نقطة نظام.. الطبيعة والفراغ

مؤسف جدا أن تصبح قيادات الأحزاب السياسية وكبار رجالات الدولة ووزراؤها مشغولين هذه الأيام بالخروج للرد على أغنية طائشة.

نعم، لقد تضمنت الأغنية الأخيرة لثلاثي الراب المتواضع ما يحمل على القلق والامتعاض، لكن الوقع والانتشار الكبيرين لهذه الأغنية، وما نجم عنها من نقاش في الداخل والخارج، يجب أن يساعد من يغطون في نوم عميق على الاستيقاظ.

ما الذي أدى إلى هذا الخوف الذي سبّبته أغنية أنتجت بطرق بدائية في بعض الأوساط؟ إنه، دون أدنى تردد، الفراغ الذي سبّبته الردة الحقوقية والسياسية التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة، وهذا التجريف المتواصل حتى الآن لقاع المجتمع من كل ما يمكن أن يشكل لحمة حقيقية ومادة للعيش المشترك الذي يحافظ على الثوابت والأفكار الجامعة.

لو تُركت حرية القول في السياسة والنقاش العمومي في الشؤون الحيوية والاستراتيجية للقوى السياسية الأصيلة والصحافة الجادة والإعلام العمومي المستقل، لما كانت أغنية من هذا النوع لتحدث مثل هذه الهزة التي نستشعرها اليوم.

لو كانت القيادات السياسية والرموز الثقافية والمؤسسات المنضبطة للقانون تقوم بوظائفها في تأطير المجتمع، خاصة منه الشباب، لما كنا اليوم نصاب بالأرق كلّما جلس أحدهم أمام عدسة هاتفه المرتبط بالشبكة العنكبوتية، خوفا من هدم السقف الذي يؤوينا جميعا فوق رؤوسنا.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > اليوم 24
نقطة نظام.. الطبيعة والفراغ,