نقطة نظام.. عفو صحي

الإفراج عن أزيد من 5 آلاف سجين، دفعة واحدة، ليس أمرا هينا. تشكل هذه النسبة حوالي 8 في المائة من عدد القابعين في السجون المغربية. ورغم أن ظروف إدارة أزمة كورونا هي التي فرضت هذا العفو، وبالحجم المذكور، فإن رسائله مع ذلك واضحة. إن السجون المغربية تعاني الاكتظاظ، وكيفما كانت التدابير المتخذة من لدن إدارتها، للتقليل من احتمال تسلل «كورونا» داخلها، إلا أن بعض الأشياء لا تترك للحظ كذلك.

سيشمل العفو، بشكل عام، أولئك القابعين في الزنازين بجنح بسيطة. ولسوف يساهم ذلك في حلحلة معضلة المعتقلين الاحتياطيين الذين يشكلون نسبة مخيفة من العدد الإجمالي للسجناء. لقد كان الاعتقال الاحتياطي دوما محط الانتقادات. حتى المدير العام للسجون نفسه اشتكى ذلك مرارا. إن 40 في المائة من السجناء معتقلون احتياطيا، على ذمة قضايا غالبا ما ينقص مساطر الاعتقال فيها الكثير من المعقولية. النواب العامون الذين يجدون استسهالا كبيرا في الزج بالمتابعين في السجن باعتباره أخف الأضرار، إنما يضربون عرض الحائط بكل الجهود المبذولة لتحسين حياة السجناء أولا، ثم ثانيا، يتجاهلون كل التدابير الموجودة في القانون لأنسنة العقوبات.

ولأنه عفو صحي، فإنه غالبا لن يكتسي طابعا سياسيا. من المستبعد أن يشمل بشكل كبير معتقلي الرأي والصحافة، أو المسجونين على ذمة الاحتجاجات. ستُترك ملفات هؤلاء إلى وقت لاحق، دون شك، باستثناء قليلين من أولئك الذين يكادون ينهون عقوباتهم، خصوصا من معتقلي الريف، وبعض السلفيين.

لنأمل أن تكون للعفو الصحي تتمة ثانية بعد أن ننجح في تخطي هذه الأزمة.. تتمة يرجى أن تكون مقدمة لتأسيس الروح السياسية المطلوبة لبناء البلد بعد الكارثة.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > اليوم 24