إنصاف سامي

المتتبع لأحوال نادي الشباب يلاحظ التراجع المطرد الذي أصاب النادي العاصمي بعد رحيل طيب الذكر خالد البلطان الرئيس الذي عاش معه "الليث" قرابة العقد من النجاح الرياضي، واستطاع مقاسمة كبار الكرة السعودية الهلال والاتحاد كعكة البطولات المحلية، وغير كثيرًا في إرث النادي العاصمي الذي عُرف بتصدير النجوم للفرق الأخرى حتى أصبح أحد أهم القوى الشرائية بين الأندية السعودية وجنى ثمار ذلك نجاحاً رياضياً كبيراً، ذلك الصرف يتناسب مع طبيعة كرة القدم اليوم التي تعتمد بشكل رئيس على الأموال والقوة الشرائية، وهو الأمر المفقود في الشباب في الأعوام الأخيرة إدارياً وشرفياً مما تسبب بهجرة النجوم وتراجع جودة الصفقات المحلية والأجنبية وجعل الشباب بعيدًا عن دائرة المنافسة.

مشاكل الشباب المالية وعزوف أعضاء شرفه وشح موارد إدارته وصلت ذروتها في المدة التي كان سامي الجابر يقود فيها النادي تدريبياً حتى وصل الحال لمنعه من تسجيل لاعبين جدد وهو الأمر الذي لم يحدث في تاريخه، وعلى الرغم من صعوبة تلك الفترة وسوداويتها كان سامي يتلمس النور وحده وتغلب على نقص الإمكانات وأنهى الموسم سادساً متقدماً على فرق جميعها لعبت الموسم بظروف أفضل.

تجربة سامي مع الشباب لم تكمل أكثر من موسم بعد أن أشارت أصابع اتهام كثيرة ناقمة على أن مشكلة الفريق تدريبية، رحل سامي ووصل الأوروغوياني دانيال كارينيو الذي مازلت أتذكر حالة الفرح التي عاشها كثير من الشبابيين بوصوله، وعلى الرغم من أن الظروف التي تهيأت له أفضل بمراحل من الظروف التي عاشها سامي، ساءت النتائج أكثر وسرعان ما خرج من كأس الملك أمام الاتحاد الذي يعاني، وتراجعت حظوظه كثيرًا في الفوز بمقعد آسيوي بتراجعه للمركز التاسع بل وانتهى الحال بكارينيو مُقالاً قبل نهاية الموسم وبنسبة فوز لا تتجاوز 38 %.

كل ما سبق يوضح أن مشاكل الشباب ليست تدريبية بل إدارية شرفية بالدرجة الأولى، أكثر ما يحتاجه في المرحلة المقبلة هو الملاءة المالية سواء توفرت بدعم أعضاء الشرف أو بإدارة مقتدرة مادياً لأنه حينها سيستطيع الحفاظ على مكتسباته، وإن كانت قليلة، تركي العمار، وعبدالرحمن الخيبري، وهتان باهبري ويدعمها بعناصر أجنبية في المستوى وقادرة على صناعة الفارق وإعادة الشباب للواجهة من جديد.

السطر الأخير

إنصاف سامي لم يتأخر طويلاً بعد تجربة فاشلة لكارينيو لم يكتب لها إكمال الموسم، لكن السؤال: هل سيخرج لنا خالد المعجل بتقرير يحلل فيه مشاكل الأوروغوياني التي لم تجعله يستمر أكثر من أربعة أشهر؟ أم أن صدى الصوت في وسطنا الرياضي لا يرتد إلا مع سامي؟.

iNewsArabia.com > رياضة > الرياض | رياضة