منتخبنا والتجربة الألمانية

بين عصرية الخماسية المؤلمة في افتتاح كأس العالم 2018 وظهرية الخروج المبكر لمنتخبنا الوطني من بطولة آسيا في الإمارات لم ولن يدم الكثير من الحراك حول مستقبل الكرة السعودية في الاستحقاقات القادمة، وما الخطط القادمة لإعادة إحياء أمجاد المملكة على الصعيد الرياضي، فالجماهير انتهى نقدها وحزنها بعد ساعة أو ساعتين والتفكير انصب بشكل مباشر حول مستقبل فريقها، وبدأ الجميع يتحدث عن الدوري والملاعب غير الجاهزة وأسماء الميركاتو الشتوي، متناسين تماماً منتخبهم الوطني، فلقد اعتاد هذا الجيل الرياضي على هذه الإخفاقات المتكررة، بل إن النجاح أصبح أشبه بالمفاجأة في نظرها.

حينها كنت قد بدأت أقرأ في صفحات التاريخ عن نماذج وأساليب تطورت بها منتخبات العالم بعد عدة نكسات، وتوقفت رحلة بحثي عند المنتخب الألماني بعد الإخفاق الكبير في مونديال 1998 ويورو 2000 وكيف بدأ الجميع يعمل على مشروع سمي بمشروع تعزيز المواهب الموسع، والذي نتج منه إنشاء 63 أكاديمية و366 قاعة إقليمية للمحاضرات الرياضية، بالإضافة لـ1300 مدرب وطني، قائد هذا المشروع يسمى يورغ دانيال والذي تحدث في أول مؤتمر صحفي عن المشروع وقال «الآن إذا حدثت موهبة القرن خلف هذا الجيل فنحن نستطيع الوصول له»، لم يكون هذا الكلام من باب (الهياط) فوقتها كان هداف المونديال التاريخي كلوزة يلعب في دوري الدرجة الخامسة وعمره لم يتجاوز 21 سنة.

قرر دانيال عمل اجتماع بين رابطة الدوري والاتحاد الألماني باجتماع كل رؤساء الأندية واتفق الجميع على معاملة المنتخب الألماني وكأنه الفريق رقم 19 انتهى ذلك الاجتماع بقرار مهم من الاتحاد الألماني وهو ضرورة أن تمتلك جميع أندية البوندسليغا في أنديتها قاعة محاضرات للمدربين وأيضاً أكاديمية مواهب بنفس مواصفات ومقاييس الأكاديميات الوطنية، وإلا سيتم تهبيط من لا يحقق هذه الشروط لدوري الهواة، لقد بان نتائج هذا العمل مبكراً إذ حقق المنتخب الألماني تحت 21 سنة بطولة اليورو عام 2009 بجيل اعتمد بشكل كبير على أبناء المهاجرين الذي يسمح لهم الدستور الألماني بالحصول على الجنسية، سواء كانو لاعبين أو غير ذلك، لم يتوقف عمل هذا المشروع على إنتاج المواهب مثل قوتزه صاحب هدف التتويج بالمونديال عام 2014 والذي تخرج من أكاديمية بروسيا دورتموند، بل أيضاً استمر عملهم في إنتاج مدربين ألمان مميزين.

هذه كانت التجربة الألمانية وأيضاً التجربة الفرنسية مشابهة لها وأيضاً في شرق القارة الآسيوية العمل مستمر بهذا النحو وسيصلوا لمستويات تجعلنا نقول: «ياخي زمان كان نهزمهم بالأربعة والخمسة»، لم تكن الفكرة مستحيلة أو أن تطبيقها صعب فلقد اعتمد عملهم على أربع نقاط رئيسية هي توزيع الأكاديميات داخل دولتهم، والاعتماد على المدرب الوطني وتطويره، وإعطاء المساحة لأبناء المهاجرين والمواليد، وضمان مستقبل اللاعب في حال استمر في الأكاديمية فترة طويلة وفشل أو أصيب، اعتقد بأننا نستطيع بناء جيل يدمر كل آسيا لكننا نفتقر للتأسيس بالإضافة لضياع الكثير من مواهبنا في حواري الممكلة وفي دوريات الدرجتين الأولى والثانية.

iNewsArabia.com > رياضة > الرياض | رياضة