طفل يساعد بكشف غموض جريمة قتل الشاب العالول

حالة من القلق والحزن عاشتها عائلة الفقيد الشاب محمود خليل العالول (23 عامًا) في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد فقدانها لنجلها أواخر يونيو الماضي.

دوامة من الصراع في البحث برًا وبحرًا، داخل البلد وخارجها عن آثار العالول الذي لا يعاني من أية مشاكل نفسية أو اجتماعية، ما أعطى مجالاً واسعًا للحيرة والتحليل بين الجهات المختصة تعقيبًا على اختفائه.
تخمينات مختلفة من قبل الأصدقاء، ورجال الحي، والأجهزة الأمنية حالت دون الوصول إلى "خيط" القصة، الذي أمسك به عن طريق الصدفة طفل صغير يبلغ من العمر (11 عامًا)، وهو ابن عم الشاب المقتول.

ووفق عم المقتول محمد العالول، بعد أيام من البحث ميدانيًا عن نجل العائلة داخل المخيم، وسؤال الأصدقاء والجيران وأصحاب العلاقة مع محمود، نطق طفل العائلة وطالب الصف السادس محمد العالول بشهادته "رأيت محمود مستقلاً للدراجة النارية خلف صديقه ج.م".

المشهد الذي رآه الطفل في ساعات مساء يوم الخميس الموافق 27 يونيو من العام الجاري، تطابق مع أسرة محمود التي استذكرت لباسه ولحظة خروجه من البيت.

"ج .م" مثّل مشهد المتهم البريء ببراعة، كما يصف العم العالول، ونجح ببراعة فائقة في إزالة الشك عنه، رغم مكوثه لفترة زمنية لدى الأجهزة الأمنية والتي أطلقت سراحه لاحقًا، لعدم امتلاكها أية دلائل تدين المتهم الحقيقي، أو تثبت تورطه في عملية القتل.

أربعة شهور من البحث دفعت العائلة للاحتجاج أمام مقر شركة "جوال" بمدينة غزة، لكشف اتصالات جوال محمود لعل تلك الاتصالات توصل الجهات الأمنية لتفاصيل دقيقة وواسعة، غير أن جوال لم تفد العائلة ولا الأجهزة الأمنية بذلك، ما دفعها للضغط على الحكومة وأجهزة الأمنية بضرورة إنهاء قضية نجلهم.

"لم نترك مكانًا للبحث، ولا أية ثغرة يحتمل الشك بها إلا وبحثنا فيها عن محمود، ونشرنا أرقام هواتفنا إعلاميًا من أجل أية معلومة"، هكذا يقول العم المكلوم على فراق نجل شقيقه في جريمة بشعة.

ويضيف: "خلال الأيام الأخيرة تلقيت اتصالاً هاتفيًا من متصل يعرف نفسه بموظف من شركة جوال، أراد التحدث مع رجال المباحث العامة، ليفيدهم بأن تحريات جوال أفادت بأن محمود أجرى اتصالات على شبكة فودافون المصرية ما يعني أنه متواجد في مصر".

ويتابع: "خلال تلك الفترة الماضية حاول (ج.م) التقرب من العائلة، وأشقاء صديقه محمود، للتودد إليهم، ومساعدتهم في البحث"، مشيرًا إلى أن القاتل هو نفسه الذي رجح سفر محمود إلى مصر أو أي بلد خارجي، أو تمكنه من التهريب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في تلك الفترة، تمكنت الأجهزة الأمنية إعادة اعتقال (ج.م) بمحض الصدفة على خلفية قضية ما، ووقت مكوثه داخل مقر مباحث الوسطى، قامت العائلة بالاتصال على جوال نجلها محمود فوجدته "يعمل"، وهي الحالة الأولى منذ اختفائه، في حين أعادت العائلة الاتصالات مرات عديدة فوجدته "مغلقًا".

ويرجح العالول العم، وجود أطراف أو شخصيات أخرى اشتركت في عملية القتل، ومارست دور التضليل والخداع على العائلة والأجهزة الأمنية، لإبعاد الشبهة عن فعلتها النكراء.

أرض مباركة
ويسرد :"قبل أيام قليلة توجه فاعل-يبدو أنه على علم بالقصة أو اكتشف أمرها- إلى مباحث الوسطى يخبرهم بتفاصيل القصة، ومكان وجود الجثة التي عثرت عليها الشرطة مدفونة في أرض تعود للقاتل (ج.م) شرق مخيم البريج".

وتحمد العائلة المكلومة الله على قصتها المفجعة، ومعرفتها النهائية بتفاصيل مصير نجلها الشاب محمود، بعد "دوامات من الصراع والألم والبكاء عاشتها العائلة طوال 4 شهور ماضية"، والكلام للعالول الحي.

ويعلق: "هذه أرض مباركة، ولا يختفي فيها شيء"، مؤكدًا أن عائلته ستواصل اعتصاماتها أمام المقرات الحكومية للمطالبة بكشف تفاصيل الجريمة، ونيل القصاص من القاتل.

بدوره، أكد العقيد جمال الديب مدير المباحث العامة في الشرطة بغزة، أن المباحث استطاعت حل لغز اختفاء الشاب محمود العالول من مخيم البريج والذي اختفت آثاره منذ 4 أشهر .

وذكر الديب أنه منذ اللحظات الأولى من اختفاء المواطن محمود العالول قام أفراد المباحث بالتحري وجمع المعلومات والاستدلالات لحل لغز اختفائه, مؤكداً أن المباحث أخذت اعترافات أحد الشهود كخيط للوصول إلى الجاني.

وأوضح الديب أنه منذ اللحظة الأولى لاختفاء العالول قمنا باستدعاء المواطن "ج,م" واستجوابه وفي كل مرة ينفي علمه عن مكان العالول مع علمنا بوجود معلومات لديه حول اختفاء المواطن العالول.

وأفاد مدير المباحث العامة أن تفاصيل الجريمة تعود لما قبل 4 أشهر عندما قام المدعو "ج,م" باصطحاب المغدور محمود العالول من داخل صالون حلاقة بشكل طبيعي والركوب على متن دراجة نارية والذهاب به إلى إلى قطعة أرض فارغة شرق منطقة البريج.

واعترف القاتل "ج,م" بإطلاق النار من مسدس على المواطن محمود العالول بعدة طلقات نارية مما أدى إلى مقتله على الفور وقام بإخفاء الجثة ودفنها .

ولفت أن القاتل اعترف عن مكان وجود الجثة حيث قامت شرطة المباحث بالتوجه إلى المكان وتم العثور على جثة العالول وعلى الفور تم التواصل مع وكيل النيابة والأدلة الجنائية بالشرطة وحضروا إلى المكان وتم استخراج الجثة ونقلها إلى المستشفى لعرضها على الطب الشرعي.

وأكد أن المباحث قامت بمصادرة السلاح وتحويل القاتل إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيق والإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
iNewsArabia.com > سياسة > جولولي
طفل يساعد بكشف غموض جريمة قتل الشاب العالول,