مؤامرة تغيير الهوية الإسلامية يدعمها خونة لأوطانهم

حذر الشيخ صلاح الجودر من الخيانة وعاقبتها، وقال أن الخيانة متى ما ظهرت في مجتمع آذنت بالفساد والخراب والدمار، وتذهب الثقة والاحترام بين الناس، وينقطع المعروف بين البشر، ونبه إلى ما تتعرض له الامة الإسلامية من مؤامرة لتغيير هويتها، ورسمها من جديد، وذلك بالاستعانة بالخائنين من الداخل والخارج، وتساءل في خطبة الجمعة أمس بجامع الخير بقلالي عن السبب وراء استمرار العنف والحرق في الشارع مع الرغم من انطلاق جلسات الحوار الوطني وجلوس أطراف المعادلة السياسية على الطاولة.وجاء نص الخطبة كالتالي:إن أجل ما يقومُ به الإنسانُ في الحياةِ الدنيا، وتظهرُ به ديانتُه، ويتأكدُ إيمانُه، حفظُ الأمانةِ والقيامُ بالمسؤوليةِ، وأحقرُ ما يقوم به، وتظهر خسته ونكرانه للجميل، ويتأكد نفاقه وكذبه، ويتجلى فيه مكره وخبثه، هو الخيانة والغدر، بها تنتهك الحرمات، وتضيع الحقوق، ويفسد لأثرها المجتمع، قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسولَ وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) [الأنفال:27.فالخيانة تنكرها الفطرة السوية، وتمجها العقول النيرة، ولا تتقبلها الحيوانات والطيور، تجمع كل معاني السوء والخبث، نقض للمواثيق، وتنكر للعهود، وحنث بالوعود، قال الله تعالى: (إن الله لا يُحبُ الخـائنين) [الأنفال:58، وقال: (وأن الله لا يهدى كيد الخائنين) [يوسف:52، وجاء عن النبي: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) متفق عليه. وأشد الناس فضيحة يوم القيامة هم الخائنون:(لكل غادر لواء يوم القيامة يقال:هذه غَدْرَة فلان) متفق عليه.خيانة الله ورسوله وخيانة المؤمنين، وخيانة العمل والمكسب، وخيانة الأعراض والبيوتات، وخيانة الوظيفة، جاء أبو ذر إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، ألا تستعملني؟! قال: فضرب يده على مَنْكِبي ثم قال: (يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) رواه مسلم، ومن الخيانة تضييع الزوجة والأولاد بعدم تربيتهم وتعليمهم، قال تعالى، (يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [التحريم:6، قال رسول الله: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره: فيم أفناه؟ وعن علمه: فيم فعل فيه؟ وعن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه: فيم أبلاه؟) أخرجه الترمذي والترمذي وصححه الألباني.الخيانة متى ما ظهرت في مجتمع فقد آذنت بالفساد والخراب والدمار، فلا يأمن صديق صديقه، ولا جار جاره، ولا زوج من زوجه، تذهب الثقة والاحترام بين الناس، وينقطع المعروف بين البشر، وقد جاء في الأثر:(لا تقوم الساعة حتى لا يأمن المرء جليسه). وأمتنا الإسلامية والعربية تشهد هذه الأيام المؤامرة الكبرى لتغير هويتها، ورسمها من جديد، فالجميع يشهد فصول المؤامرة التي تحدثت عنها الدوائر الأمريكية عام 2003م في مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، وخارطة الطريق الجديدة، وما كان لهذا المشروع أن يتحقق إلا للخيانات الكبرى من أعدائها تارة ومن أبنائها بالداخل تارة أخرى.بالخيانة والتآمر وضعت اليهودية لرسول الله السم بالطعام، وبالخيانة والتآمر قُتل عمر الفاروق(ر) بخنجر المجوسي المسموم، وبالخيانة والتآمر تم سفك دم عثمان ذو النورين(ر)على المصحف الشريف، وبالخيانة والتآمر ضرب أبي الحسنين علي(ر)عند صلاة الفجر، وبالخيانة والتآمر قُتِلَ سبعون من خيار الصحابة عند بئر معونة، وبالخيانة والتآمر استباح التتر عاصمة الخلافة بغداد، وبالخيانة والتآمر سقطت الأندلس وذهبت حضارتها، وبالخيانة والتآمر أسقطت دولة الخلافة الإسلامية وتم تمزيقها بمعاهدة ومشروع سايس بيكو.واليوم أمتكم تتعرض لأبشع المؤامرات والخيانات لتنفيذ مشروع تغيير الهوية القائم على التقسيم المذهبي والطائفي، فقد عمد العدو إلى شباب وناشئة الأمة، فرعاهم بمستنقعه، وغذاهم من سمومه وأدوائه، وصبغهم بصبغته، حتى غدوا أسفينا في خاصرة مجتمعاتهم، فيعادون أبناء وطنهم، ويتنكرون لتاريخهم وأمتهم، ويلحقون الضرر بمجتمعاتهم، حرقاً وتخريباً وتدميراً!، قال حكيم فيهم: «نمرٌ مفترس أمامك خير من ذئب خائن وراءك»، ويقول الشاعر فيهم:يُخادعني العدو فلا أبالي وأبكي حين يخدعني الصديقبالخيانة والغدر والتآمر تجرعت الأمة الآلام، وعن طريقه فقدت الأمة تاريخها وحضارتها، لأجل هذا جاء التحذير من الخيانة والغدر والتآمر، فالخيانة والتآمر والغدر أمرها قاس، ولكن الأقسى حينما تتعرض لخيانة أقرب الناس، وتتجرع المعاناة والألم من بني جلدتك وممن يتكلم بلسانك، ويحمل هويتك العربية، المؤلم أن ترى الخلايا الإرهابية المدربة في إيران والعراق ولبنان لضرب الوحدة الوطنية وافتعال الصدام المذهبي والطائفي في وطنك!!.ما يشاهد اليوم من أعمال عنف وتخريب وتدمير إنما هي أصابع إيران وحزب الدعوة في العراق وحزب الله بلبنان، وهي محور الشر ورؤوس الفتنة ودعاة الإرهاب بالمنطقة، استغلت المذهب والطائفة لإشعال المنطقة وإحراق مكتسباتها. في السابق كانت بعض الجمعيات السياسية تتذرع بأن العنف والتخريب والتدمير بالشارع إنما بسبب غياب الحوار، أما والحوار الوطني قائم منذ العاشر من فبراير، وأطراف المعادلة السياسية جميعهم على الطاولة فما الداعي لاستمرار أعمال الحرق والتخريب والتدمير في الشارع؟، ولماذا استهداف المارة ورجال حفظ الأمن وقطع الطريق، إنها الخيانة الكبرى لهذه الأمة. من هنا عباد الله يجب الحذر من درب الخونة والمتآمرين، والتمسك بعهد الله ورسوله والمؤمنين، فإن العدو هدفه تغير هويتكم، (واللهُ غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [سورة يوسف: 21. فأتقوا الله عباد الله ولا تكونوا من الخائنين.

pdf
iNewsArabia.com > سياسة > شبكة وصل الإخبارية
مؤامرة تغيير الهوية الإسلامية يدعمها خونة لأوطانهم,