ثلاث لاعبات جولف عالميات يشاركن في بطولة أرامكو السعودية

تستقبل بطولة أرامكو السعودية الدولية لجولف السيدات الأولى من نوعها في المملكة العربية السعودية أكثر من 100 لاعبة محترفة من حول العالم هذا الشهر ليتنافسن في الحدث الرياضي الأبرز والذي يمثل خطوة تاريخية كبيرة في مشوار تطوير اللعبة في المملكة والعالم. وتُمثل البطولة التي ستُقام على مدار أربعة أيام أحدث المبادرات الرياضية التي تهدف إلى تشجيع الجيل المقبل من الفتيات العربيات على السعي لتحقيق أحلامهن والتغلب على العوائق والمصاعب التي قد تصادفهن في طريقهن، ومن أجل تقديم رياضة الجولف لشريحة جماهيرية جديدة من النساء والفتيات في المنطقة، يبقى على انطلاق بطولة الجولف النسائية الأولى من نوعها في المملكة أسبوعان فقط، لذا تُعتبر هذه المناسبة العالمية للاحتفاء بالمرأة فرصة مثالية لعرض قصص ثلاث لاعبات مُلهمات سيتنافسن في البطولة التي ستقام على ملعب الرويال غرينز والنادي الريفي، في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بجدة، وذلك في الفترة من 19 إلى 22 مارس 2020. هؤلاء اللاعبات واجهن تحدياتٍ كبيرة في حياتهن، إلا أنهن لم تثنهن عن تحقيق أحلامهن والتفوق في لعبة الجولف، وهنا، نتعرف على قصصهن التي يسردنها بأنفسهن، وعلى مشوارهن الرياضي الذي لم يخلُ بالطبع من التحديات.

منذ عامٍ تقريباً، في مثل هذا الوقت، انقلب العالم من حول لاعبة الجولف الإسكتلندية هيذر ماكرايز رأساً على عقب حينما اكتشفت أنها مصابة بسرطان عنق الرحم، إلا أنها بعد أن عرفت بالخبر، واصلت هيذر المنافسة في اللعبة لتحرز لقب بطولة البي جي آي للمحترفين للسيدات، والتي خاضتها قبل أسبوعين فقط من العملية التي تقررت لها، لتتصدر قائمة النقاط، وتكسب مكانها في فريق بريطانيا وإيرلندة في بطولة كأس بي جي آي للجولف للسيدات، وعن هذه المحنة تقول: "عادةً، لا نفكر أن مثل هذه الأشياء قد تحدث لنا، ومهما فعلنا، لا شيء يمكنه أن يُحضرنا نفسياً لتلقي مثل هذه الأخبار أو الاستجابة لها بالطريقة المثلى. لا أزال مذهولة بالطريقة التي تفاعلت بها بعد تشخيصي بالمرض خاصةً وأنني عرفت بمرضي في نفس الأسبوع الذي كنت أنظم فيه فعاليتين في الجولف بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ربما كانت ردة فعلي هادئة نوعاً ما لأنني كنت أركز كثيراً على نجاح الفعاليتين لدرجة أنني لم أستغرق التفكير بالمحنة التي تنتظرني".

وتابعت بالقول: "لقد كان تدريب الفتيات الذي أقوم به مصدر إلهاء لي لأنني أردتهم أن يروا شخصية سعيدة وإيجابية، وهذا ما دفعني لأن أحافظ على قوتي ورباطة جأشي. بعد التشخيص المبدئي، كنتُ أركز على تقييم البطولات التي يمكنني التنافس فيها وبالتالي أن يكون لدي هدف أسعى لأجله أو مهمة أسعى لتحقيقها. كنت أتمرن كلما استطعت، أحياناً أتمرن في تصويب الكرة داخل الحفرة، أو مجرد تقوية المهارات الذهنية لدي، وأحياناً أحلم فقط بالعودة للعب في البطولات مجدداً". واستطردت بالقول: "لقد كان آخر فحص قمت منذ تشخيصي بالمرض منذ عام، بالأمس جاءت النتيجة مبشرة وأنا سعيدة جداً بذلك. إن التفكير بما مررت به العام الماضي في نفس هذا التوقيت من العام حيث أستعد حالياً للتنافس في بطولة أرامكو السعودية الدولية لجولف السيدات، والتي تعتبر الأكبر على الإطلاق في مشوار الجولة الأوروبية للسيدات بعيداً عن البطولات الكبرى الأخرى المقررة لهذا العام، هو أمر لا يصدق! لقد تدربت كثيراً من أجل البطولة، ومتحمسة جداً لأرى النتائج، إلا أنني متحمسة أكثر لعودتي لساحة المنافسات في الجولة الأوروبية هذا العام، لذا سأحرص على أن أستمتع بكل لحظة فيها".

واختتمت حديثها بالقول: "يواجه الجميع تحديات وعقبات وصعوبات في حياتهم، ولا يمكن المقارنة بين وضع وآخر، لأن كل إنسان يتأثر شخصياً بالمحنة التي يمر بها أكثر من الأشخاص من حوله. ما يمكننا القيام به هو مساعدة أنفسنا على التغلب على المحن، وأن نحاول دائماً أن نقوم بالأشياء بأفضل طريقة ممكنة. علينا أن نضع لأنفسنا أهدافاً كبيرة وأن نحاول يوماً بعد يوم تحقيقها. ستأتينا أيام أفضل من غيرها، لكن علينا أن نواصل العمل على تحقيق ما نريد حتى في الأيام العصيبة حتى نصل لما نريد. علينا ألا نستسلم أبداً".

أصغر لاعبة

ديشكاداجار، أصغر لاعبة هندية تحرز فوزاً في الجولة الأوروبية للسيدات حيث فازت ببطولة جنوب إفريقيا المفتوحة العام الماضي وهي لم تتجاوز الـ18 سنة فقط، الأمر الذي يعد إنجازاً بحد ذاته خاصة وأن ديشكا هي من فئة الصم من الولادة. تقول: "أعتبر نفسي محظوظة جداً، وأن سعيدة وفخورة بما حققته حتى اليوم وذلك بالطبع بفضل دعم أسرتي والأشخاص من حولي الذين ساعدوني وقدموا لي الفرصة والإرشاد والتشجيع والثقة التي أحتاجها. في البداية عندما كنت صغيرة، لم أشعر بأنني أفتقر لشيء حتى عرفت أن الناس من حولي يستطيعون سماع الأشياء، فقررت ألا أفكر بالموضوع كثيراً وأن أمضي في طريقي وأن أقوم بالأشياء بأفضل طريقة ممكنة". وتابعت بالقول: "أقول لصديقاتي ولكل فتاة تواجه صعوبات وتحديات في حياتها، تقبلن الوضع وتذكرن بأن ذلك لا يعد شيئاً أمام الحياة الكبيرة التي نعيشها بما فيها من عقبات وتحديات، علينا أن نمضي في حياتنا وأن نستغل الفرص المتاحة أمامنا. هناك دوماً بارقة أمل عبر الظلام، لذا علينا أن نحسن استغلال ذلك". وعن وضعها تقول: "أشعر بالسعادة عندما أرى الكثير من الناس من فئة الصم يأتون ليشجعوني ويشعرونني بأنني أنتمي لمجتمع مميز. أرى في وجوههم تعابير الفرح، والشعور بالإنجاز، والمساواة والقبول. وهذه فرحة وسعادة ورضا نتشاركها جميعاً". أما عن قيمة الجولف في حياتها: "لقد أضاف الجولف الكثير من الحماس والسعادة لحياتي، وهدفي هو أن أكون ضمن الأفضل على مستوى العالم، وأن أستمتع ببطولات ومنافسات الجولف".

نجاح كبير

أحرزت السويدية جوليا إنغستروم، 18 سنة، الأسبوع الماضي لقب الغولف الأول لها على الإطلاق وذلك في الجولة الأوروبية للجولف للسيدات حين حققت فوزاً كاسحاً في لقاء أستراليا. وهذه هي السنة الثالثة لها كلاعبة محترفة حيث صعدت سلم النجاح درجة درجة حتى صنعت لنفسها اسماً بارزاً بين بطلات الجولة الأوروبية، كما أنها إلى جانب الجولف، تدرس جوليا حالياً لاستكمال تعلميها. تقول: "منذ أن تحولت إلى الاحترافية، أحرص على التوفيق بين دراستي ولعبة الجولف، وأقوم بإحضار كتبي وجهاز الحاسوب المحمول الخاص بي أينما ذهبت. خلال فترة السفر للمنافسات، أستغل الوقت للدراسة ومتابعة دروسي. أحياناً يكون الأمر صعباً، لكن ما يساعدني هو أن مدرستي تتفهم الأمر وجميع الطلاب في صفي لاعبون محترفون وهذا شيء جيد لي".

ستستقبل بطولة آرامكو السعودية الدولية للجولف للسيدات مجموعة من أكبر الأسماء في عالم الجولف للسيدات للتنافس على اللقب من تاريخ 19 مارس من بينها بطلة إنجلترا جورجيا هول الحاصلة على وسام الاستحقاق من الجولة الأوروبية للسيدات مرتين، والسويدية جوليا إنغستروم المصنفة الأولى على العالم والفائزة بلقب البطولة المفتوحة الأسبوع الماضي، والجنوب إفريقية لي آن بيس التي تمتلك في رصيدها 12 فوزاً في الجولة الأوروبية، ومجموعة من اللاعبات العالميات وبطلات كأس سولهيم.

ديشكاداجارهيذر ماكرايز
iNewsArabia.com > رياضة > الرياض | رياضة