ماذا وراء «تقنين» وجود مليشيا الحشد الشعبي في العراق؟

أعطى تصويت مجلس النواب العراقي للقانون الذي بات يعرف بقانون الحشد الشعبي زخمًا وأهمية لهذه المليشيات الشيعية أكثر من ذي قبل، وتكمن أهمية القانون المقر في البرلمان، بأنها –المليشيات- أصبحت رسمية بحكم القانون في وجودها على الأرض وهو ما يمهد للخطوة التالية لها؛ بدمجها مع وحدات الجيش العراقي في أفضل الحالات عوضًا عن أن تكون بديلًا عنه مستقبلًا أو واقعًا حاليًا؛ تمامًا كالحرس الثوري الإيراني، بما يعكس توجهات حكومات العراق ما بعد إسقاط نظام الراحل صدام حسين.

لكن؛ ومن أجل فهم العملية التشريعية، فإن إقرار قانون تحت قبة البرلمان؛ لا بد أن يسبقه مشاورات وتوافقات وتحضيرات لهذا القانون، مرورًا بالقراءات البرلمانية الثلاث؛ وهو ما توفره الكتلة الشيعية البرلمانية، لكن تحضيرات أخرى قد سبقت إقرار القانون؛ كشفت عنها صحيفة «المونيتور» الأمريكية عن عدد من الاجتماعات غير العلنية في العاصمة اللبنانية بيروت، بدعوة وترتيب من إحدى منظمات الأمم المتحدة العاملة في العراق، التي تمت بين ممثلين دبلوماسيين غربيين رفيعي المستوى، ومندوبين عن منظمات غير حكومية مع 12 شخصية من قيادات ميليشيا الحشد العراقي.

الصحيفة أشارت إلى أن الوفود الغربية أبلغت قيادات الحشد الشعبي بمعرفتهم مسبقًا بمرسوم الحكومة العراقية الذي يوافق على دمج مقاتلي الحشد داخل المؤسسات الرسمية العراقية، لكن الأهم من بين الوفود هو الوفد الألماني الذي أعرب عن اعتقاده أن الحشد سيفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة 2017 حال مشاركته فيها، وأن الحشد سيكون شريكًا رئيسيًا في حكم العراق.

تكشف هذه اللقاءات الأجنبية لوفود دبلوماسية رسمية مع قيادات سياسية وعسكرية من الحشد؛ عن مدى التعاون والتنسيق المسبقين بين الطرفين؛ وأن الأمر يتعدى مسألة التنسيق المُعلَن من أجل طرد تنظيم داعش من المنطقة، أو القضاء على فزاعة الإرهاب؛ بل يتعلق بإطلاق وتنسيق عملية سياسية في العراق تتمثل في دخول الحشد سباق الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها عام 2017.

تكمن خطورة هذا القانون؛ أنه يأتي في ظل انشغال إقليمي ودولي بما يحدث في العراق وخاصة عملية تحرير الموصل؛ وهو الأمر الذي سيمر مرور الكرام، ولن يلقى صدًى أو احتجاجًا عليه؛ فليس المُحاصَر في بيته على إثر معارك بين الحكومة العراقية وتنظيم داعش أو الذي ينزف دمًا؛ بقادرٍ على أن يلتفتَ إلى هذا القانون أو يطالبَ بوقفه.

مع خطوة «تقنين» مليشيات شيعية متهمة من قبل منظمات دولية كمنظمة هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية بارتكاب انتهاكات ترتقي إلى جرائم حرب ضد السُنَّة في العراق، على الرغم من أن تأسيسها من قبل المرجع الشيعي علي السيستاني في 13 يونيو (حزيران) 2014 بغرض تحرير العراق من تنظيم الدولة؛ يصبح الوجود الإيراني في العراق رسميًا وفي كافة مؤسسات الدولة؛ السياسية والتنفيذية والمدنية والعسكرية، كما أنه يعكس حالة التيه التي يمر بها أهل السنة في العراق وجواره، وأن وجود ممثليهم في البرلمان يجعلهم مشاركين في المشهد المتأزم وعبئًا عليهم لا مصلحة لهم. لكن بُعدًا آخر من الأهمية بمكان تسليط الضوء عليه؛ وهو أن إيران بمليشياتها في العراق أصبح على حدود منطقة الخليج العربي شمالًا بعد أن وصلتها جنوبًا من اليمن عبر مليشيات الحوثي، والتي لم تتوان الأخيرة عن إطلاق صواريخ باليستية نحو المملكة العربية السعودية في الفترة الأخيرة.

The post ماذا وراء «تقنين» وجود مليشيا الحشد الشعبي في العراق؟ appeared first on ساسة بوست.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > ساسة بوست