الكف الأسود ذو الخلفية الصفراء.. رمز لمجزرة "رابعة"

انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك مطلع الأسبوع صورا لأربعة أصابع على خلفية صفراء، وضعها الكثير من المستخدمين في مصر والوطن العربي تضامنا مع المصريين الذين سقطوا في أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة للمطالبة بعودة الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وتدعو لحماية نتائج ثورة[email protected]# يناير.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هو اول من دلل بأربعة أصابع من كفه عن رابعة في خطاب أشار فيه إلى أنها صارت رمزا لكل رافضي الانقلاب والمجازر في مصر، وقال في خطاب مجزرة رابعة العدوية والنهضة :" هل ستصبح هذه إشارة جديدة للتعبير عن النصر في العالم الإسلامي بدلاً من الإشارة الأخرى، التي تتم بإصبعين؟".

التفسير الحقيقي للأصابع الأربعة كان وفقَ وصف المواطن المصري عبد الجواد عبد الفتاح انها دلالة على مجزرة ميدان رابعة العدوية التي راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى ، لافتا إلى أن المؤيدين للشرعية يعتبرونها إشارة ثباتهم فهم في ثورة مستمرة حتى النصر أو الشهادة.

استعادة الشرعية


وقال لـ"فلسطين" :" أنا مؤيد للاعتصام من اجل استعادة الشرعية منذ أول أيام الانقلاب ولا يمكنني أن أتخلى عن مبادئي وايماني، وأعلم أن تراجعنا يعني عودة النظام السابق الذي فقدنا دماءنا وأرواحنا في سبيل انهائه في ثورة يناير، ولن نتخلى عن الديمقراطية التي حققناها".

وتابع :" بحكم وجودي في الدقهلية كان من الصعب علي أن أتواجد في ميدان رابعة على الدوام، إلا أنني شهدت مجزرة الحرس الجمهوري وكنت أسعف الناس التي سقطت على الأرض ومات علي بقربي الكثير من الشهداء منهم طفل في السادسة عشرة من العمر تقريبا".

واعتبرَ عبد الفتاح أن ما يحصل في مصر هو حرب على الديمقراطية، قائلا :" أنا لست من الاخوان المسلمين، وخروجي للتظاهر كان لحماية نتائج ثورة يناير، وما فعله عبد الفتاح السيسي وجيشه ما هو إلا انقلاب على الديمقراطية التي يخشون منها".

وقال مستغربا :" أنا لا اشعر بالضيق عندما تتهمني وسائل الاعلام بأنني من الاخوان المسلمين فهم جزء من الشعب المصري، ولكن ما يثيرني ويغضبني أن أتهم بالإرهاب لأنني اطالب بحقي الشرعي بأن يكون صوتي مسموعا وأن أعيش حياة كريمة في مصر".

دعوة للتوحد


أما ابتسام رياض والتي دعت أصدقاءها على صفحة الفيس بوك لتحويل صورهم الشخصية على الفيس بوك والتويتر إلى رمز اليد بخلفية صفراء واحدة من اللواتي نزلن في 30/6 لتفويض وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بالحكم، إلا أنها بعد أول "مجزرة" بحق المدنيين وفق قولها نزلت إلى الميادين رفضا لحكم العسكر، إذ قالت :" كنت أظن أن الرئيس محمد مرسي والاخوان المسلمين سيحكمون بقوة وسنعيش تحت ظلمهم ونحن نعلم تشددهم وفقَ ما نراه من احداث متتابعة على قنوات التلفزيون المصرية، ولكن بعدَ مشاهد القتل التي واطلاعي على تفاصيلها من أشخاص أثق بهم، وعندما قرأت الواقع ورأيت أن الحزب الوطني والنظام القديم يعودان بقوة، وأن ما كنا نخشاه في عهد الرئيس مرسي هو ذاته الذي يمارسه السيسي فقررت أن أراجع موقفي وأقف مع الحق".

وتابعت :" الشعب المصري طيب ويصدق كل ما يراه ويسمعه ومن السهل اقناعه باستخدام فيديو أو صورة أو حتى تعليق ولكن للأسف نحن نملك موروثا ثقافيا غنيا بكره الإخوان، فهم جماعة منبوذة في المسلسلات والأفلام التلفزيونية وفي الحياة السياسية لذا صدقنا كل ما يقال حولهم بعدَ فوز مرشحهم الرئيس محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية ونجاحهم في انتخابات مجلس الشعب".

وأكدت رياض على أن الثورة المصرية تحمل الكثير من إشارات وعلامات الثبات والنصر، ومنها كف رابعة كما اطلقت عليه، مؤكدة أن بعض "الانقلابين" وفق قولها رسموا صوراً على خلفية بيضاء للاستهزاء بأرواح الشهداء في رابعة وبالمعتصمين ضد الانقلاب، إلا أنهم عادوا ليحذروا من انتشار الصورة الواسع والذي يعطي دلالات لغير العرب بأن الأغلبية في مصر مع الرئيس الشرعي محمد مرسي وضد الانقلاب.

"نريهم الحق"


أما هيثم كمال الذي كتبَ على صفحته على الفيس بوك "أنا كدة مش عارف مين الي بيعلق يا جدعان، بس برضك أدي أربعة في عينيهم"، عبرَ عن سعادته بالتفاف الناس في مصر حول الشرعية وتحول مواقف كثير منهم من مؤيدي الانقلاب إلى رافضين.

وقال لـ"فلسطين" :" لزمنا الكثير من الدم حتى نعرف أن الحق مع السلميين العزل"، لافتا إلى أنه شارك في اعتصام رابعة العدوية في العشر الأواخر من رمضان وكان يبيت في خيم المعتصمين.

وتابع :" أملك الكثير من الفيديوهات على هاتفي تؤكد سلمية المعتصمين الذين كانوا في رابعة وتغير تفكير من يراها، لذا اتفقت أنا وعدد من أصدقائي على النزول إلى الشوارع نحمل معنا هواتفنا المحمولة وأجهزة التابلت وندور على كل بائعي الأكشاك والمارة نريهم أن ما حدث هو انقلاب لا ثورة".

وأضاف كمال :" الكثير من الناس كان يظن أن الاخوان هم الذين يحملون السلاح ويصدق ما يسمعه ويراه على الاعلام ولكن بعدما يرى المقاطع المسجلة يتغير موقفه، ومنهم من يترجانا بأن نقول الحق ويسألنا هل الاخوان يقتلون الناس أم لا؟".

الكثير من الناس يظن أن الخارجين إلى الشوارع رفضاً للانقلاب في مصر ينتمون إلى جماعة الاخوان المسلمين، وهذا ما ينفيه كمال بالصوت والصورة التي سجلها أثناء الاعتصام وبعدَ فضه، وفق قوله إذ تابع :" أملك عددا من الفيديوهات لأقارب شهداء من رابعة والنهضة ورمسيس يؤكدون أن أبناءهم لا ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين لا فعلا ولا قولا وأن سبب خروجهم هو نصرة الحق".

ويجمع العديد ممن يستخدمون اشارة الاصابع الاربعة الى انهم سيواصلون مناهضة الانقلاب العسكري إلى أن يتم عودة الشرعية كاملة واعادة الحياة المدنية الى المجتمع المصري مؤكدين انه لا مكان للعسكر في ام الدنيا.

ويؤكدون أن هذه الشارة لن تقف فقط في مواقع التواصل الاجتماعي ولكنها ستتعداها لتطبع على الملابس والشنط وغيرها الكثير للتأكيد على مناهضة ذلك الانقلاب الذي لم تعرف له البشرية مثيلا في القتل المروع وحرق الجثث والمساجد والمستشفيات.
iNewsArabia.com > سياسة > جولولي
الكف الأسود ذو الخلفية الصفراء.. رمز لمجزرة "رابعة",