التعامل بواقعية مع إمكانات «الأخضر» مطلب

هناك من يتحدث عن أهمية دعم نجوم «الأخضر» الجديد كليا وبعناصر شابة، وهذا طرح واقعي يتناسب مع إمكانات المنتخب، خاصة أن عناصره تنقصها الخبرة والتمرس على البطولات الكبيرة والاحتكاك القوي مع منتخبات كبيرة، ما يجعل التعامل بواقعية مطلبا للتعاطي مع عطاءات الصقور الخضر، وإن كانت إلى الآن لا ترقى إلى طموح جماهير الأخضر والإعلام السعودي الذي تعود عطاءات الأخضر المذهلة سابقا!

ولكن الشيء غير الواقعي والمحزن، أن هناك من يرفع سقف المطالب إلى مستوى يصل إلى حد المطالبة بكأس القارة الأكبر من هذا المنتخب الطموح، وهذا يحمل اللاعبين ضغوطا تقلل من عطائهم، إضافة إلى ذلك فإن هذا المطلب غير واقعي؛ لأنه يفتقد الأسس الفنية الكفيلة بتحقيقه، ونستطيع أن نقول عنه إنه مطلب عاطفي نتيجة حماس وعاطفة وطنية تسكن الإعلام السعودي وجماهيره، عاطفة تحن إلى ماضي الأخضر الكبير، ذلك المنتخب الذي صال وجال في القارة الآسيوية، بل تسيدها سنين طويلة، وهذا الإرث والتاريخ الكبير لنجوم «الأخضر» سابقا، أصبح يشكل حملاً ثقيلاً على جيل الأخضر الجديد، الذي يحتاج إلى أن يثبت أقدامه أولاً ويكتسب الجرأة على تجاوز المباريات الكبيرة، وبعدها سيكون قادرا على إعادة أمجاد «الأخضر» السابقة، وهذا يحتاج إلى تجربة أكبر وخوض منافسات كبيرة باستمرار، وهذه الخبرات المتراكمة هي التي ستشكل المنتخب الأخضر الذي يرضي جماهيره الكبيرة التي ما زالت تقارن بين ماضي الأخضر ونجومه، وحاضر الأخضر غير المستقر لأسباب كثيرة، أهمها شح المواهب الفذة التي كانت متوافرة وبشكل كبير في الفترة الماضية للأخضر، ما كان يسهل مهمة أي مدرب مع الأخضر، والشواهد كثيرة، فكثير من المدربين اكتسبوا شهرتهم من تدريب الأخضر السعودي، على سبيل الذكر وليس الحصر، كارلوس ألبرتو وغيره!

إذن؛ فالمسألة مسألة مواهب أصبحت شحيحة في ملاعبنا، وأكبر دليل افتقاد «الأخضر» المهاجم الصريح، وهذه عملة كانت متوافرة وبشكل كبير سابقا، وأصبحت الآن نادرة، وهذا ما يجعلنا نطالب بأن يكون الخطاب الإعلامي متوازنا، لا يفرط في التفاؤل والمطالب، وفي الوقت ذاته لا يكون محبطا لروح نجوم «الأخضر» الشباب الباحثين عن تارخ لهم مع «الأخضر» الكبير!

لذا يفترض أن نخطو المشوار كجماهير وإعلام مع «الأخضر» خطوة بخطوة؛ لنواصل مشوار الألف ميل بحثا عن العودة إلى القمة الآسيوية وتسيدها، ومن ثم الانطلاق بثقة إلى البطولات الأكبر عالميا، ونجومنا قادرون، فقط يحتاجون إلى الدعم والثقة لمواصلة مشوار الذهب والعودة لنضم عقودا من البطولات للأخضر السعودي مجدداً.

آخر كلام:

الصقور الخضر قادرون على إعادة أمجاد الأخضر، فقط يحتاجون الواقعية في التعاطي مع ما يقدمونه، بعيداً عن لغة الإحباط وأسطوانة «الأخضر» لا يهزم!

قليلا من الواقعية أيها القوم!!

إبراهيم عسيري - جدة
iNewsArabia.com > رياضة > الرياض | رياضة