رينارد.. والالتزام بالمنهجية

في حادثة طريفة نوعاً ما، اضطر مدرب منتخبنا الأول لكرة القدم الفرنسي هيرفي رينارد إلى البقاء خارج أرضية ملعب الأمير محمد بن فهد في الدمام أثناء تدريب المنتخب، والسبب أنه نسي حذاءه الخاص بالتدريب ولم يحضره معه، مما جعله ينتظر حتى أحضروا له الحذاء ودخل الملعب، 14 دقيقة انتظرها حتى ذهب أحد العمال وأحضر له الحذاء ليدخل ويشرف على التدريبات الخاصة لمنتخبنا استعداداً للتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

لا أعرف لماذا حين قرأت الخبر تخيلت أنه من الممكن وجود شخصية قد تدخل الملعب دون الاكتراث بوجود الحذاء المخصص للتدريب والملاعب، وقد يكون يوماً عادياً جداً ولا ينتبه أحد إذا كان المدير الفني يرتدي الحذاء المخصص، الأمر لا يعني أن اهتمام رينارد دليل قوته أو تميزه أو حتى تفاؤلنا، ولكن الفكرة أن الالتزام منهجية متى ما تمسكنا بها فلا بد أن نحقق ما نريد وما نصبو إليه، وإن لم نحقق -لا سمح الله- فيتبقى أننا لم ندخر جهداً.

منتخبنا الآن يستعد للتصفيات الآسيوية لكأس العالم وكأس آسيا، وإن كنت أرى أنه يمتلك من العناصر والأسس ما يؤهله للوصول إلى نهائيات البطولتين، فاللاعبون لدينا يمتلكون اليوم الخبرات والإمكانات التي تجعلهم قادرون على ذلك، لكن السؤال الذي أود طرحه والاستفسار حوله هو: هل رينارد سيكمل معنا المسيرة؟، كذلك هل بعد التأهل -إن شاء الله- سنبدأ رحلة البحث عن مدرب جديد؟ أو عدة مدربين جدد يتوالون على المنتخب؟.

من تجاربنا السابقة الجواب بدون شك أن الاحتمالية الكبرى أن يتغير رينارد حتى قبل أن نصل إلى النهائيات، وكذلك بعد الوصول، فالمدير الفني الذي سنرفعه في المباراة التي تحسم تأهلنا لن يكون هو نفسه المدرب الذي سندخل معه النهائيات، بل سيكون عدة مدربين ومن الطبيعي أثناء البطولة نفسها نغير مدرباً، وهذه حقيقة عقلية آن الأوان ليس أن نغيرها بل أن نتخلص منها كلياً، لأن المدرب الذي نحضره إن لم يكن على قدر المستوى فالمحاسبة تكون على من تعاقد معه.

جمهورنا الحبيب العاشق لكرة القدم المتفاني في حب منتخب وطنه، عند أول هزة أو خسارة أو مستوى متردٍ يبدأ بالمطالبة بإقالة المدرب، وتبدأ التحليلات التي تدور على ساحات التواصل الاجتماعي والتعليقات المضحكة أن المدرب هو السبب، ومن الطبيعي أن يتخلل ذلك تحميل لاعب أو لاعبين مسؤولية الخسارة، وحين يفوز المنتخب تبدأ الأفراح والليالي الملاح، ويبدأ كل مشجع بمديح لاعب ناديه الذي يشجعه، وتعودنا أن نسمع المحلل الرياضي على قنواتنا الرياضية وهو يقول: إن الفوز اليوم لا يعني أننا الأفضل، ولكن المذيع يقاطعه ويقول لا تخرب علينا فرحتنا.

لدينا عدة مباريات ودية سنخوضها والأقرب حالياً المنتخب اليمني، ولعلها مباراة عاطفية أكثر منها مباراة تكتيكية، والأهم جاهزية اللاعبين ومشاركتهم في المنتخب، لكن هي مجرد أمنية ألا نبدأ المطالبة بالتغيير عند أول مطب نواجه، فلنصبر ولنخطط ولنثق في لاعبينا، وبنفس الوقت فلنجعلهم يتحملون المسؤولية، ولا يركنون إلى أن سبب الخسارة هو مدربهم وهم لا دخل لهم.

iNewsArabia.com > رياضة > الرياض | رياضة