10 أسئلة لم تجرؤ مذيعة «سي بي إس» أن تطرحها على ولي العهد السعودي

كيف تدير «إصلاحًا» في الداخل، وترتكب جرائم حربٍ في الخارج؟ أن تقوم بتجويع أفقر دولة في المنطقة؛ أليس ذلك عملًا غير أخلاقي ترتكبه واحدة من أغنى دول الشرق الأوسط؟ ألم تتفوق حكومتك على «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» في عدد الضحايا الذين قطعت رؤوسهم؟ ألا ترى أوجه تشابه بين حكمك الاستبدادي وحكم مرشد إيران وأدولف هتلر؟ من أين لك الأموال التي اشتريت بها يختًا روسيًا فاخرًا أثناء زيارتك إلى فرنسا؟ لماذا لا تسمح بإجراء انتخابات تسمح للسعوديين باختيار قائدهم بأنفسهم؟

هذه بعض الأسئلة التي لم تطرحها المذيعة نورا أودونيل على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال المقابلة السابقة التي أجرتها معه شبكة «سي بي إس» في مارس (آذار) 2018، حتى أن الكاتب مهدي حسن – كاتب ومؤلف إيراني مقيم في واشنطن – عقب آنذاك بأن هذه المقابلة لا تستحق وصف «جادة»، بل تعد «جريمة بحق الصحافة».

«رجل المتناقضات الذي يشن حربًا دموية ويلاحق معارضيه»

في 29 سبتمبر (أيلول) 2019، أجرى برنامج «60 دقيقة» مقابلة جديدة مع ولي العهد السعودي، لكن هذه المرة كانت مقدمة نورا أودونيل مختلفة؛ فبعدما وصفته في لقاء مارس 2018 بأنه رجل «الإصلاحات الثورية»، قدَّمته هذه المرة باعتباره «رجل المتناقضات» الذي «يشن حربًا دموية في اليمن» وتلاحقه الاتهامات «باستهداف المدنيين والأطفال، واستخدام المجاعة كسلاح»، ويستهدف المعارضين السياسيين، وتعتقد وكالة المخابرات المركزية أنه يقف وراء قتل الصحافي جمال خاشقجي بطريقة وحشية، وهي القضية التي لم يناقشها ولي العهد من قبل في لقاء تلفزيوني، لكنها كانت محور أول ثمانية أسئلة (من أصل 25 سؤالًا) طرحتها عليه نورا في مقابلة «سي بي إس».

25% من الأسئلة عن مقتل خاشجقي.. والإجابات: «شخير ممل»!

هل أمرتَ بقتل جمال خاشجقي؟ ماذا يعني أنك تتحمل المسؤولية؟ العالم يريد إجابة على هذا السؤال: كيف لم تعرف عن هذه العملية؟ أقال الملك اثنين من أقرب مستشاريك المتهمين بتدبير هذه المؤامرة، وأُبعِدوا من دائرتك الداخلية. والسؤال هو: كيف لم يكن بإمكانك معرفة أن أشخاصًا بهذا القرب منك نفذوا تلك العملية؟

Embed from Getty Images

لقد قرأتُ ما قاله المدعي العام السعودي عن المتهمين في هذه الجريمة. إن تفاصيلها بشعة. عندما سمعتَ أن الأشخاص المقربين إليك وفي حكومتك ارتكبوا مثل جريمة القتل المروعة تلك، وأن الحكومة الأمريكية تعتقد بأنك أمرت بها، فيمَ كنتَ تفكر؟ خلُصت «وكالة المخابرات المركزية (CIA)» بثقةٍ – تتفاوت بين المتوسطة والعالية – أنك استهدفت شخصيًا خاشقجي، وربما أمرت بقتله؟ ما هو نوع التهديد الذي قد يشكله كاتب عمود في صحيفة للمملكة العربية السعودية ويجعله يستحق القتل بوحشية؟

لقد تحدثتُ مع سيناتور أمريكي بارز قبل مجيئي إلى هنا، وقال: «بسبب ما حدث مع جمال خاشقجي، وما حدث في اليمن؛ لم يعد هناك الكثير من النوايا الحسنة – على حد قوله – هنا في الكونجرس تجاه السعودية. إلى أي مدى تضررت هذه العلاقة؟».

لم تأتِ إجابات ولي العهد بجديد، سوى اعترافه صراحةً بأنه يتحمَّل المسؤولية؛ لأن الحادث وقع في عهده، وما دون ذلك كان يستحق الوصف الذي أطلقه إيان كاتز على لقاء المذيع جيريمي باكسمان مع النائبة العمالية راشيل ريفز: «شخير ممل». إذ إن «الملاحظة الأكثر عدالة، هي أن نسبة كبيرة من المقابلات السياسية – وربما أكثرها – هي شخير ممل»، حسبما استدرك كاتز نفسه في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

قتلوه بدمٍ بارد.. ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

جائزة «أذكى إجابة» تذهب إلى ابن سلمان!

ربما تذهب جائزة الإجابة الأفضل في هذا الحوار، إلى رد ولي العهد السعودي على سؤال: هل أصابك الهجوم على قلب صناعة النفط في المملكة بالصدمة؟ حين عزف على وتر المصالح العالمية قائلًا: قد أختلف معك. لم يضرب هذا الهجوم قلب صناعة الطاقة السعودية، بل قلب صناعة الطاقة العالمية. لقد عطل 5.5٪ من احتياجات العالم من الطاقة، واحتياجات الولايات المتحدة والصين والعالم بأسره.

وهي المقدمة التي مهَّد بها لمطالبة لاحقة بأن «يتخذ العالم إجراءً قويًا وحازمًا لردع إيران، وإلا فسنشهد المزيد من التصعيد الذي يهدد المصالح العالمية»، لكنه رفض صراحةً تبني الرد العسكري على طهران؛ «لأن الحل السياسي والسلمي أفضل بكثير من الحل العسكري» بحسب قوله، بل أعرب عن دعمه لإعادة التفاوض مباشرة بين ترامب وروحاني بخصوص الصفقة النووية.

لكن السؤال التالي مباشرًة أعاد الكرة إلى الملعب السعودي، عندما سألته نورا: المملكة هي المستورد الأول في العالم للأسلحة والمعدات العسكرية. كيف لم تستطع مليارات الدولارات التي تنفق على المعدات منع هجوم مثل هذا؟ وبدلًا عن أن يُطَمئِن الرجل الذي يقود وزارة الدفاع السعودية مواطنيه بأن الأمور تحت السيطرة، تعلَّل بمساحة بلاده مترامية الأطراف والتهديدات المحدقة بها من كل جانب. واعترف بصعوبة التصدي لها جميعا بشكل كامل، وكشف عن أن أنظمة صواريخ «باتريوت» وصواريخ «هوك» الأمريكية التي تمتلكها الدفاعات الجوية السعودية لم تكن مُصَمَّمة لإسقاط الطائرات بدون طيار.

وعلى هذا النسق جاءت إجابته على الأسئلة الثمانية الأخرى التي خصصتها المذيعة نورا أودونيل لمناقشة تداعيات الهجوم على منشآت «أرامكو».

3 أسئلة عن حرب اليمن و4 عن اعتقال الناشطات

تمحورت إجابات ولي العهد على الأسئلة الثلاثة التي طرحتها المذيعة بخصوص حرب اليمن حول دعمه للحل السياسي وتحميله إيران مسؤولية إطالة أمد الأزمة بدعمها للحوثيين، قائلًا: «نفتح اليوم جميع المبادرات لحل سياسي في اليمن. نأمل أن يحدث هذا اليوم، وليس الغد». وأضاف: «كقائد، يجب أن أكون دائمًا متفائلًا كل يوم. إذا كنتُ متشائمًا، يجب أن أترك منصبي وأعمل في مكان آخر».

طرحت المحاوِرة خمسة أسئلة أخرى حول احتجاز 10 ناشطات السعودية لأكثر من عام، أبرزهن لجين الهذلول، ولماذا ومتى سيطلق سراحهن؟ وجاءت إجابات ولي العهد تقليدية، مشددًا على ضرورة احترام القانون واستقلال القضاء. ونقلت نورا أودونيل شكوى أسرة لجين من تعرض ابنتهم للتعذيب في السجن، وهو ما تعهد بن سلمان بمتابعته شخصيًا للتأكد من عدم حدوثه؛ لأنه «أمر شنيع يحرمه الإسلام وتحظره قوانين السعودية ويتنافى مع الضمير الإنساني».

وبالحديث عن موقف ولي العهد من حقوق المرأة السعودية في ضوء الملاحقة الأمنية للناشطات، قال ابن سلمان: «هذا التصور يؤلمني. يؤلمني عندما ينظر بعض الناس إلى الصورة من زاوية ضيقة جدًا. آمل أن يأتي الجميع إلى السعودية ويرون الواقع، ويلتقون النساء والمواطنين السعوديين ويحكموا بأنفسهم».

السؤال الأخير.. الدروس التي تعلمها ولي العهد والأخطاء التي ارتكبها

آخر سؤال في الحوار خصصته نورا أودونيل للحديث عن الدروس التي تعلمها ولي العهد والأخطاء التي ارتكبها، فأجاب بعمومية: «حتى الأنبياء ارتكبوا أخطاء. إذًا كيف نتوقع، كبشر، ألا نخطئ؟ الشيء المهم هو أن نتعلم من هذه الأخطاء، وألا نكررها».

10 أسئلة لم يجرؤ برنامج «60 دقيقة» أن يطرحها على ولي العهد

25 سؤالًا تضمنتها المقابلة، ثمانية منها دارت حول مقتل خاشجقي، ومثلها ناقشت تداعيات الهجوم على منشآت أرامكو، وثلاثة عن حرب اليمن، وخمسة عن اعتقال الناشطات وحقوق المرأة، وسؤال ختامي عن الدروس والأخطاء. وبينما وُفِّقَت المحاورة في طرح بعضها والإلحاح على ضيفها لاستخراج مزيد من المعلومات، جاءت بعض الإجابات دبلوماسية، تتسم بقدرٍ من الذكاء، ومعظمها تكرارٌ للتصريحات الرسمية التي أعيد تدويرها طيلة الأشهر الماضية، لكنها لم تشبع فضول المتابعين أو تقطع دابر الجدل المستمر حتى اللحظة.

Embed from Getty Images

مذيعة برنامج 60 دقيقة، نورا أودونيل

وعلى الرغم من أن الحوار ناقش أربع قضايا رئيسة (مقتل خاشجقي، هجوم أرامكو، حرب اليمن، اعتقال الناشطات) والتي ربما هي أكثر ما يهم مشاهد برنامج «60 دقيقة»، إلا أن هناك بعض الأسئلة الأخرى التي لا يُسلَّط عليها الكثير من الأضواء الإعلامية عادة، لكنها ربما تكون أكثر ارتباطًا بالواقع السعودي على الأرض، وقد تسبب إحراجًا أكبر لولي العهد، ونسردها هنا في هذا التقرير:

1. من الطبيعي أن نهاجم أعداءنا، لكن مصارحة الأصدقاء بأخطائهم يتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة. ما هو العتاب الذي توجهه إلى دور حليفتكم الإمارات في اليمن؛ بعد سعيها للحصول على معلومات استخباراتية عن القوات السعودية، وإسقاطها مروحية سعودية حربية في عام 2017، واستهدافها قوات الجيش اليمني على مشارف عدن، و«دعم انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي، والتخطيط له، في مسعى منها لتقسيم اليمن»، كما ورد في الاتهام العلني الذي أطلقه الرئيس عبد ربه منصور هادي؟

2. أعلنت المملكة «تضامنها التام ومؤازرتها لمصر في حربها على الإرهاب والتطرف»، لكن كيف ينظر ولي العهد السعودي إلى المظاهرات الأخيرة التي تطالب برحيل السيسي عن حكم مصر؟ وهل تؤيد دعوة مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، السلطات المصرية إلى «احترام حق التظاهر السلمي والإفراج فورًا عن الموقوفين في المظاهرات» والذين بلغ عددهم نحو ألفِ معتقل، بحسب بيان النائب العام المصري؟

3. منطقة الشرق الأوسط أحوج ما تكون اليوم إلى لملمة الجراح كما يمكن الاستنتاج من إجاباتك. وإذا كنتَ مستعدًا للتوصل إلى اتفاق سلام مع الحوثيين وتدعم جلوس ترامب مع روحاني، بل وحتى تعتبر إسرائيل تهديدًا ثانويًا مقارنة بالإيرانيين؛ فكيف تفسر الحرب الاقتصادية التي تشنها السعودية على تركيا، عبر حث السياح السعوديين على مقاطعة تركيا، ومحاولة ثني المستثمرين السعودين من ضخ أموالهم في قطاع العقارات التركي، وهما المحاولتان اللتان لا تمثلان – على ما يبدو – سوى قمة جبل الجليد في الصراع المكتوم بين دولتين ربما يؤدي تحالفهما إلى حل الكثير من مشاكل المنطقة؟

4. أطلق رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مبادرة يوم 26 يوليو (تموز) الماضي لتدشين تحالف إسلامي يضم ثلاث دول إسلامية هي: تركيا وماليزيا وباكستان. كيف تنظر إلى هذه المبادرة؟ وكيف تفسر استبعاد السعودية من مثل هذا التحالف، على الرغم من مكانتها الدينية في العالم الإسلامي؟

Embed from Getty Images

5. نقلت وكالة «رويترز» في 5 أبريل (نيسان) الماضي عن ثلاثة مصادر مطلعة على سياسة السعودية في مجال الطاقة أن المملكة تهدد بالتخلي عن الدولار في معاملات النفط إذا أقرت واشنطن قانون (نوبك) الذي يجعل الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» عرضة لدعاوى قضائية لمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة. هل المملكة مستعدة بالفعل لسحب استثماراتها التي تبلغ نحو تريليون دولار في الولايات المتحدة، وحيازاتها التي تبلغ نحو 160 مليار دولار في أدوات الخزانة الأمريكية، وهو ما سيتطلب أيضًا التخلى عن ربط الريال السعودي بالدولار؟

6. رغم إقالة الأمير متعب بن عبد الله من رئاسة الحرس الوطني، في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، يبدو أن الأمور لم تستقر تمامًا في الجهة الوحيدة الباقية التي قد تشكل تهديدا داخليًا محتملًا لولي العهد. كيف تنظر إلى تململ القبائل من التغييرات الجذرية التي تقوم بها شخصيًا؟ وهل فعلًا تدخل الملك سلمان شخصيًا لترضية القبائل التي تشكل العمود الفقري للحرس الوطني، وأحد الضروريات الرئيسة لتوطيد أركان حكمه؟

7. في عام 2007، وجه الشيخ سلمان العودة رسالة مفتوحة إلى أسامة بن لادن، احتفت بها وسائل الإعلام العالمية في ذلك الوقت، لأنها تضمنت إدانة صريحة من عالم دين سعوديّ لـ«إراقة الدماء وقتل الأبرياء، من الأطفال والشيوخ والعجزة والنساء، تحت اسم القاعدة».

بعد 10 سنوات، اعتقلت السلطات السعودية هذا الرجل نفسه بتهمة «إثارة الفتنة والتحريض»، ولا يزال مذ ذلك الحين محتجزًا في حبسٍ انفراديّ، ويقول نجله عبد الله إنه يلقى «معاملة سيئة، بما في ذلك إبقاؤه مصفد اليدين، معصوب العينين، ومقيدًا بالسلاسل داخل زنزانته، ومحرومًا من النوم والأدوية». في ضوء تعهُّدك بمتابعة شكوى عائلة لجين الهذلول شخصيًا، وتأكيدك على أن التعذيب «أمر شنيع يحرمه الإسلام وتحظره قوانين السعودية ويتنافى مع الضمير الإنساني»، هل تتعهد بمتابعة مماثلة لقضية العودة وأمثاله ممن ألقي القبض عليهم في الآونة الأخيرة؟

Embed from Getty Images

8. منذ صعود الملك سلمان إلى السلطة، أطاح بكل المقربين من أخيه الراحل الملك عبد الله، ومنذ تنصيبك وليًا للعهد أطحتَ بما تبقى من منافسيك المحتملين، فهل تعتقد أن ما فعلتماه يصب في مصلحة الشعب السعودي حقًا، أم أنه يهدف في الأساس إلى تقوية قبضتكما على السلطة؟ أو بكلمات أوضح: هل تعتبر نفسك المرشح الأكثر كفاءة من بين 33 مليون سعودي لقيادة سفينة المملكة خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخها، وفي هذا الخضم المُتلاطِم إقليميًا ودوليًا؟

9- وإذا كنتَ تعتبر نفسك ثوريًا، فهل يمكن أن تصل إصلاحاتك إلى نظام الحكم في المملكة؟ أو كما اقترح عليك مهدي حسن العام الماضي: لماذا لا تسمح بإجراء انتخابات تسمح للسعوديين باختيار قائدهم بأنفسهم؛ لتقطع ألسنة المشككين في شرعيتك وكفاءتك؟ وهل «الدعوة إلى الملكية الدستورية» في المملكة، تهمةً يستحق أن يُسجَن من أجلها مسن ستينيّ مثل سلمان العودة؟

10- كانت إجابتك عن سؤال الدروس التي تعلمتها والأخطاء التي ارتكبتها شديد العمومية، فهلا أجبت في تعليقات ختامية موجزة، لكن بوضوح أكبر عن التحدي الأكبر الذي واجهك منذ صعودك إلى السلطة وحتى الآن؟ وما هي أكبر مخاوفه خلال تلك الفترة القادمة؟ وما هو الإرث الذي يريد محمد بن سلمان أن يبقى مرتبطًا باسمه للأبد؟ وما الذي قد يدفعك إلى اتخاذ قرارٍ بالتنحي عن السلطة؟

كيف فشل ابن سلمان من اليمن إلى لبنان؟

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > ساسة بوست