رغم تلكؤ "أوباما" في إقرار خطة "أفريكوم".. عجلة الحرب الدولية على "داعش" تدور في ليبيا.. وهجمات جوية أمريكية تقتل 40 عنصرًا بينهم قيادي تونسي


شنت طائرات حربية أمريكية هجمات على معاقل تنظيم «داعش» الإرهابى فى ليبيا، فى مؤشر قوى على أن آلة الحرب الدولية بدأت تدور فى ليبيا، رغم العقبات الكبيرة أمامها، أبرزها تعنت الرئيس الأمريكى باراك أوباما، وتحديه الجميع، سواء المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية أو حلفاءه الأوروبيين، برفضه التصديق على خطة التدخل العسكرى فى ليبيا.وأكد مسئول عسكرى غربي، أن الطائرات الأمريكية مدعومة بطائرات أوروبية شنت بالفعل هجمات فى ليبيا، فجر أمس الجمعة، مستهدفة مواقع حددتها الاستخبارات من قبل لقيادات بتنظيم داعش الإرهابي، وأن من بين المستهدفين كانت قيادة تونسية كبيرة، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.وذكر رئيس بلدية صبراتة فى غرب ليبيا لوكالة «رويترز» أن طائرات مجهولة نفذت الضربات الجوية التى قتلت نحو ٤٠ شخصا.وفرضت ليبيا نفسها على الأجندة الدولية فى ظل استعدادات دولية تقودها دول أوروبية لعملية عسكرية لتقويض تنظيم «داعش» الإرهابي، وجهود إقليمية تقودها دول الجوار الليبى فى الاتجاه نفسه للحفاظ على أمنها القومي.وألقت الأزمة الليبية بظلالها الثقيلة على الولايات المتحدة، حيث رفض أوباما والمحيطون به الخطة التى قدمها البنتاجون وقيادة إفريقيا فى هيئة الأركان المشتركة «أفريكوم» لضرب معاقل داعش، وهو الأمر الذى أغضب أيضا حلفاء واشنطن الأوروبيين، خاصة إيطاليا وفرنسا اللتين تحاولان التعجيل بالتدخل خوفا من تمدد داعش وتنظيمات متطرفة أخرى على حدود أوروبا الجنوبية، بحسب موقع «ديلى بيست» الأمريكي.ونقل الموقع عن مسئولين عسكريين، وصفهم بالنافذين فى الدوائر العسكرية، أن واشنطن تدرك الخطر الكبير الذى تمثله داعش وضرورة العمل عسكريا وسريعا فى ليبيا، لكن مع هذا يصر الرئيس أوباما على تأجيل الموقف، وهو ما سيضر بالأمن القومى الأمريكى، وأمن أوروبا والمنطقة بالكامل.ومن جانبها، أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن مسئولين بالمخابرات الأمريكية رفعوا تقريرا للبيت أبيض، يحذر من أن قوة داعش تزايدت مؤخرا بصورة كبيرة، وبلغ عدد مقاتليه ٥ آلاف مقاتل فى سرت، يسيطرون على منطقة مساحتها ٢٠٠ ميل، ويهاجمون البنية التحتية النفطية فى ليبيا، ويرغبون بشن هجمات تجاه أوروبا.ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال «جوزيف دانف ولرد» أن اللقاء الأخير بين أوباما وقادة الجيش الأمريكي انتهى دون التوصل لقرار حاسم، رغم قلق الحلفاء فى أوروبا، واقتراح الجنرالات عدم الانتظار لحين تشكيل حكومة ليبية أو التوصل لاتفاق سياسي.وتقضى خطة «أفريكوم» أولا بتوجيه ضربات جوية مركزة على معاقل «داعش» والتنظيمات المتطرفة، سواء فى الشمال على ساحل البحر المتوسط فى مدينة سرت وبنى وليد، أو فى الجنوب بالقرب من الحدود الجزائرية والسودانية، حيث ظهرت بعض التنظيمات المتطرفة التى تهرب فى المنطقة الصحراوية أو تعبر من السودان.وستتحرك الطائرات من البحر المتوسط لضرب الأهداف الشمالية، بينما ستتحرك طائرات فرنسية وأمريكية من قواعد فى النيجر وإفريقيا لضرب معاقل التنظيمات الإرهابية بمساعدة من الجزائر ودول الجوار الليبي.أما المحور الثانى، فيتمثل فى قوات برية، لكن المشكلة التى واجهت الخطة هى القوات التى سيتم الاعتماد عليها على الأرض «فوت أون جروند»، وهل ستكون قوات الجيش الليبى التابع للحكومة الشعرية أم قوات الميليشيات المسلحة التابعة لتنظيم الإخوان وتنظيمات أخرى فى مصراته وطرابلس؟وكان الاتفاق على إرسال قوات خاصة أمريكية وأوروبية لقيادة العمليات على أن يتم الاعتماد على الجيش الليبى، وكذلك الميليشيات المسلحة، كل فى مناطق نفوذه، وسيكون هناك دور للقبائل الليبية أيضا.وتضمنت الخطة الأمريكية نشر وحدات قوات النخبة فى مواقع ليبية، على رأسها سرت والمناطق المحيطة بها، لوقف تمدد داعش خارجها، وقطع قنوات تمدد قوات التنظيم، فى الوقت الذى سيتولى فيه فريق من القوات الأمريكية الخاصة مهمة تدريب مقاتلين ليبيين سينضمون لاحقا إلى جيش وطنى جديد.كما ستكون هناك مشاركة من قوات إيطالية وفرنسية، وستساهمان فى تدريب القوات وإمداد الجيش الليبى بالسلاح.وحسب بعض التقييمات، يسعى التنظيم لتحويل مدينة سرت إلى مركز جديد لعملياته الإرهابية على غرار الرقة السورية والموصل العراقية. أما بالنسبة لدول الجوار الليبى، فإنها تحاول بقوة تحديد موقعها من الأزمة ومواجهة تداعيات أى عمل عسكرى مستقبلى خوفا من أن تصبح هى الأخرى ساحة لصراع دولى، وهدفا لهجمات تنظيم داعش المتطرف أو خلاياه النائمة فى تلك البلدان.وتحاول دول الجوار، وعلى رأسها تونس والجزائر الاتصال بالقبائل الليبية المختلفة من أجل التعاون معها لاحتواء التنظيمات الإرهابية فى ليبيا، والاعتماد عليها فى التصدى لنفوذها، وضمان عدم الانضمام إليها.وتجرى حاليا فى ليبيا محاولات مصالحة شاملة بين القبائل المختلفة وتوحيد الجبهة الداخلية، للتصدى للأفكار المتطرفة، ووقف انضمام الشباب للتنظيمات المتطرفة، سواء من أجل المجال، أو بالبحث عن دور سياسى أكبر، بعد التهميش الذى طال الكثير من القبائل، خاصة تلك التى كانت محسوبة على النظام السابق.وكالعادة، دخلت قطر على خط الأزمة، حيث تحاول الحفاظ على نفوذها القديم وتأثيرها على ميليشيات فجر ليبيا ومصراتة ودعمها القوى لتنظيم إخوان ليبيا الذى شكل المؤتمر العام، المسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح، والذى يرفض التعاون مع الحكومة الشرعية المنتخبة المعترف بها دوليا.وتستضيف قطر حاليا اجتماعات مكثفة للجماعات والفصائل الموالية لها، من أجل توحيد الجهود للعب دور أكبر فى ليبيا، وبحث سبل تعزيز قوتها وإمدادها بالسلاح، لتصبح قوة كبيرة ومؤثرة، ليس فقط لمحاربة داعش ولكن أيضا لتوسيع نفوذها فى ليبيا، والسيطرة على مناطق استراتيجية جديدة.وكانت وسائل إعلام قطرية قد أشارت إلى وجود وفود ليبية فى الدوحة حاليا، برعاية أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني» ووسطاء دوليين، لبحث مستقبل ليبيا ودور جماعة الإخوان وميليشياتها المسلحة فيه.وأشارت مصادر ليبية إلى أن الاجتماعات تأتى لرأب الصدع بين حلفاء قطر، حيث بدأ الخلاف يدب بين الميليشيات والجماعات الممولة من قطر حول الموقف السياسى من حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وهناك من يرفضها وهناك من يقبلها، الأمر الذى يهدد بصراع داخل المعسكر القطري.وكشف رئيس حزب العدالة والبناء الليبي، محمد صوان، فى تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية، عن انتهاء جولة الحوار التى رعتها قطر، أمس الأول الخميس، بين الطرفين السياسيين فى العاصمة طرابلس، أى الوفد المؤيد لعملية الحوار السياسى الليبي، ووفد الرافضين للمشاركة فى ذلك المسار المدعوم غربيا. لكن المؤشرات الأولية تفيد بعدم التوصل إلى اتفاق نهائى بين الطرفين، لكن صوان أعرب عن ثقته فى «قدرة الدوحة على تحقيق اختراق يضيّق شقة الخلاف بين الطرفين، فى الجولات المقبلة من الحوار».
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > البوابة نيوز
رغم تلكؤ "أوباما" في إقرار خطة "أفريكوم".. عجلة الحرب الدولية على "داعش" تدور في ليبيا.. وهجمات جوية أمريكية تقتل 40 عنصرًا بينهم قيادي تونسي,