نتائج انحباس الأمطار بدأت بالظهور.. وتوقعات بسقوطها قريباً

أعلى نسبة للأمطار منذ 120 سنة كانت في ديسمبر من العام الماضي خلال أيام المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة ضمن تأثيره على المنطقة بكاملها،وأما في يناير الماضي،فقد كانت نسبة الأمطار هي الأقل منذ مائتي عام،وفي حالة سقوط الأمطار على قطاع غزة كوّنت في المرّة الأولى جزءا لا بأس به من المخزون الجوفي للمياه،وفي الحالة الثانية أدّى انحباس الأمطار إلى جفاف بدأت تأثيراته تظهر على النباتات، وفي الوقت ذاته فإن البديل الوحيد لانقطاع الأمطار والمتمثل في الري ليس أمرا سهلا في القطاع الذي يعاني من انقطاع في التيار الكهربائي ونقص في الوقود.

ومن الجدير ذكره,أن التقرير الشهري لمنظمة التعاون الإسلامي الذي يناول الوضع الإنساني في قطاع غزة لشهر يناير/ كانون الثاني الماضي قد أفاد بأن المياه الملوثة في قطاع غزة هي السبب في تفشي الأمراض بين الأطفال، فوفقاً لمسح أجرته «اليونيسيف» مؤخراً يعاني 20% من أطفال غزة من الأمراض المتصلة بالمياه.

نزار الوحيدي


وأشار التقرير إلى أن التحذيرات لا تزال مستمرة فيما يتعلق بشح المياه في القطاع وكذلك اعتماد السكان على المياه الملوثة،وتداعيات ذلك الخاصة بتفشي الأمراض وخاصة بين الأطفال.

وبحسب تقرير التعاون الإسلامي فإنه لا بد من تحرك عاجل لضمان تزويد سكان القطاع بالمياه، حتى لا يكون بؤرة لانتشار الأمراض على خلفية نوعية المياه غير الصحية، بالإضافة إلى أن 15% فقط من سكان غزة حصلوا على المياه للاستخدام المنزلي بشكل يومي، وكل يومين يحصل عليها 20% من السكان، و25% كل أربعة أيام، و40% كل ثلاثة أيام، وذلك نتيجة لأزمة الطاقة.

بخلاف التوقعات


ويقول مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة المهندس نزار الوحيدي إن:" التوقعات كانت مبشرة في البداية من حيث كمية المياه، وكان التوقع بأن الموسم سيكون عنيفا، أما الواقع حاليا فهو بخلاف ذلك تماما حيث شح الأمطار هو المسيطر"، مضيفا هذا ما نقلته مراكز البحوث العالمية والجهات المتخصصة وبالذات في روسيا بأن هذا الشتاء سيكون قاسيا.

ويتابع في حوار خاص بـ"فلسطين": "الموسم لم ينتهِ بعد، وما يزال في منتصفه، ونتمنى أن تنتهي مشكلة الجفاف التي زادت عن أربعين يوما".

ويلفت الوحيدي إلى أن الكميات الكبيرة من المياه التي هطلت خلال أيام المنخفض الجوي حسّنت الأوضاع، لكنها لم تستمر وبالتالي أصبحت الأشجار معرّضة للجفاف.

ويوضح أن مخزون المياه تحسّن نسبيا، وحصل على أكثر من 30 مليون متر مكعب، بينما أدت فترة الانقطاع إلى الجفاف.

ويبين أن هذا الجفاف لم يتسبب في خسارة مخزون المياه الذي تم تكوينه من أمطار المنخفض، ولكنه تسبب في سحب المياه الموجودة في سطح التربة للنباتات.

ويوضح ان المخزون الجوفي كان جيدا بالتأكيد، لكن الري في حد ذاته هو النقص،والنبات هو الأكثر تعرضا للجفاف لأنه يتعامل مع الطبقة السطحية للتربة، وهذه الطبقة قد جفّت بفعل الحرارة وانقطاع الأمطار.

تأثر شامل


وعن نتائج انحباس الأمطار، يقول الوحيدي: "البيئة كلها تتأثر بانقطاع الأمطار، وتحدث ظواهر غريبة وشاذة غير متوقعة نتيجة ارتفاع درجة الحرارة في غير وقتها"، مضيفا: "التأثير سيكون كبيرا على المحاصيل الحقلية والأشجار المثمرة التي دخلت في طور الإزهار، وخاصة التي لا تجد تعويضا من المياه بالري". ويشير إلى أن بعض النتائج بدأت بالظهور بالفعل في المحاصيل الحقلية.

ويؤكد الوحيدي أنه في حالة انقطاع الأمطار فإن البديل هو الري، إلا أن الإمكانيات المطلوبة له غير متوفرة بسبب نقص الإمكانيات وظروف الحصار في قطاع غزة.

ويلفت إلى أن الوزارة على اتصال دائم بكل المؤسسات المعنية لإيجاد حل لهذه المشكلة وفي سبيل محاولة توفير الوقود أو تحسين حالة التيار الكهربائي والتقليل من انقطاعه لضمان استمرار عملية الري لتعويض انحباس المطر، مشيرا إلى أن عددا من الدول الصديقة قد استجابت وأبدت استعدادها للتعاون في إطار توفير البديل.

مشاريع خاصة


ونوه الوحيدي إلى أن الوزارة قد قامت بتوزيع 12 مليون دولار مؤخرا ضمن مشاريع خاصة بالقطاع الزراعي لإغاثة المناطق التي تضررت جراء المنخفض، فيما سيبدأ في الأيام القادمة مشروع بتكلفة تبلغ 20 مليون دولار ويشمل مساعدة للمتضررين من المنخفض وكذلك المتضررين من الجفاف الناتج عن انقطاع الأمطار.

ويلفت إلى أن مساعدة متضرري الجفاف ستكون بتوفير الوقود لهم، متمنيا أن يُسمح بدخول الوقود الكافي بهذه الفئة، أو أن تتحسن أوضاع الكهرباء.

الموسم لم ينتهِ


ويقول الوحيدي إن التوقعات تشير إلى احتمال سقوط أمطار خلال أسبوع، وأن ذلك سيكون بكميات تخفف وطأة الشح الحالي، مضيفا أن الأمطار إن هطلت بشكل جيد لن يكون هناك مشكلة.

ويضيف أن الأمطار التي هطلت في بداية الموسم قد حققت نسبة 105%، مما يعني أنها تجاوزت المعدل العام للسنة.

ويوضح أنه قد تم تجميع ما يتراوح بين مليونين إلى ثلاثة ملايين متر مكعب من مياه الأمطار في برك المياه الخاصة بالمزارعين، ويتم خلطها بالمياه الأخرى، وبذلك يمكنهم الاستفادة منها في الري، وفي تخفيف ملوحة مياه الري، وتحسين المحاصيل، مبينا أنها لا تساهم كثيرا في تخفيف مشكلة الجفاف وإنما مساهمتها بنسبة بسيطة جدا، وذلك نظرا لأن الكمية التي تم تخزينها من الأمطار قليلة بالمقارنة مع الاحتياجات الكبيرة من المياه لتعويض انحباس الأمطار وحل مشكلة الجفاف.

ويُذكِّر بأن الأمطار التي سقطت في ديسمبر الماضي هي الأكثر منذ 120 عاما، فيما انحباس الأمطار في يناير يعني أنه الشهر الأكثر جفافا منذ مائتي سنة.
iNewsArabia.com > سياسة > جولولي
نتائج انحباس الأمطار بدأت بالظهور.. وتوقعات بسقوطها قريباً,