عمالقة آسيا.. والأقزام

الحديث عن الفساد في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ذو شجون، ومعاناة الكرة السعودية مع "أقزام آسيا" كما وصفهم المستشار تركي آل الشيخ قبل يومين مستمرة أعواماً طويلة، منذ سيء الذكر الأمين العام السابق بيتر فلمبان لأكثر الاتحادات القارية فسادًا، مرورًا بالقطري محمد بن همَّام رئيس الاتحاد السابق بطل أكبر فضيحة فساد كروي في العصر الحديث، والعنوان العريض لما يحدث في هذا الاتحاد، كيفية الوصول لمطبخ القرار، وكيف تُطبخ القرارات، لمصلحة من.. وضد من؟.

لا بد أن تتساءل وأنت تتحدث عن هذه المنظمة: كيف يصل إلى أعلى المناصب فيها مرشحون من أصغر الدول حجمًا ومساحةً وتأثيرًا؟، -ودعونا نتحدث هنا عن الناحية الرياضية فقط-، ما هو التأثير والحجم والتاريخ في عالم كرة القدم لدول مثل الهند وسنغافورة وقطر وباكستان ليتقاسم ممثلو تلك الدول السلطة بين رئيس للاتحاد ونواب له ورؤساء لجان؟! وكيف لدولة بحجم وتأثير وتاريخ السعودية أن يظل تمثيلها بهذا التواضع الغريب وممثلوها القلة مجرد أعضاء لجان؟! تخيل ونحن نتحدث عن اتحاد قاري لـكرة القدم أن يكون أحد نواب الرئيس هندياً وأحد رؤساء اللجان باكستانياً بينما المرشح السعودي مجرد عضو؟ كأنك تستطيع أن تتخيل أن يكون نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للكريكت ورؤساء لجانه من السعودية بينما يكتفي مرشحو الهند وباكستان بعضوية غير مؤثرة في هذه اللجنة أو تلك؟.

تخيَّل أنَّ الرئيس السابق لاتحاد القدم السعودي والممثل الأبرز للسعودية حاليًا في الاتحاد الآسيوي أحمد عيد مجرد عضو في المكتب التنفيذي، وهو المنصب ذاته الذي تملكه مرشحة أفغانستان زهرة مهري، وما أدراك ما أفغانستان ومكانتها العريقة وتأثيرها وحجمها التاريخي الكبير في عالم كرة القدم؟ ولا بد هنا من الاعتراف بأن الجزء الأكبر من أسباب هذا الواقع المخزي يعود لتقصيرنا نحن حين تخاذلنا وتنازلنا عن أخذ دورنا المستحق في الاتحاد القاري، وتركنا اللعبة للأقزام!..

حين يتحدث رجل بحجم ومنصب رئيس هيئة الرياضة السعودية عن أقزام لا زالوا يعيثون فسادًا في الاتحاد الآسيوي، فلا بد أنَّه يملك الأدلة والإثباتات عن مؤامرة جديدة تحاك اليوم ضد الكرة السعودية قبل أيام من نهائي القارة الذي يمثل فيه الهلال الكرة السعودية، بينما تحدثنا الأحداث والحوادث البعيدة والقريبة عن إمكانية حدوث ذلك، أما الهلال إدارة ولاعبين فعليهم أن يُبقوا أذهانهم وتركيزهم داخل الملعب، بعد أن وعد وتكفل آل الشيخ بحماية وحفظ حقوق الكرة السعودية خارجه، وأن يدركوا جيدًا أنَّهم عمالقة آسيا داخل الملعب، وأنَّ الهلال إن لم يهزم نفسه كما فعل أمام سيدني؛ لن يهزمه ثلة من الأقزام!.

iNewsArabia.com > رياضة > الرياض | رياضة