الإخوان المسلمون يعانون من وجودهم في السلطة

عندما هاجم سرب من الجراد منطقة المقطم المصرية، أخيراً، وهي ضاحية تتضمن العديد من مراكز قيادات الاخوان المسلمين. قال أحد المتهكمين إن «المسؤولين الإخوان قالوا إن الجراد انسحب، بعد أن وعدهم الرئيس محمد مرسي بتحقيق مطالبهم»، ويلمح هذا المتهكم على «فيس بوك»، إلى انه بعد ثمانية أشهر من وجود الاخوان المسلمين في السلطة، أصبحت الحكومة التي يقودونها عبارة عن وباء أيضاً.

وبعد فترة قصيرة، ظهر سرب من نوع جديد شكل خطراً على مكاتب الجماعة الاسلامية في القاهرة، وهي عبارة عن عشرات الشبان الذين اختاروا أداء رقصة «هارلم شيك» التي انتشرت عالمياً على نحو واسع.

ويبدو أن «الاخوان المسلمين» لا تتعرض للسخرية في مصر فحسب، وانما من المحيط الى الخليج، اضافة الى العديد من الحركات الاسلامية المتحالفة معها التي صارت تواجه الآن تحديات صعبة. وخلال ذروة أحداث «الربيع العربي» قبل عامين بدا الاخوان المسلمون في حالة تردد. وأدت الانتخابات التي تلت الثورات العربية الى فوز حركة النهضة الإسلامية في تونس (نسخة معتدلة عن الاخوان)، وفي مصر فاز حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الاخوان. ووقع الكثير من أحداث العنف في ليبيا وسورية. ولكن الحزب المرتبط بالإخوان المسلمين في ليبيا لم يحرز شيئاً يذكر في الانتخابات التي جرت قبل عام، لكنه ربما يصبح أكثر قوة في ما بعد.

واستبق العاهل المغربي محمد السادس وقوع الاضطرابات عن طريق تسليم الحكومة الى حزب التنمية والعدالة الإسلامي المعتدل. وفي الأردن لم يصل الاخوان الى السلطة على الرغم من أنهم الأكثر تنظيماً من بين جميع الاحزاب الموجودة في الساحة.

وأصبحت «قناة الجزيرة» من المناصرين لقضية الاخوان، وقدمت دولتان قويتان غير عربيتين، هما إيران وتركيا، نموذجين للحكم الاسلامي، حيث كانت تركيا قريبة الى الاخوان المسلمين. وحث الدبلوماسيون الغربيون على انه حان الوقت كي نتعامل مع الاخوان، الذين كانوا أكثر تنظيماً واعتدالاً من الجماعات الاسلامية الاخرى، مثل تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية الاخرى. وبخلاف جميع هذه الجماعات كان الإخوان أكثر اعتدالاً في الدعوة الى تطبيق معتدل للشريعة الاسلامية، والقضاء على اسرائيل، وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين في مصر، العام الماضي: «بصورة اساسية فان الاخوان هم اللاعبون الوحيدون في البلد». وبدت موجة الفوز هذه طبيعية بالنسبة للإخوان بالنظر إلى أنهم امتلكوا مساحة من المناورة.

وفي فلسطين تمكنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي الفرع الفلسطيني من الاخوان، من الفوز بالانتخابات في الاراضي الفلسطينية عام ‬2006، وفي العام التالي سيطرت على قطاع غزة. وكان أداء الاخوان رائعاً خلال تسعينات القرن الماضي في انتخابات الاردن، والكويت، والعراق، والبحرين، واستولوا على السلطة في عام ‬1989 عن طريق القيام بانقلاب، وكانوا سيحصلون على السلطة عام ‬1991 في الجزائر لولا أن الجيش قلب الطاولة فوق رؤوسهم، الأمر الذي نجمت عنه حرب أهلية دموية.

ولم تكن التحركات الأخيرة من السجن، والاغتراب، ومن الشقق المكتظة التي كانت تراقبها الشرطة السرية التابعة للنظام السابق بالأمر السهل. وظهر الانقسام الداخلي من جديد. ووسط الانفتاح البسيط في السياسة المصرية التي سبقت اندلاع ثورة يناير ‬2011 حدث بعض التطهير وسط الإخوان المسلمين نجم عنه استبعاد العناصر اصحاب العقول المعتدلة من القيادة. وكان بطء دعم الاخوان المسلمين للثورة وتعاملهم في الغرف المغلقة مع المؤسسات الحكومية المتبقية من النظام، مثل الجيش والمحاكم، قد أثار غضب العديد من العناصر الشابة للإخوان، وأصبح بعض العناصر الذين كانوا «إخواناً» في السابق من اشد النقاد للإخوان المسلمين.

وحدث مثل هذا التوتر في حركة النهضة التونسية، ما أدى الى إضعافها. وإثر مقتل السياسي اليساري شكري بلعيد، الشهر الماضي، عمد رئيس الحكومة في حينه، وهو الأمين العام للنهضة حمادي الجبالي الى تقديم استقالته من الحكومة. ووجد رئيس الحركة راشد الغنوشي نفسه يحاول ان يرمم الثغرات داخل حركته، كما يقول الباحث في الحركات الاسلامية، فابيو مورينو، الذي أضاف «عندما كان الغنوشي يحاول إرضاء الجميع لم يكن يرضي احداً»، وأخيرا رضخت النهضة إلى التنازل عن منصبي وزيري الخارجية والدفاع، ومنحهما الى أشخاص من خارج النهضة.

ولم تأتِ المفاجأة من السياسيين العلمانيين وانما من السلفيين الذين نشروا أخيرا قائمة تفصيلية تتحدث كيف قام الاخوان المسلمون في مصر بالسيطرة على المناصب الحكومية الحيوية. وبينما شعر الاخوان المسلمون بالارتباك نتيجة دفاعهم عن القروض الأجنبية المخالفة للإسلام بسبب الفائدة، إلا أن أبناء عمومتهم التونسيين وجدوا أنهم قد تلطخت سمعتهم نتيجة تحالفهم مع السلفيين المتطرفين. ويعزو البعض انحدار شعبية حركة النهضة الى الهجوم الهمجي للسلفيين على السفارة الأميركية في تونس في شهر سبتمبر الماضي.

وفي العديد من الحالات استفاد الاخوان من أيديولوجيتهم أقل مما يمكن أن يحصلوا عليه من صدقهم وأمانتهم وكفاءتهم. ولكن نظراً الى زيادة البطالة أكثر من أي وقت مضى نجم عن ذلك انحدار في شعبيتهم في السلطة. وفي الاسبوع الماضي قررت المحكمة العليا في مصر إرجاء الانتخابات العامة التي كان من المتوقع أن تجري في ابريل المقبل. وبعد أسابيع من الاحتجاجات الدموية ضد حكم مرسي عانى مرشحو الاخوان في اتحادات الطلبة الجامعيين المصريين. وأظهر استطلاع حديث أجري في غزة ان «حماس» التي حققت شعبية واسعة عندما صمدت أمام عدوان اسرائيلي على القطاع، شهدت انحدار هذه الشعبية الى نحو ‬18٪فقط.

وحتى «قناة الجزيرة» التي تعتبر متحدثة باسم الاخوان، عانت تدني شعبيتها، ولم تعد من ضمن اكثر ‬10 محطات تلفزيون مشاهدة في مصر. والغريب أن الكره المتزايد للإخوان يأتي الآن من الدول الغربية التي طالما رفضت التعامل معهم. وعندما زار وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، مصر استقبله المعارضون بالاحتجاج والصورة الكرتونية التي تصور كيري بلحية كبيرة كأنه واحد من الاخوان.

iNewsArabia.com > سياسة > الإمارات اليوم | سياسة
الإخوان المسلمون يعانون من وجودهم في السلطة,