قصيدة تجسّد مدى من صراخ.. إحتراق مجنون في أفق العويل

قصيدة تجسّد مدى من صراخ.. إحتراق مجنون في أفق العويل

هشام أيّوب موسى

بقلم : / الاردن

(مدى من صراخ)

شعر:شلال عنوز

أيحقُّ لنا أن نصرخَ

في عُتمةِ انحدارِ الوطن؟!!

أم أنَّ الصراخ جناية

دوّنت سلفاً في

…………أضابير الموتى

………..دعاوى الافك

……….العوبة الشياطين

مُنذُ احتراق ٍ مجنونٍ

يشربُنا اليأسُ

نُولوِلُ في عين الله

ننامُ على مساميرِ نار

نبكي ….نبكي

حتى يلتحفَنا القنوط

فنفزُّ على أُفقٍ من

………………عويل

لا شيءَ غير أنا وأنتَ

………………..وتلكَ النورسةُ الهاربة

مَن بقيَ اذن؟!!

هو يمتهنُ (ألنسيءَ)

وسورةُ(التوبةِ) تلعنُهُ

لكنَّ اللّغوَ الهمجيَّ

……………..يُمَجّدهُ

يرشُّ لهُ أوراقاً مُشوّهةً

مِن قراطيسِ الزّيفِ

يُصفّقُ لهُ حدَّ الهوَسِ

كي يُحرِقَ ما تبقّى

………………مِن حُطام

يُشرعِنُ النّحرَ على هواه

مُتسربِلاً بثوبِ (الدين) الذي

………………………..اعتقلَهُ ,هوَ ألآن

…………………………………… سجين لحيتهِ المِصيَده

مِن أينَ ينفُذُ الصوتُ؟!!

المُدُنُ غلّفها فلّينُ الغباء

تمترسَ فيها دُخانُ الجهل

مَن هوَ خارجَ الأسوار

…………………نوّمتهُ الكوارثُ المُسلفَنة

ألا يحقُّ لنا أن نشهقَ

حتّى تسمعَنا دِيَكةُ السماء؟

فبينَ الأرضِ والسّماءِ

………………….مدىً مِن صُراخ

مدى من صراخ …. للشاعر شلال عنوز هذا الشاعر الذي يغلي قلبـــه على الوطن وما آل اليه هذا الوضع المزر (في عُتمةِ انحدارِ الوطن؟!! ) هناك تساؤل يلح في وجدان الشاعر الذي عرف برقــة الألفاظ والمعاني (أيحقُّ لنا أن نصرخَ )وكأنه يخبرنا بأن جرحا عميقا أصابه في قلبــــــه ايمكن له ولنا أن نصرخ ونعطي لهذه الحياة البهاء مرة أخرى مثل صرخـــة طفل حديث الولادة ، يصرخ ليعلن للجميع الحياة فهل يحق لنا في العمر الذي يمضي بأن تكون لنا صرخة ثانية تعيدنا الى الحياة المدنية تعيدنا الى العراق الواحد تعيدنا الى الأمن الشامل وتعيد لهذه الأمة العربية البهاء فهل يحق للإنسان ان تكون له صرخــة ثانية في هذه الحياة تعطيه المدى الطويل من العيش بهناء وسعادة.

أم أن الصراخ لا ينفذ من جدران الحياة ويبقى يتسكع بين أضابير الموتى وهنا لغة ساخرة بناها الشاعر على هذا الوجع والألم الكبير الذي يراه يستمر في المسير مثل ضباب أسود ينتشر في كل مكان منذ ان احرق التونسي جسده فكان الشيطان يلهو ويلعب في حياة البشر ويدمر الحضارة والحجر ، اليأس أصبح حديث الناس من مختلف الأعمار والاجناس ، ونرفع الدعاء الى الله وننام على مسامير من نار وهو تشبيه لمدى وصول هذا اليأس من الحال الذي يعيشه الناس في هذه الفترة وهي فترة الفتن التي تأكل الاخضر واليابس ولا تبقي ولا تذر ، أمام كل هذا ما لنا الا البكاء والبكاء على واقع الحال الذى آل اليه المسلمين في هذه البقعة من الارض ، فلم يبق غير الشاعر والمتلقي الذي يقرأ الحروف حتى النوارس التي تعشق الحرية والبحر هربت الى اللامكان تستريح فيه فوق غيمة او خيمة .

أيحقُّ لنا أن نصرخَ

في عُتمةِ انحدارِ الوطن؟!!

أم أنَّ الصراخ جناية

دوّنت سلفاً في

…………أضابير الموتى

………..دعاوى الافك

……….العوبة الشياطين

مُنذُ احتراق ٍ مجنونٍ

يشربُنا اليأسُ

نُولوِلُ في عين الله

ننامُ على مساميرِ نار

نبكي ….نبكي

حتى يلتحفَنا القنوط

فنفزُّ على أُفقٍ من

………………عويل

لا شيءَ غير أنا وأنتَ

وتلكَ النورسةُ الهاربة

……………………….

يتساءل الشاعر مجدداً ((مَن بقيَ اذن؟!! )) ونحن ايضاً نتساءل نفس هذا السؤال من بقي ولكن الأسطر تأتي بالأجابة : ((هو يمتهنُ (ألنسيءَ )) هو وان كانت هنا مفردة ولكنها تعنى في داخلها العموم هو او هم من معنى محجوب هم الذين ينسون آمر الله في العدالة والمسامحة يكون الدين عندهم خفيف قليل مثل اللبن الممزوج بالماء يفتكره الاخر لبنا صافيا وهو لبن مغشوش وهنا تشبيه جميل من قبل الشاعر لتشبيه هؤلاء الجماعة التي تدعي الأسلام الصحيح بل هم يدعون الأسلام المغشوش (( النسيء )) حتى أن سورة التوبة تلعنــــه لانه أختار القتل وسفك الدماء المسلمة وقطع الرؤوس والنحر وحرق البيوت والعباد وسيلة لأخافة المؤمنين وهناك من يقف معه لجهلهم وعدم المعرفة الأكيدة بهذا الدين الذي بني على الأحسان . حيث أعطى للأخرين صورة سيئة عن الأسلام وجعله دين ذبح ونحر وحرق وتدمير .

وهو بصيغة المفرد يتخذ من الدين ثوبا له ، ويطلق لحيته فجعل الدين في ثوب ولحية فقط ونسي الأخلاق والاحسان والمغفرة .

مَن بقيَ اذن؟!!

هو يمتهنُ (ألنسيءَ)

وسورةُ(التوبةِ) تلعنُهُ

لكنَّ اللّغوَ الهمجيَّ

……………..يُمَجّدهُ

يرشُّ لهُ أوراقاً مُشوّهةً

مِن قراطيسِ الزّيفِ

يُصفّقُ لهُ حدَّ الهوَسِ

كي يُحرِقَ ما تبقّى

………………مِن حُطام

يُشرعِنُ النّحرَ على هواه

مُتسربِلاً بثوبِ (الدين) الذي

………………………..اعتقلَهُ ,هوَ ألآن

………. سجين لحيتهِ المِصيَده

والمقطع الأخير من النص يبدأ بسؤال أستنكاري :

مِن أينَ ينفُذُ الصوتُ؟!!

حيث لم يبق لهذا الصوت الذي يطالب بالحياة منفذ للخروج فهناك العصبية وهناك الجهل المعشعش في عقول البعض والغباء المستفحل في ثنايا القلوب والرحمة التي لا تعرف الى المدن الطريق وحتى وهذا الجهل النائم يحدث الكوارث والماسي وان كانت قليلة فهي كبيرة في عمق الوجدان .

ويذهب الشاعر في سؤال استنكاري تعجبي

((ألا يحقُّ لنا أن نشهقَ

حتّى تسمعَنا دِيَكةُ السماء؟ ))

فيأتي جواب من الشاعر :

فبينَ الأرضِ والسّماءِ

………………….مدىً مِن صُراخ

نعم فأن بين الارض والسماء مدى من الصراخ وهو المعبر الوحيد لنا كي نرفع اصواتنا بالظلم من ابناء الدين من ابناء الجهل من ابناء الذين تعلموا بأن الدين لحية طويلة وثوب وسيف لقطع الرؤوس وبيع للجواري من النساء .

الخلاصـــــــة :

**********

النص هو دعوة للرقي وفضح الأعمال الوحشية التي يقوم بها فئة تحسب نفسها من الدين وهي لا تفقه منه سوى اللحية والثوب والسيف والاجرام ، فهذا الشعر يحمل التأويل عن رؤيـــة الإحباط والهزيمة ومصارعة هذه الأفكار الهدامة البعيدة عن الأسلام حيث وظف الشاعر القدير هذا النص بطريقة جميلة ومفزعة وربط بين الأبعاد الدنيوية والدينية بشكل حسن وبديع حيث كانت هذه الأعمال مستفزة للشاعر كي يكتب لنا هذا النص البديع الخلاق ويفضح اعمالهم التخريبية من خلال الأنفعالات النفسية التي كان لها الأثر الكبير في اخراج هذا النص الى الوجود .

هناك تصاوير عاطفية نفسية دينية متداخلة فيها تكثيف وخيال .وايضاً الانزياح اللغوي الجميل في اسطر الشاعر

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > الزمان
قصيدة تجسّد مدى من صراخ.. إحتراق مجنون في أفق العويل,