مهاجر مغربي يواجه تهمة تصنيع وترويج مواد تعقيم مضرة بالصحة

تنظر المحكمة الابتدائية بفاس، في قضية تصنيع وترويج مواد معقمة ومطهرة مغشوشة ومضرة بالصحة العامة، بعدما كثر طلب المغاربة عليها بسبب الانتشار المتزايد لـ”كوفيد – 19″، حيث تمكنت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن فاس، منتصف هذا الأسبوع، من كشف ورشة سرية لتصنيع وتعبئة هذه المواد المعقمة المغشوشة، بحسب ما أورده بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني.

ويتعلق الأمر بحسب المعطيات التي حصلت عليها “أخبار اليوم” من مصدر قريب من الموضوع، بمهاجر مغربي عاد منذ سنوات من إيطاليا، كان يشتغل فيها بشركة مختصة في صناعة مواد النظافة، مما حفزه بعد اكتسابه لخبرة في الميدان، على إحداث شركته الخاصة بفاس بشراكة مع شقيق له، غير أنه وبالتزامن مع ارتفاع الطلب على مواد التطهير والتعقيم، بسبب جائحة كورونا، بادر الشقيقان المتابعان في حالة اعتقال، إلى تصنيع هذه المواد وتعبئتها في قارورات من مختلف الأحجام، وبيعها لزبناء شركتهما، قبل أن يقعا في قبضة الشرطة نهاية مارس المنصرم، عقب اكتشاف مصنعهم السري بقبو عمارة بحي السعادة بفاس.

هذا ومثل المهاجر المغربي العائد من إيطاليا، وشقيقه المقيم بفاس، أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بنفس المدينة، يوم الثلاثاء الماضي، حيث قرر وكيل الملك متابعتهما في حالة اعتقال، بتهم ثقيلة تخص “ترويج مواد مضرة بالصحة العامة”، كما هو منصوص عليها وعلى عقوبتها بالفصل 413 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، والذي نص على أنه “يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم، من سبب لغيره مرضا أو عجزا عن الأشغال الشخصية، بإعطائه عمدا، وبأية وسيلة كانت، بدون قصد القتل، مواد تضر بالصحة”، فيما أشهرت النيابة العامة في وجه الشقيقين من فاس، صاحبا شركة لتحضير وبيع مواد مطهرة، تهمة ثانية ثقيلة، يؤطرها قانون زجر الغش في البضائع، والذي نُفذ بظهير صادر في 5 أكتوبر 1984، حيث تتراوح عقوبته طبقا للفصلين الأول والرابع من نفس القانون، ما بين 6 أشهر و5 سنوات حبسا نافذا، تورد مصادر الجريدة.

وتنتظر المتهمين القابعين بسجن “بوركايز” بضواحي فاس، أول جلسة للشروع في محاكمتهما بالمنسوب إليهما، حدد لها قاضي الغرفة الجنحية التلبسية – اعتقال، لدى المحكمة الابتدائية بفاس تاريخ الـ27 من شهر أبريل الجاري، لتمكين النيابة العامة من مهلة كافية لإحضار تقرير عن الخبرة العلمية على عينات من المواد المعقمة والمطهرة، والتي حجزتها الشرطة بورشة للتصنيع تابعة لشركة المتهمين، وأرسلتها بأمر من وكيل الملك إلى مختبر الشرطة العلمية والتقنية بالدار البيضاء، وهو ما تسبب في جدل بين النيابة العامة ودفاع المتهمين.

وقال المحامي محمد بنيس، والذي ينوب عن المهاجر المغربي بايطاليا وشقيقه، في تصريح خص به “أخبار اليوم”، إن وكيل الملك بفاس، وبعد مثول المتهمين أمامه في جلسة أولى للتقديم، واجه صعوبات في إيجاد السند القانوني لتوجيه تهمة الغش والإضرار بالصحة العامة، مما جعله يطالب بإجراء خبرة طبية على المواد التي حجزتها الشرطة، وعند حلول الجلسة الثانية للتقديم أمام النيابة العامة، لم تحضر الشرطة تقرير الخبرة العلمية، بحجة أنها لم تتوصل به بعد من مختبر المديرية العامة للأمن الوطني بالدار البيضاء، ومع ذلك، يضيف المحامي بنيس، قرر وكيل الملك متابعة موكليه في حالة اعتقال، موجها لهما تهما ثقيلة تخص الغش وترويج مواد مضرة للصحة العامة، والحال أن لا شيء يثبت ذلك، يقول المحامي بنيس، مادامت النيابة العامة لم تتوصل بنتائج الخبرة العلمية والتقنية على المواد المطهرة، والتي حجزت بورشة للتصنيع تابعة لشركة موكليه، مشددا على أن صاحبي الشركة بفاس والخاضعة لجميع الإجراءات القانونية الخاصة بالشركات، اعترفا للمحققين بصناعة 40 قارورة من مواد معقمة، مستخلصاتها من مواد طبيعية وطبية، وغير ضارة بالصحة العامة، بحسب كلام المحامي، حيث كانت هذه الكمية موجهة لاستعمالها من قبل أفراد عائلة المتهمين وأقربائهم، وليس لبيعها وترويجها بين الناس، يورد المحامي بنيس دفاعا عن موكليه.

إنكار المتهمين للمنسوب إليهما، عبر تصريحاتهما ودفوعات محاميهما، كذبتها محاضر الشرطة وأبحاثها، حيث كشف بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني، أن المتهمين ضبطا متلبسين باستغلال مرآب عمارة سكنية بحي السعادة بمدينة فاس، كورشة سرية لتركيب وتحضير مواد مغشوشة للتنظيف والتعقيم، معتمدين على خليط من مواد التنظيف ومحلول الماء القاطع، ومواد كيماوية أخرى، أرسلت عينات منها إلى المختبر العلمي والتقني للشرطة بالدار البيضاء، من أجل تحديد طبيعتها ودرجة خطورتها على الصحة العامة، فيما شدد بلاغ إدارة الحموشي على أن عمليات التفتيش المنجزة بهذه الورشة، أسفرت عن حجز حاويات تحتوي على عشرات اللترات من المواد الكيماوية المستعملة في هذا النشاط الإجرامي، وأخرى تستعمل في مزج وخلط هذه المستحضرات، فضلا عن حجز كميات مهمة من القنينات، والملصقات المثبتة على قارورات المواد المطهرة والمعقمة، الموجهة للبيع للعموم على أساس أنها مواد طبية وشبه طبية معتمدة، مستغلين بذلك ارتفاع طلب المغاربة على هذه المواد بسبب جائحة كورنا، بحسب ما أورده بلاغ إدارة الحموشي.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > اليوم 24