الجذور تكذب الفروع

في حديث السياسة والمفاوضات ومشروع التسوية معادلات كلامية ليست حصيفة ولكنها ذات قدرات تحذيرية رغم أنها معادلات وهمية ومنها (الرعاية الأمريكية-الموقف الأوروبي الضاغط على حكومة الاحتلال). ولو تأملنا قليلا في جذور المشكلة الفلسطينية والمشكلة اليهودية لوجدنا أن مشروع احتلال فلسطين واستيطانها وإقامة دولة (إسرائيل) عليها لم يكن في الأساس مشروعًا صهيونيًا فقط بل كان مشروعًا أوروبيًا أيضًا استهدف حل المشكلة اليهودية في أوروبا التي استعصت على الحل لطبيعة اليهود التي لا تقبل التعايش والاندماج مع الآخرين.

أوروبا المنتصرة في الحربين العالميتين وجدت في الوطن القومي في فلسطين حلًا للمشكلة اليهودية خارج البلاد الأوروبية ومن ثم تزاوجت الفكرة الصهيونية بالفكرة الأوروبية الاستعمارية، ومن ثمَّ نشأت الدولة الصهيونية، وحقق الإنشاء وظيفتين كبيرتين الأولى حل المشكلة اليهودية في أوروبا والثانية توظيف (إسرائيل) لخدمة المصالح الاستعمارية في المنطقة.

في ضوء هذه المعلومات الجذرية أسأل المفاوض الفلسطيني قائلاً: كيف ستساعد الحكومات الصهيونية المتعاقبة في حل المشكلة الفلسطينية داخل حدود فلسطين؟! وكيف ستساعد أمريكا وأوروبا في حل المشكلة الفلسطينية داخل حدود فلسطين، بما يحمي حقوق الفلسطينيين وثوابتهم؟!

المفاوض الفلسطيني الذي صدع شعبه بالرعاية الأمريكية والضغط الأوروبي لا يملك إجابة منطقية على السؤال آنف الذكر؟!! وهو يعلم ويسمع يوميًا الموقف الأمريكي الأوروبي القاطع بحماية أمن (إسرائيل)، وتواجدها في المنطقة كأقوى دولة عسكرية فيها. لا يوجد شيء اسمه رعاية أمريكية عادلة، أو ضغط أوروبي مفيد، ما هو موجود أمن وحماية لـ(إسرائيل)، وضغط مشترك على الفلسطيني للتنازل وتفهم حاجات دولة الاحتلال. ولا أحسب أن مهارة المفاوض الفلسطيني، أو طول مدة التفاوض سيغير موقف أمريكا أو أوروبا، وهذا الأصل الجذري في الموقف هو الذي يفسر زيارة أوباما وقفزه عن الاستيطان، وتزييفه لتاريخ المنطقة، ومهاجمته لحماس.

حل الدولتين على أساس 1967م فكرة غير مكتملة فرضتها المشكلة الفلسطينية التي لم تتقبل فكرة الحل خارج بلادنا فلسطين، وفرضتها المقاومة والعمليات الاستشهادية والانتفاضات المتكررة التي تطالب باستعادة فلسطين كل فلسطين، ومن ثمَّ طرحتها أمريكا لتمسخها من خلال المفاوض الفلسطيني، وظل الموقف الصهيوني رافضا لها، وسيبقى رافضا لها بحسب الرؤية الفلسطينية لأنه ما زال يبحث عن حل للمشكلة الفلسطينية خارج بلادنا فلسطين.

لا أعتقد أن المشروع الوطني الفلسطيني في حاجة إلى الرعاية الأمريكية الأوروبية، لأنه لن يكون هناك عدل في الرعاية، لأن المشكلة اليهودية هي الأصل مشكلة أوروبية، ولكن المشروع الوطني بحاجة إلى وحدة وطنية، وخروج سريع من وهم المفاوضات، والاعتماد على النفس في حمل مشروع الحل على كامل تراب فلسطين، وفرض المطالب الفلسطينية على الأطراف فرضًا، وهذا حديث في الممكن وليس في المستحيل.
iNewsArabia.com > رأي > جولولي | رياضة
الجذور تكذب الفروع,