استعلاء ينسف القمة

ينسب إلى الرئيس محمود عباس قوله، (سنذهب إلى القمة المصغرة للمصالحة حين ندعى كممثلين للشعب الفلسطيني ؟!) ويقول الناطق الرسمي باسم فتح (حماس تحاول فرض نفسها كممثل للشعب الفلسطيني). وتتهم شخصيات قيادية قطر بتكريس الانقسام من خلال دعوتها إلى قمة مصغرة (؟!). ويقول نمر حماد :(الدعوة لأية قمة يجب أن تكرس وحدة التمثيل الفلسطيني)؟!. ويقول وزير في حكومة فياض : القمم العربية لا تمنح الشرعيات ؟!. هذه بعض الأقوال من دائرة السلطة ودائرة فتح التي علقت سلباً على دعوة قطر في قمة الدوحة بعقد قمة مصغرة في مصر، وبقيادتها لإتمام المصالحة الفلسطينية.

الدعوة القطرية لا علاقة لها بمشكلة التمثيل الفلسطيني، وهي لا تناقش احتكار فتح أو المنظمة له منذ قمة الجزائر 1973، التي اعترفت بتمثيل المنظمة للفلسطينيين تمثيلا وحيدا لقطع الطريق يومها على الأردن في هذه المسألة. الدعوة القطرية لا تقول إن حركة حماس هي التي تمثل الشعب الفلسطيني على المستوى الرسمي؟! ولا نقول إن التمثيل الرسمي للشعب الفلسطيني مقسم رسميا الآن على ثلاث مؤسسات هي مؤسسة الرئاسة بقيادة محمود عباس، ومؤسسة الحكومة بقيادة إسماعيل هنية، ومؤسسة المجلس التشريعي بقيادة عزيز دويك ؟!. الدعوة القطرية كما فهمتها لا تقول شيئا من هذا ولا تقاربه، لأنها دعوة خاصة بالمصالحة الفلسطينية لإزالة عوائق التنفيذ. الدعوة القطرية تستهدف توفير ضغط قطري ومصري وعربي وربما تركي في قمة مصغرة للخروج من التعطيل إلى التنفيذ, وللخروج من التلاوم إلى تحديد المعطل ولومه, هذه هي الدعوة القطرية بلحمها وشحمها وعظمها، ولا شيء فيها بعد ذلك.

ما أزعج عباس وقادة من السلطة ومن فتح أن دعوة قطر تتحدث عن قمة، والقمة ستضمن جلوس عباس وخالد مشعل بشكل متساوٍ أمام قادة القمة المصغرة، ومحمود عباس يرفض التساوي ويرفض الاستماع إلى قادة القمة بنفس آلية الاستماع التي يستمع لها خالد مشعل، أو قل إن عقدة الرئاسة، وعقدة التعالي الشخصي، هي التي تمنع انعقاد القمة المصغرة، ومن هنا اختفى المتحدثون من السلطة وفتح خلف عقدة التمثيل. وعقدة التمثيل ليست أكثر من عقدة الكبر، والاستعلاء، وهذا في حد ذاته أمر خطير ومخيف، ويجعل وحدة الشعب الفلسطيني والمصالحة رهينة لعقد نفسية يجدر الخلاص منها بالتواضع والشراكة، فرئيس السلطة يمكن أن يوقفه جندي صغير، أو مجندة لا تعرف كوعها من بوعها، وقد قال مرة في الصحافة : أنا رئيس السلطة أطلب تصريحا وإذنا عند السفر أو التنقل من منطقة إلى أخرى. إن الذي يسعى للمصالحة والشراكة، ولوحدة الوطن والشعب، عليه أن يتواضع في تعامله مع منافسيه، وبالذات في مثل الحالة الفلسطينية هذه، وبالذات حين تكون الرئاسة قد انتهت زمنيا، وحين تكون حماس صاحبة أغلبية وشريكة في رسم الحاضر والمستقبل، وترفض الضغوط الخارجية.
iNewsArabia.com > رأي > جولولي | رياضة
استعلاء ينسف القمة,