المبعد "إياد فنونة" يقلّب أمام "فلسطين" ألبوم حياة مقاوم!

- "ممكن توديني عند العصافير؟!".. - "ليش يعني حتعترف عندهم؟".. – "لا طبعًا أنت عارف أنو هاي المرة الرابعة التى أكون فيها قيد التحقيق، ولا مرة اعترفت فيها ع شي"، - "طيب ليش بدك العصافير؟ وأنت ولا مرة رحت عندهم؟".. – "من الآخر صار إلي عشرين أو ثلاثين يوما وأنا عندكم والله أعلم بالمدة الحقيقية، بس جاي ع بالي آكل حلو والكل بعرف إنو الحلو عندهم، ويكون في علمك مش راح اعترف ع شي".

في التحقيق الرابع للأسير المحرر والمبعد إلى غزة إياد فنونة كان الاحتلال يحاول إلصاق التهمة بمحاولته خطف جندي بالإضافة إلى تهمة أخرى وهي القيام بعمليات عسكرية، لكنهم لم يحصلوا على اعتراف واحد منه، كونه كان قد نال حريته من الأسر في صفقة وفاء الأحرار ولم يمض عليه الكثير من الوقت لمعاودة نشاطه الجهادي.

في بطاقته الشخصية هو الأسير المحرر إياد فنونة في الرابعة والثلاثين من العمر، من قرية "بتير" التابعة لـبيت لحم وما زال خارج عش الزوجية، ويشغل رئيس كتّاب في محكمة بيت لحم الشرعية، نال البكالوريس من جامعة أبو ديس القدس، وأما رسالة الماجستير فحصل عليها من معهد القضاء العالي في جامعة الخليل في تخصص القضاء الشرعي، ورسالته بعنوان "زواج الأسير وطلاقه والمستجدات فيه"، والتي بدأها في السجن وأكملها خارجه.

"العصافير" أوقعت بأفراد المجموعة



إياد هو أصغر إخوته بمعنى آخر "آخر العنقود سكر معقود" لوالدته الحاجة والتي جاوزت الثمانين من العمر، وهو مرافقها في البيت بعد زواج إخوته ورحيل والده عن الحياة منذ ما يقارب العشرين عامًا، وأما حكايته مع المقاومة بدأت مع بوادر انتفاضة الأقصى في عام 2000م، ولهذه الحكاية فتح إياد أبواب قلبه لـ "فلسطين" وروى تفاصيل لم يكن ليذكرها لولا أنه نال إفراجًا بين براثين الاحتلال أو الأجهزة الأمنية.

التحقيق أربع مرات!


في عام 2000م ولأجل إعلاء كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" تحركت الدماء الساخنة في أوردة وشرايين إياد وتعرف على مجموعة من الشباب لم يكن لديهم الانتماء الحزبي المفرق للتعامل مع غيرهم ، فكان ابن الحماس والجهاد والفتح يعملون لهدف واحد وهو إثخان العدو المحتل في مقتل، والحق يقال إن المقاومة هي من اختارت إياد للعمل في صفوفها وهي شهادة يعتز بها أن وقع الاختيار عليه قبل أن يطلب هو الانضمام إلى صفوفها.

والمحرر فنونة تعرض للاعتقال أربع مرات.. في المرتين الأولى والثانية كان يخضع للتحقيق فقط ولا تصدر منه أي اعترافات ومن ثم يخرج ليكر ويفر في معركته مع المحتل، إلى أن اعتقل في المرة الثالثة في عام 2003م ولمدة ثمانية أعوام ونصف العام، وأفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط، ومن ثم أعيد اعتقاله في 23/4/2011م، وبعدها تم إبعاده إلى مدينة غزة.

شوقه لوالدته أوقعه في قبضة الاحتلال عام 2003



وفي إحدى مرات الاعتقال الأولى.. كان فنونة يقف مع صاحب له في المسجد يتحدثان عن صيانة جهاز حاسوب فصدر الشك من المراقبين أن فنونة وهذا الصاحب المنتمي لحركة الجهاد يخططون لشيء ما، وهو ما لم يكن في حسبان فنونة أبدًا، فكان اعتقالاً عشوائيًا وخرج من التحقيق دون إكمال مراحل السجن.

و عن العملية العسكرية التي أودت بإياد خلف قضبان السجن، فتفاصيلها كانت حينما توجه إياد مع أحد أفراد المجموعة وهو سائق السيارة باتجاه القدس وفي الطريق طلب إياد من السائق أن يقف وركب معهما شاب ملثم لم ينطق بحرف واحد وهو لا يعرف السائق والسائق لا يعرفه، ومعه عتاده الكامل في حقيبة وفي هذه العملية سقط من ست إلى سبع إصابات وكان انسحاب أفراد العملية موفقًا بفضل الله.

من الملثم؟


وبعد الافتراق أكد إياد على السائق أن لا يعترف على أي شيء مهما كلفه الأمر وقال له بالحرف الواحد: "لو جاءك الشيخ أحمد ياسين بشحمه ولحمه لا تعترف، وحتى لو كنت أنا أمامك أسألك بالله لا تعترف"، ولكن الاعتراف وقع منه عند العصافير – عملاء السجن – فاعترف فنونة ويتحدث عن ذاك الملثم الأسود القناص المحترف والذي شغل بال الاحتلال طويلاً، ونال السائق حكمًا مدته 12 سنة.

بطبيعة الحال لم يترك الاحتلال فنونة في حاله بل سعوا إليه ليتم اعتقاله من منزله في عام 2003م قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ومع أنه كان يأخذ جميع احتياطاته ولم يكن يذهب إلى منزله، لكن شوقه لرؤية والدته غلب حذره هذه المرة رغم معرفته باعتقال عدد من أفراد مجموعته.

بدأ رسالة الماجستير في السجن وكانت بعنوان "زواج الأسير وطلاقه..المستجدات فيه"



ذهب إياد إلى المنزل وطبع قبلة حانية على رأس والدته الوحيدة وأخرى دافئة طبعها على يديها، وضمها إليه قليلاً، وما هي إلا لحظات فإذ بالاحتلال طوق المنزل كله، فعلى ما يبدو كان المكان مراقبًا تمامًا، حاول أن يهرب من عدة أماكن.. لكنه وقع في قبضة الاحتلال، ودخل إلى التحقيق للمرة الثالثة وهذه المرة امتد اعتقاله للسنوات الثماني والنصف.

في التحقيق.. كان السؤال الأول المطروح على إياد من هو الشاب الملثم القناص، لكنه رفض رفضًا تامًا أن يتحدث بحرف واحد، فنال حظا من التعذيب كلفه الكثير من حياته، مما جعله ينقل إلى مستشفى هداسا وكأنه قارب على فراق الحياة، وما أن وصل علمٌ للشاب الملثم أراد أن يسلم نفسه لكنّ لطفا من الله منعه أن يسلم نفسه، وعاد إياد إلى التحقيق لأجل جولة جديدة من العذاب، وحُكم عليه بـتسع وعشرين سنة.

خطف جنود.. باء بالفشل!


عودة للمجاهدين.. مجموعة إياد لم تفقد ترابطها وتماسكها بغياب عنصر مهم وفاعل فيها، واستمرت في عملياتها ضد الاحتلال، فما كانت تخرج من عملية استشهادية قُتل فيها اثنا عشر شخصًا من الاحتلال إلا متوجهة لأخرى هنا وهناك كعمليتي الشهيدين علي جعارة ومحمد زعول، وقد حققت هذه المجموعة قوله تعالى: "وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ" فكثير من العتاد وما تحتاجه العمليات كانت رواتبهم هي التي توفرها نظرًا لعدم وجود من يتبنى هذه العمليات إما خوفًا من بطش الاحتلال أو لأمور أخرى.

"من هو الملثم؟" سؤال كاد يودي بحياته لكنه ثبت



لم تقف المجموعة عند هذا الحد بل قررت أن تعمد إلى وضع خطة رهيبة تقضي بخطف عدد من المستوطنين ووضعهم في كنيسة المهد في بيت لحم، في البداية كان الحديث يدور عن خطف جيب ثم تحول الحديث إلى خطف حافلة، وهدف المجموعة تحرير الأسرى في السجون وعلى رأسهم زميلهم المقاوم "إياد فنونة"، هذه العملية التي لو تمت لكان الانهيار حليف حكومة الاحتلال وفق ما أكده المحققون لأفراد المجموعة عقب الإمساك بهم.

تفاصيل الخطة كما وصلت لإياد عقب اعتقال أفراد المجموعة، أن عددًا يصل إلى خمسة أو سبعة استشهاديين وسيتم العمل على خطف حافلة أو حافلتين لمستوطنين يهود واحدة من شرق القدس والأخرى من غرب المدينة ونقلهما إلى كنيسة المهد في بيت لحم، ويصعد كل حافلة شابان أحدهما يحمل مسدسًا يسيطر به على سائق الحافلة والآخر مزنر بحزام ناسف ليحاول السيطرة على الركاب وفي حال حدوث أي طارئ يعمل على تفجير نفسه.

والاختيار وقع على كنيسة المهد لأن الاحتلال لن يفكر أبدًا بقصفها في حال احتمى المجاهدون فيها برفقة المستوطنين المختطفين، وأيضًا لإعطاء القضية زخمًا إعلاميًا ودوليًا يجعل العالم كله يلتفت إلى الحدث وعندها تبدأ المطالب بالإفراج عن المستوطنين فيطالب المجاهدون بتحرير الأسرى من سجون الاحتلال.

وأميط اللثام عن الحمامرة!


الخطة كانت تقتضي بوضع الألغام على كافة أبواب الكنيسة بالعبوات الناسفة ووضع المختطفين في وسط ساحة الكنيسة وإحاطتهم بالمجاهدين المزنرين بالأحزمة الناسفة وفي يد كل واحد منهم صاعق جاهز للتفجير في حال حدوث أي حركة قد تعمل على إفشال العملية كمحاولة اقتحام أو رش غاز من قبل جنود الاحتلال.

من "الجهاد" لـ"حماس" للحفاظ على "العيش والملح"



العائق أمام تنفيذ العملية كان هو العدد الكبير الذي يحتاجه مخططو العملية لتنفيذها والذي وصل إلى قرابة الثلاثين شخصًا مما دفعهم للتوسع في التعرف على عدد جديد من المجاهدين، وعلى ما يبدو أن جزءًا من هؤلاء الثلاثين لم يكن لديه الحفاظ الأمني التام أو كان مراقبًا دون أن يشعر فتسربت تفاصيل الخطة ليتم إلقاء القبض على جميع أفراد المجموعة وعلى رأسهم ذاك الشاب الملثم "عز الدين حمامرة" والذي نال حكمًا بـتسعة مؤبدات! و"زاهر مقداد" الفلسطيني القادم من ليبيا، والحاصل على 34 مؤبدًا.

السؤال الأول الذي كان يطرحه المحققون على أفراد المجموعة: "مدى علاقة "إياد فنونة" بالعمليات التي كانت تحدث على الساحة؟" وهو السؤال الذي كان يطرح قبل أن يطلب المحقق من الشخص أن يعرف عن نفسه، والجواب كان واحدًا فـ "إياد" ليس له علاقة بالعمليات التي حدثت بعد اعتقاله وإن لم ينف أحد علاقته بالعمليات التي سبقت الاعتقال.

عندما تم اعتقال "إياد" لم يكن ذا انتماء ظاهر للعيان لكنه كان صاحب توجه إسلامي واضح، وأي أسير يتم نقله إلى التحقيق يتعرض للعصافير لسحب اعترافات منه، لكن إياد لم يتعرض أبدًا للعصافير في اعتقالاته الثلاث الأولى وحتى بعد الإفراج عنه في صفقة وفاء الأحرار، وتم نقله مباشرة إلى السجن وهناك توزع أفراد مجموعته على التنظيمات المختلفة فكان إياد في حضن حركة الجهاد الإسلامي.

من الجهاد لحماس


نصف محكومية إياد كانت وهو في أحضان حركة الجهاد الإسلامي لكنه لم يترك العلاقة المتميزة مع رفاقه في التنظيمات الأخرى، بل الكل يشهد بعلاقاته وبعض التنظيمات تحاول بين الفينة والأخرى أن تقنعه بالانتقال إليها، ومن تلك التنظيمات حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي سعت إليه عدة مرات، ولكنه في كل مرة كان يقول لا يمكن أن أتنازل عن حركة الجهاد فهو يعمل على تدريس أبنائهم المواد الشرعية وهم يفتقرون إلى من يفعل ذلك على عكس أبناء حماس.

بعد انتهاء نصف المحكومية ولبعض الاختلافات مع أبناء الجهاد ، ما كان منه إلا أن يقرر أن يحافظ على "العيش والملح" ويغادر إلى أبناء الحماس.

عقب الإفراج عنه في الصفقة..محاولات عدة استهدفته لتصفيته



فنونة لم يتخل عن وجوده في الجهاد إلا ليحافظ على العلاقة الجيدة التي تمتع بها مع أبناء هذه الحركة واتخذ من المثل القائل: "ابعد تحلى" حلاً لقتل الخلافات، وأما حماس فقد استقبلته استقبالاً حافلاً فهي منذ أن وفد إلى الأسر وهي تسعى بكل الطرق لضمه إليها، وقد كان أن أصبح ابنًا لها، وقد اختارها فقط لأنه يريد أن يكون ابنًا لتنظيم إسلامي.

وأما حكايته مع العزل.. فهو تعرض للعزل في عام 2005م وانتهى في عام 2010م قبيل إتمام صفقة وفاء الأحرار بأشهر قليلة، والعزل وفق نظرته هو تفاصيل موت آخر لا يمكن أن تصفه أية كلمات، فقد كان حظه في العزل الانفرادي وفي اليوم الذي يسمع أنه سيخرج من الافرادات إلى "شمور هداريم" - عزل جماعي يكون في الغرفة اثنان أو ثلاثة – يشعر كأنه خرج إلى الحياة.

في العزل.. حكايا


فالواحد من الأسرى وفق ما يقوله إياد يفرح بخروجه من العزل إلى السجن أكثر من الإفراج عنه، لأن ترك العزل يعني العودة إلى الحياة ورؤية أناس، أما العزل فأن يبقى الأسير محاطًا بأربعة جدران لا يرى فيها مخلوقًا فإنه قد يفقد عقله، وطبيعة العزل أن يكون الأسير في غرفة محاطًا بغرف أخرى يكون فيها سجناء جنائيون وفي ذات العزل الذي كان فيه إياد تواجد الشيخ جمال أبو الهيجا وحسن سلامة وإبراهيم حامد، ولكن فصل بين غرفهم السجناء الجنائيون.

في موقف حصل مع إياد وهو في العزل.. اعتادت إدارة السجون توزيع "النبيذ" على السجناء الجنائيين ليلة كل سبت، فرأى إياد العلبة الكبيرة للنبيذ وسأل الضابط وفي اعتقاده أنه العصير الذي يقدم لهم ويتم حله بالماء، فرد عليه الضابط وسأله: "أنت سجين أمني أم جنائي" فقال: "أمني"، فأوضح له الضابط أن هذا نبيذ فضحك إياد ورفض أن يأخذ منه، وحمد الله أن الضابط سأله قبل أن يعطيه وإلا كان فقد عقله مع أول رشفة!

في العزل.. النقل للسجن يحيي الأسير أكثر من خبر الإفراج



وفي موقف آخر.. كان إياد والشيخ جمال أبو الهيجا يصليان العشاء، فسمع إياد تكة قفل الزنزانة، وهي إشارة إلى أنه سيتم مداهمتها والهجوم عليها، ماذا يفعل وهو يصلي والأقرب للباب أي أنه سينال الضربة الأولى؟ هل يقطعها؟ أم يكمل ويتوكل على الله؟.. اقتحم الجنود الزنزانة وأحاط أحدهم وسط إياد ليبدأ ضربه، إلا أن معية الله سبقت فصدر أمر من الضابط أن ينتظروا لحين انتهاء الصلاة، وبعدها نال هو والشيخ حظهما من التكبيل والضرب.

ومن المواقف الساخرة بين أبو الهيجا وفنونة، أنه عندما صدر قرار بالإفراج عن إياد ضرب على "صلعة" الشيخ جمال وقال له: "يا عجوز أنا مروح وأنت خليك هان"، فضحك الشيخ، وطلب منه أن يوصي بتقوية إرسال مرئية الأقصى.

في الصفقة.. هل أستحق؟


وفي العزل توارد إلى إياد أن اسمه مدرج في صفقة وفاء الأحرار عن طريق القائد العام لألوية الناصر صلاح الدين "عماد حماد" والملقب بالعمدة، وهو شخص لم يكن لإياد أي ارتباط به غير أن العمدة سمع الكثير عنه من خلال شباب غزة الذين كان يلتقون بإياد في السجن، وقد أرسل له تلك الإخبارية من خمس إلى ست مرات.

لم يكن إياد قادرًا على التأكد وتوثيق المعلومة من أي شخص آخر يعرف العمدة فهو لا يعرفه البتة، لذا آثر أن يلغي الأمر من تفكيره، ولا يسأل أحدًا عن وجود اسمه في الصفقة حتى يظهر أنه انتقل من حضن الجهاد إلى حضن حماس سعيًا وراء إدراج اسمه في الصفقة، خاصةً وأنه يرى عدم أحقيته بوجود اسمه مقارنةً بآخرين لهم كل الحق في أن يتم الإفراج عنهم.

الأسير القسامي "محمد عمر زايد" والمحكوم سبعة عشر مؤبدًا هو الذي نقل لإياد خبر الإفراج عنه قبل يومين من إتمام الصفقة وفي أثناء صلاة العشاء، ليخبره أن إبعاده سيكون إلى بيته، فرحة الخبر قبضت قلبه، فصحيح أنه يسعى لرؤية وحيدته الغالية أمه لكن الوضع الأمني الصعب الذي تشهده الضفة الغربية يجعله غير راغب بالعودة، لكنها إرادة الله، والمؤلم أن توقعاته كانت صحيحة ففور الإعلان عن اسمه في الصفقة وضع الاحتلال "محسومًا" – حاجزًا عسكريًا – أمام بيته!

الشيخ جمال أبو الهيجا بعث برسالة لمرئية الأقصى مفادها تقوية الإرسال



خرج إياد واستقبلته بتير استقبال الفاتحين، فقال: "لست صلاح الدين وما زالت المعركة طويلة مع الاحتلال لتحرير البلاد"، وبعد غياب ثماني سنوات ونصف السنة إياد لا يعرف المستجدات في قريته لكنها انتخبته رئيسًا لمجلس العشائر ومتحدثًا باسم شباب القرية وكان تحت إشرافه مسجد، وعلى رأسه انهالت كل مشاكل البلد وقضاياها، وانغمس فيها بعمق طوال ستة أشهر إلى جانب المطاردة من قوات الاحتلال.

خطبة محرر لا أسير


وفي إحدى المرات حضرت إلى منزله فتاة ادعت أنها مذيعة مسيحية وتريد أن تعلن إسلامها على يديه وأحضرت معها هدية، وفي آخر الأمر اكتشف أنها عميلة للموساد وكانت محاولة لتصفيته كما لحقتها محاولات أخرى عديدة، إلى أن وصلت محاولات الكر والفر بينه وبين قوات الاحتلال إلى يوم 23/4/2011م وكان إياد يلقي درسًا عبر الإنترنت لتحدث المداهمة ويعتقله الاحتلال!

عام ونصف العام مر على إياد وهو في السجن، وغيره من زملائه الذين تم الإفراج عنهم في صفقة وفاء الأحرار كان لهم ذات المصير في الاعتقال مرة أخرى مثل أيمن الشروانة وسامر العيساوي، وبعد خوضهما لمعركة الإضراب الشهيرة، قام المحامون بدراسة القضايا المعروضة والطلب بعدم إعادة الأحكام السابقة لمن هم في ذات الموقف، ليكون نصيب إياد عدم إعادة الحكم السابق والذي بقي منه عشرون عامًا ويتم إبعاده إلى غزة.

وعن آخر لحظاته في السجن قبل إبعاده إلى غزة.. إياد كان في وقت الفورة – الوقت الذي يخرج فيه الأسرى إلى الساحة – وكان الحديث يدور مع أحد الأسرى عن أن خطبة الجمعة ستكون عليه، وذهب الأسير من هنا، ليأتي الضابط ويطلب منه أن يكلم الإدارة، ما توارد على باله أن الإدارة تريد أن تعرف فحوى خطبة الجمعة، لكنه تفاجأ فور وصوله أنهم يطلبون ملابسه مع أنه يعرف أن الإفراج عنه سيكون خلال شهر، ليتم ترحيله إلى غزة دون وجود تنسيق ومعرفة أي أحد بوصوله، ليخطب الجمعة في مساجد غزة لا في السجن.
iNewsArabia.com > سياسة > جولولي
المبعد "إياد فنونة" يقلّب أمام "فلسطين" ألبوم حياة مقاوم!,