تداعيات الصراع الروسي- الأمريكي والمنظومة الدولية ( 2-3)


حازم عيّاد

الجزء الثاني : التداعيات السياسية والاستراتيجية

الرؤى المتضاربة بين الولايات المتحدة وروسيا التي تناولتها الورقة في جزئها الاول، أدت الى تداعيات سياسية وأمنية مباشرة واخرى استراتيجية بعيدة المدى، وكان لتعدد الملفات المتصارع عليها دوليا تأثير واضح على النظم الاقليمية الفرعية كالاتحاد الاوروبي والقوى الدولية الصاعدة، وعلى رأسها الصين الى جانب القوى الإقليمية ممثلة بإيران وتركيا والسعودية، أمر انعكس على الملفات المحلية للدول بشكل بات من الصعب معالجته بشكل تفصيلي، لذلك فان الورقة ستركز على التداعيات السياسية والأمنية المباشرة الى جانب التداعيات الاستراتيجية:1- التداعيات السياسية والأمنية المباشرة
اولا: رفعت السياسة الأمريكية مستوى التوتر بين وروسيا والولايات المتحدة الامر الذي تم التعبير عنه من خلال اجتياح القوات الروسية لجورجيا في الـ 2008 وسيطرتها على اقليم «ابخازيا، واوسيتيا الجنوبية» على ساحل البحر الاسود، وكررت روسيا سياستها في التدخل العسكري في اوكرانيا بسيطرتها على شبه جزيرة القرم وضمها الى روسيا، الى جانب دعمها للنزعات الاستقلالية في اوكرانيا مع توارد الانباء بامكانية انضمام اوكرانيا الى الاتحاد الاوروبي، وعملت موسكو في ذات الوقت على تعزيز نفوذها في جورجيا وارمينيا واذربيجان(1).
ثانيا :المنحنى الصاعد في توتر العلاقات بين اوروبا وامريكا من جهة وروسيا ترافق مع اندلاع الربيع العربي، واسقاط القذافي في ليبيا الذي تم بمساعدة من حلف الناتو والقوى الاقليمية العربية وانتقال ميدان عمل الحلف الى شمال افريقيا.
ثالثا: أسهم الربيع العربي والاوضاع المتوترة في سوريا الناجمة عن اندلاع الثورة الى انتقال التوترات الدولية الى الساحة السورية، التي باتت ساحة للتصارع الامريكي- الروسي، خصوصا بعد استخدام الصين وروسيا حق النقض الفيتو مرتين متتاليتين، ليتعاظم الدور الروسي الذي أفضى لاتفاق نزع الاسلحة الكيماوية بعد مقتل 1500 سوري في الغوطة الشرقية نتيجة استخدامها من قبل النظام السوري.
2- التداعيات الاستراتيجية
اتسعت دائرة الاشتباك الروسي الامريكي لتشمل العديد من الساحات الدولي وكان لها اثر بارز في تفعيل السياسة الصينية في وسط وجنوب شرق اسيا بشكل اساسي، لتنتقل ساحة الصراع الدول من خطوط التماس التقليدية في اوروبا والقوقاز الى الباسفيك ووسط اسيا، وتدفع هذه القراءة نحو مزيد من التأمل في الرؤية الصينية للصراع القائم بين روسيا وأمريكا.
-الصين والتصارع و(الروسي- الأمريكي )
أدى صعود الصين الاقتصادي وتحكمها بأكثر من 30 من حجم التجارة الدولية في مقابل 35% للولايات المتحدة الى زيادة المخاطر الناجمة عن تحكم الصين في بينية الاقتصاد الدولي، اذ زاد حجم ناتجها القومي عن 6 ترليون دولار، امر دفع الولايات المتحدة الى السعي لمحاصرة الصين من خلال طرح منظومة التجارة الحرة في الباسفيك لمحاصرة النفوذ الصيني الاقتصادي المتصاعد والمترافق مع توجهات صينية لتوسيع نطاق نشاطها العسكري باتجاه المحيط الهندي والباسفيك وبحر الصين.
انصب تركيز الولايات المتحدة على منطقة الباسفيك « المحيط الهادي» لمواجهة الصين بانشاء منطقة التجارة الحرة في الباسفيك PTT، والتي تقدر قيمة التجارة التي ستتحكم فيها هذه المجموعة 40% من حجم التجارة الدولي مستثنية للصين من الانضمام لها، ما دفع الصين الى طرح منطقة تجارة حرة تشمل تحرير البنوك الصينية في منطقة شنغهاي في محاولة لجذب الاستثمارات والمعاملات التجارية، ومزيد من الاعتماد على السوق المحلية الصينية.
اسهم التنافس والتصارع التجاري في تسارع حدة تباطؤ النمو الصيني ما دفع الصين الى تخفيض قيمة عملتها على امل تنشيط التجارة الداخلية والخارجية للصين، وتولد عنه ازمة اقتصادية وحالة من عدم اليقين الاقتصادي على المستوى الدولي، مهددة بحرب عملات دولية.
النشاط الصيني ترافق مع محاولات لتوسيع دائرة نفوذها في جنوب شرق اسيا والباسفيك وتعزيز قواتها البحرية بحاملتي طائرات تم ادخالهما للخدمة حديثا، وانعكس على شكل توترات في جزر سبارتلي وبارسيل مع فيتنام في بحر الصين حول مصائد الاسماك، وجزر “سينكاكو” أو “دياويو” مع اليابان حول الحركة الجوية للطائرات وعمق هذا التوتر توسيع امريكا لنطاق تحالفاتها لتشمل فيتنام وبورما في محاولة لاحتواء النفوذ الصيني.
الرؤية الصينية للصراع الدولي
الرؤية الصينية عبر عنها سفير الصيني لقناة بلومبيرغ اثناء مقابلة في العام 2014 بإشارته الى مخاوف صينية من التمدد الامريكي والنوايا الامريكية تجاه الصين، في حين نقل المذيع مخاوف الولايات المتحدة الامريكية على لسان المسؤوليين الأمريكيين من الهجمات الالكترونية التي شملت مؤسسات بنكية امريكية ومنشآت عسكرية وصناعية، ملفات بدورها بقيت على قائمة اللقاء الذي جمع الرئيس الصيني بالرئيس الامريكي باراك اوباما، و دفعت الرئيس الصيني شي جين بينج الى القول إنه: «يجب على كل منا أن يقرأ نوايا الآخر الاستراتيجية بشكل سليم»(2).
الاستراتيجية الامريكية التي قادها اوباما ذهبت نحو التركيز على اسيا والباسفيك واعطائها الاولوية على حساب منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي ضاعف من مخاوف الصين تجاه الولايات المتحدة الامريكية، وزاد من الكلف المتوقع ان تدفعها الصين لقاء نموها الاقتصادي ونمو نفوذها في الباسفيك وجنوب شرق آسيا، مسألة ظهر تأثيرها في تصويت الصين بحق النقض الفيتو لوقف اي محاولة لإدانة نظام الاسد، مزعزعة بذلك جهود الولايات المتحدة، ورافعة للكلف عليها في الملف السوري والشرق الاوسط.
الصين بدورها تنظر الى المنطقة العربية بتحفظ وتخشى الغرق في مستنقع الصراعات التي قد تمتد لعقود من الان، ففي لقاء عقده منتدى الفكر العربي مع نخبة من الباحثين الصينيين قال ضيف المنتدى الدكتور «شين دون جسياو»(3) مدير مؤسسة شنغهاي للدراسات الدولية (SIIS)، “إن هناك في الصين وجهتي نظر داخل النخبة السياسية والمثقفة تجاه ما يحدث في «الشرق الاوسط»” كما يسميه، “هناك من يرى أن الصراعات في منطقة «الشرق الاوسط» تشبه الى حد كبير ما كان يحدث في أوروبا في القرن السادس عشر -حقبة الحروب الدينية او حرب المئة عام، التي امتدت الى العام 1648- وعليه فإن المنطقة مقبلة على صراعات طويلة وحروب جديدة لن تنتهي في وقت قصير”. أصحاب هذه القراءة بحسب «شين» يعتقدون أنه ليس من مصلحة الصين التدخل في المنطقة أو التورط فيها؛ لأن علاج أزماتها يفوق قدرات القوى الكبرى مجتمعة، في المقابل فإن هناك رؤية ثانية تعتقد أن ما يحدث في العالم العربي ومنطقة « الشرق الاوسط» حالة عابرة ستنتهي قريبا وهي جزء من حراك سياسي واجتماعي واقتصادي ناجم عن تراجع النفوذ الامريكي، وان على الصين الاستفادة من هذه المرحلة وتوثيق علاقاتها بشعوب ودول المنطقة، «شين» يفسر التحفظ الصيني في الانخراط بأزمات المنطقة بناء على القراءة الاولى؛ على اعتبار انها الاكثر تأثيرا في صناعة القرار الان، ويذهب الى ان أزمات المنطقة لا يمكن علاجها بجهود اي قوة دولية منفردة في حين ان اهتمام الصين وتركيزها يتجه اكثر نحو الباسفيكي وجنوب شرق آسيا.
في كلتا الحالتين نجد ان الصين لا تنظر بتفاؤل الى الاقليم ولن تلقي بثقلها في المنطقة، فالغرب اوروبا وأمريكا وروسيا منخرطة قصرا لاعتبارات جيوسياسية يتعلق بعضها بأمن الكيان الإسرائيلي، وبعضها الاخر يتعلق بالتنافس والتصارع القائم بين روسيا والغرب.
الصين لا تبدي رغبة قوية في التورط بمنطقة الشرق الاوسط بسبب وجود تقييم من قبل الباحثين الذين ذهبوا الى ان المنطقة تحولت الى مستنقع كبير، وان المنطقة تشبه في صراعاتها ما كان قائما في اوروبا في العصور الوسطى من حروب دينية، وهو التوجه السائد على حساب توجهات تذهب الى ضرورة الاستفادة من الازمة التي تولدت عن الربيع العربي لتحقيق خروقات اقتصادية وسياسية عميقة في المنطقة، وهو ما لم يتم العمل عليه بجدية من قبل القيادة الصينية رغم انشائها وكالة تهتم بتقديم الدعم الاقتصادي للمنطقة العربية(4)، كما عملت الصين على احداث تقارب مع روسيا من خلال منظمة شنغهاي للتعاون الامني ومجموعة البريكس والاتفاقات المتعلقة بطريق الحرير الصيني الذي يهدف للوصول الى اوروبا عبر روسيا، وعقد صفقات لنقل الغاز الى الصين عبر انبوب جديد يمر عبر الاراضي الصينية ليصل الى كوريا الشمالية، وهي مشاريع باتت مهددة بفعل الصراع في اوكرانيا والعقوبات الاوروبية الى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني، ما دفع الصين الى تعديل طريق الحرير باتجاه الباكستان مرورا بايران الى دول الخليج العربي وتركيا.
أسهمت السياسة الامريكية والتوجهات الروسية والصينية الى تراجع مستوى الثقة بين القوى الدولية الثلاث، وزيادة حدة التنافس والتصارع الدولي على الصعيد الاقتصادي والعسكري، مهددة بمزيد من الازمات الاقتصادية العالمية واندلاع حروب العملات، في حين ازدادت درجة العنف في الصراعات الاقليمية وزاد من تعقيدها كما هو الحال في الازمة السورية.
الصين واليابان والمنطقة العربية
تحرك الياباني سريع وانفعالي تجاه المنطقة العربية على خلاف سياسة بكين الحذرة، خصوصا إثر اختطاف عدد من مواطني طوكيو واعدامهم على يد تنظيم الدولة في سوريا،الا انه اكثر ارتباطا بسياسة الولايات المتحدة، و اذا ما قورن بالتحرك الصيني سنجد بونا شاسعا، فالصين قدمت للأردن على سبيل المثال هذا العام (8 ملايين دولار) كمساعدة لدعم مشاريع الطاقة المتجددة والمياه وبلغ ما قدمته للاردن منذ العام 1999 «162 مليون دولار» وهو رقم متواضع جدا اذا ما قورن بما تقدمه اليابان للمملكة الاردنية.
التحولات المقبلة في سياسة العملاقين الاقتصاديين تجاه المنطقة تسير على وقع التحولات الجيوسياسية التي أعقبت الربيع العربي، وسياسات الطاقة الجديدة في الغرب وامريكا بشكل خاص، فضلا عن التداعيات المتولدة عن الازمة الاوكرانية، التحولات الجديدة في العمق تعكس التوجهات الامريكية نحو الباسفيك، فاليابان لا تعمل بمعزل عن الحليف الأمريكي، وأمريكا تعمل جاهدة على محاصرة الصين من خلال انشاء منطقة اقتصادية خاصة تضم دول جنوب شرق اسيا والباسفيك تمثل 44% من التجارة العالمية، استثنيت منها الصين، لتضيف بذلك بعدا جديدا وغير مسبوق الى سيطرتها على أسواق النفط ومنطقة الشرق الاوسط المورد الاساسي للصين.
فالصين واليابان من أكبر مستوردي النفط من المنطقة العربية بل ان اعتماد الصين على نفط الخليج بات أمرا حيويا وجزءا أساسيا من نموها الاقتصادي، لمواجهة ذلك تعمل كلتا الدولتين على تنويع مصادر النفط خصوصا بعد الرييع العربي، فاليابان بالرغم من حادثة «فوكشيما» إلا انها تتجه نحو بناء المزيد من المفاعلات النووية والاعتماد على المورد الروسي للنفط، بدورها الصين اتجهت الى روسيا وعقدت صفقة ضخمة مع «موسكو» لتوريد الغاز، كما ان هناك خططا طموحة لبناء خط انابيب لنقل النفط عبر الاراضي الصينية باتجاه جنوب شرق اسيا، إذ إن هناك شراكة استراتيجية باتت تلوح في الافق بين موسكو وبكين الا انها تواجه العديد من المعوقات السياسية والامنية والاقتصادية.
الكلف المرتفعة للصراعات الدولية والاقليمية جعلت من نفط الخليج صاحب اليد الطولى في رسم سياسات الطاقة والتنمية اليابانية والصينية، ولها انعكاسات واضحة على سياسة الدولتين، واليابان لا يمكن ان تترك الساحة العربية «الشرق الوسط» للصين لتتحرك فيه بحرية، فنشاط «بكين» العسكري يتوسع في المحيط الهندي ممتدا الى وسط آسيا والخليج العربي، حيث زار الأسطول البحري الصيني موانئ الخليج العربي في محاولة للتأكيد على اهمية الممر البحري الذي ينقل اغلب واردات الصين النفطية، اليابان بدورها لا تخفي اهتمامها بالمنطقة العربية وزيارة رئيس الوزراء الياباني«ابيي» تعبير عن هذه الحقائق، فالساحة يجب ألا تبقى مفتوحة والطريق يجب ألا تكون ممهدة للصين.
اللافت في خضم هذه الجلبة ان الصين تملك رؤية متشائمة الى حد كبير للمنطقة العربية وترى فيها مستنقعا كبيرا مرشحا لإغراق قوى كبرى في الفوضى التي يعيشها، رغم ذلك فإن الصين لا يمكنها تجاهل الحقائق المتعلقة بالطاقة والتجارة الدولية، فهي الزبون الاول للسعودية وتجارتها للعالم العربي فاقت الـ100 مليار دولار، لذلك فإنها تعمل على تطوير وتنويع ادوات سياستها الخارجية ومصادرها من الطاقة وأسواقها، التحولات في العالم العربي أشعلت التنافس الدولي وحركة المياه الراكدة بين القوى الكبرى ومنطقتنا العربية تتحول شيئا فشيئا الى ساحة صراع وميدان رماية للقوى الدولية والاقليمية.
الخيارات الصينية
أثرت هذه الرؤية في الخيارات الصينية التي تذهب نحو تجنب التورط في الصراعات العسكرية والتركيز على مواجهة الولايات المتحدة الامريكية في الباسفيك، من خلال احداث تغيرات بنيوية في الاقتصاد الدولي او الضغط العسكري لدفع الولايات المتجدة القبول بالدور الصيني في بحر الصين والباسفيك وتحييد اليابان كفاعل اقليمي، وهي تملك مصلحة كبرى في دفع الولايات المتحدة للغرق في ملف الشرق الاوسط مستفيدة من الصدام الروسي الامريكي في اوكرانيا وسوريا.
فمشاغلة امريكا وتخفيف من حدة استراتيجيتها واندفاعها نحو الباسفيك اسهمت في تعطل تشكل المنطقة التجارية الحرة للباسفيك، الا انها لم تقض تماما على الطموحات الأمريكية التي لازالت متخوفة من الصعود الصيني، ما يعني ان احتمالات التعاون بين روسيا وامريكا تعتمد على مقدار تمسك امريكا بسياستها الهجومية في المنطقة، وهو ما حاول الرئيس الصيني القيام به في زيارته الاخيرة لواشنطن.
- الاتحاد الأوروبي والصراع الدولي
كانت القارة الاوربية احد ساحات التصارع الامريكي - الروسي، برز ذلك في محاولة روسيا تدعيم نفوذها في القارة الاوروبية عبر سيطرتها على واردات الطاقة الاوروبية، وتحولت اوكرانيا الى احد نقاط الارتكاز لهذا التصارع، والتي تسارعت نتيجة النوايا الكامنة داخل دول الاتحاد الاوروبي لتوسيع مظلته لتشملها، وما يرافقها من تمدد نفوذ الناتو الى حدود الاتحاد الروسي، أزمة امتد تأثيرها الى كل من المانيا وفرنسا وبريطانيا ودول اوروبا الشرقية التي تأثرت بهذا الصراع، وبرز تأثير ذلك بتشكيل الرباعية الدولية لمعالجة ازمة اوكرانيا، والتي تضم المانيا وفرنسا وروسيا والاتحاد الاوروبي، بهدف ضمان تنفيذ اتفاق منسك المتعلق باوكرانيا للانسحاب الاوكراني من مناطق الانفصاليين وتنظيم انتخابات حرة.
- القوقاز والصراع الدولي
تصدى الجيش الروسي لمحاولات تمدد الناتو من خلال اجتياح الأراضي الاوكرانية، والسيطرة على اقليم اوسيتيا الجنوبية وابخازيا، وكانت احد البؤر المتوترة التي بلغت مستويات عالية أفضت للتدخل العسكري الروسي، ورفعت مستوى التوتر مع القارة الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا.
التداعيات الاستراتيجية باتت فاعلة في مناطق التماس بين روسيا وأمريكا لتتسع دائرة الاشتباك وتتوسع الى مساحات جغرافية جديدة، ما رفع من فاعلية الدور الصيني في الساحة الدولية والقوى الاقليمية، أمر يقود الى ضرورة معالجة التداعيات الاستراتيجية للتصارع الدولي بشيء من التفصيل على القوى الاقليمية المحلية في منطقة «الشرق الاوسط «، امر ستتم مناقشته في الجزء الثالث من هذه الورقة.

هوامش

1- خلال زيارة أجرتها إلى واشنطن في آب، تحدثت وزيرة الدفاع الجورجية تيناتين [تينا خيداشيلي بصراحة عن هذا الموقف العدواني، وسلطت الضوء على الحادث الذي جرى في تموز حين تخطى حرس الحدود الروسي الحدود الإدارية لأوسيتيا الجنوبية جنوباً ليطوّق جزءاً من خط أنابيب باكو- سوبسا، في المقابل زادت روسيا بثبات من قواتها الجوية والبرية في قواعدها العسكرية في غيومري ويريفان وأرمينيا حيث أصبح لديها الآن حقوق لامتلاك القواعد العسكرية حتى عام 2044. و تستمر التكهنات حول نية موسكو وضع قوات «حفظ السلام» في ناغورنو كاراباخ تحت ذريعة منع المزيد من الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.
يضاف الى ذلك توسع موسكو العضوية في «الاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي» الذي تهيمن عليه روسيا، مع انضمام أرمينيا في كانون الثاني الماضي. إن دمج جورجيا وأذربيجان سيزيد من نفوذ روسيا على الأسواق الاقتصادية ومن استغلال الموارد الطبيعية الهائلة ونقلها
لمزيد من المعلومات يرجع الىاللفتنانت كولونيل جون بارنيت تقرير نشر على موقع معهد واشنطن تحت عنوان «مغامرة بوتين في سوريا فرصة لواشنطن وأنقرة».
2- ميشيل توه « زيارة «شي» لأمريكا” اطلق تصريحاته هذه اثناء زيارته للولايات المتحدة والتي دامت سبعة أيام خطابه الأول على التأكيد على أهمية التواصل بين الحكومتين، صحيفة الاتحاد الامارتية
3- عقدت الندوة في عمان 15ديسمبر 2014 ونشرت تفاصيلها في صحيفة السبيل في مقالة للكاتب حازم عياد مقال بعنوان» حروب القرون الوسطى» 30 ديسمبر 2014 الرابط http://www.assabeel.net/essays/item/83563-
4- الصين تتجه نحو الاعتماد على القوة الناعمة والساسة فيها يذهبون الى ضرورة انشاء صندوق للتنمية لتقديم المساعدات الاقتصادية للمنطقة العربية «الشرق الاوسط» يشابه نظيره الامريكي إلا أن المشروع لا زال في بدايته، كما ان هناك توجهات لإنشاء بنك صيني للتنمية يماثل نظيره الذي أنشأته «بكين» في افريقيا لتطوير العلاقة مع العالم العربي او ما يسمى «الشرق الاوسط». التوجهات السياسية الصينية الجديدة تمثل حافزا للساسة في اليابان للتحرك بنشاط اكبر وفاعلية اذا أعلن رئيس وزرائها «شينزو ابيي» في زيارته الاخيرة للمنطقة عن تقديم مساعدات بقيمة «2.5 مليار دولار»؛ لمواجهة التحديات وخصوصا الارهاب، وهو العنوان المعلن لهذه السياسة، «طوكيو» ستقدم 350 مليون دولار لمصر و200 مليون للدول التي تواجه مخاطر متعلقة بالأزمة السورية والعراقية. حازم عياد مقال تحت عنوان “الصين واليابان والمنطقة العربية” صحيفة السبيل http://www.assabeel.net/essays/item
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > السبيل