حوكمة مؤسسات التعليم العالي

تعليم جيد يعني مجتمعا جيدا. تعليم متقدم يعني مجتمعا متقدما . التعليم مفتاح الحضارة ، وعنوان الأمم. ولا تتخلف الأمم إلا عندما يتخلف التعليم فيها. ومن ثمة فإن أية مراجعة موضوعية لأسباب تقدم الدول الثمانية الكبار ستكشف عن مجموعة من الأسباب يقف التعليم على رأسها لا محالة.

موازنة التعليم وموازنة البحث العلمي مؤشرات ذات دلالة على تقدم الدولة، إذ لا تقدم لأي دولة بدون موازنة جيدة ومحترمة للتعليم وللبحث العلمي ، وهذا الموضوع وتلك الحاجة ألزم للدول النامية التي تسعى للحصول على مقعد بجوار الثمانية الكبار .

بالأمس عقدت هيئة الجودة والاعتماد بوزارة التربية والتعليم بغزة يوماً دراسياً أو ورشة عمل شارك فيها ستة من المتحدثين وأصحاب الأوراق الجادة، وشاركهم الحضور بنقاشات مثمرة ، وكان عنوان الورشة حوكمة مؤسسات التعليم العالي وتناولت الموضوعات التالية:
1-مفهوم الحوكمة وسبل تطبيقها في مؤسسات التعليم العالي، الدور والوظيفة.
2-المجلس التشريعي ومؤسسات التعليم العالي ، الدور والوظيفة.
3-آليات حوكمة مؤسسات التعليم العالي.
4-المؤشرات الدالة على مدى الحوكمة في الجامعات في ضوء متطلبات الجودة.
5-عوائق تطبيق نظام الحوكمة في مؤسسات التعليم العالى.
6-دور هيئة الاعتماد والجودة بوزارة التربية والتعليم في التجويد والمتابعة.
وهذه موضوعات مهمة ، بل في غاية الأهمية لضمانة مؤسسات تعليم عال على قواعد معيارية واضحة ودقيقة وذات مصداقية عالمية تستهدف في النهاية مخرجات تعليمية جيدة قادرة على بناء مجتمع وتشييد حضارة والجلوس في مقعد المنافسة وتستهدف مؤسسات تعليمية (جامعية)قادرة على قيادة المجتمع وقطره نحو النهضة.

لقد حضر اللقاء عدد طيب من الكفاءات العلمية الجامعية المهتمة بجودة التعليم العالي والمهتمة بتصويب واقع مؤسسات التعليم العالي على قواعد علمية ومعايير دولية مقررة ومجربة، وقد أسعدني ذلك ولكن غاب عن هذا اللقاء شخصيات مهمة من القيادة التنفيذية والقيادة التشريعية وبعض قيادات الجامعات ،إضافة الى غياب قيادات الشركات الكبيرة وهؤلاء ولا شك لهم دور كبير لا في إنجاح اللقاء فحسب بل في اتخاذ القرارات والتوجيهات اللازمة لوضع مخرجات وتوصيات اللقاء موضع التنفيذ ؛ لأن النظريات الجيدة تبقى بلا جدوى حتى يقوم أناس على تطبيقها بصورة جيدة ، فالعلم للعمل لمن يريد أن يتقدم وينهض.

الصورة التي خرجت بها من اللقاء عن حالة الجامعات الفلسطينية ومؤسسات التعليم العالي بغزة طيبة ، وحالة الجامعات متفاوتة في نسب النجاح في ضوء معايير الحوكمة والجودة كما بينها الخبراء المشاركون ، ولكن هذه الحالة الطيبة مشوبة بأخطاء هنا وهناك ، وأمام تقدمها نحو الأفضل أو نحو المنافسة الإقليمية والدولية عوائق ذكرتها أوراق اللقاء، ومن ثمة فإن من حق المجتمع الفلسطيني على النخبة الأكاديمية أن تواصل متابعة حالة التعليم العالي والارتقاء به، وتذليل العقبات أمام مؤسساته التعليمية بالتعاون مع السلطات ومع الشركات ومع مؤسسات المجتمع الأخرى .
iNewsArabia.com > رأي > جولولي | رياضة
حوكمة مؤسسات التعليم العالي,