عن . الجرائم الاجتماعية فلم نطلع على دراسة عربية او اجنبية عنها ولم تتوفر لدينا معلومات عن عقد مؤتمر عربي او دولي عن . الجرائم الاجتماعية لذلك سنجتهد في تعريفها بانها ..كل فعل ، او امتناع عن فعل ، معاقب عليه قانوناً يتضمن اعتداء على الاسس الاجتماعية للدولة او الحقوق الاجتماعية للافراد .

والاسس الاجتماعية للدولة هي التي يتم تحديدها في دستورها . ويمكننا القول ان الدساتير العراقية كانت ، ومازالت حريصة على الالتزام في سياسة العراق الاجتماعية على :-

المحافظة على كيان الاسرة بوصفها اساس المجتمع ، والمحافظة على كيانها وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية .المادة 29 من الدستور الجديد . • حماية الامومة والطفولة والشيخوخة ، ورعاية النشئ والشباب ، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية مكانتهم وقدراتهم . .المادة 29 من الدستور الجديد.رعاية حق الاولاد على والديهم في التربية والرعاية والتعليم ، وحق الاباء على اولادهم في الاحترام والرعاية ، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة . .المادة 29 من الدستور الجديد .حماية الاطفال من الاستغلال الاقتصادي بمختلف صوره . .المادة 29 .منع كل اشكال العنف والتعسف في المدرسة والمجتمع .مادة 29 .الضمان الاجتماعي والصحي للفرد والاسرة ، وبخاصة الطفل والمراة بما يؤمن المقومات الاساسية للعيش في حياة حرة كريمة ، تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم .المادة 30 من الدستور الجديد .الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة او المرض او العجز عن العمل او التشرد او اليتم او البطالة ، ووقايتهم من الجهل والخوف والفاقة ، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم . .المادة 30 .ضمان حق الرعاية الصحية .المادة 30 . وتشجيع الرياضة ورعايتها .مادة 36 .رعاية المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة ، وكفالة تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع .المادة 32 .حماية وتحسين البيئة .المادة 33 .كفالة حق التعليم المجاني في مختلف مراحله وتكفل الدولة مكافحة الامية .المادة 34 .تشجيع البحث العلمي للاغراض السلمية ورعاية التفوق والابداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ .المادة 34 .

اما الحقوق الاجتماعية للافراد … فقد استقرت في .العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1966 ? وانضمت اليه ، وصادقت عليه دول عربية عديدة منها جمهورية العراق بالقانون رقم 193 لسنة 1970 .

وهذه الحقوق الاجتماعية للافراد هي :-

العمل بشروط عادلة مرضية .المادتان 6 و 7 .تكوين النقابات .م 8 .الضمان الاجتماعي .م 9 . • رعاية الاسرة .م 10 .التحرر من الجوع .م 11 • الرعاية الصحية .م 12 . • التربية والتعليم .م 13 . وهذا الاطار العام لمضمون .الجرائم الاجتماعية تحدد القوانين تفصيلاته من خلال تجريم الافعال الماسة بالاسس الاجتماعية للدولة او الحقوق الاجتماعية للافراد …

ويتولى قانون العقوبات او القوانين العقابية التكميلية ذلك التحــــديد على وجه الخصوص .

فقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة1969 تناول بالمواد من 370 الى 392 وتحت عنوان .الجرائم الاجتماعية …. كل من جرائم :- • الامتناع عن الاغاثة .

الجرائم التي تمس الشعور الديني .انتهاك حرمة الموتى والقبور والتشويش على الجنائز والمآتم .الجرائم التي تمس الاسرة .الجرائم المتعلقة بالبنوة ورعاية القاصر .تعريض الصغار والعجز للخطر وهجر العائلة .جرائم السكر .جرائم لعب القمار .التسول .

{ لواء شرطة متقاعد

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > الزمان
إتجاهات السياسة الجنائية لمواجهة الجرائم الإجتماعية١-٢        -عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي,