تونس تمر بـ «ربيع» صعب.. لكنها في الطريق الصحيح

قبل ثلاث سنوات، بدأ «الربيع العربي» في تونس، بعد إضرام البائع المتجول محمد البوعزيزي النار في نفسه، كوسيلة للاحتجاج على وضعه الاقتصادي، والقمع السياسي في زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وتسببت الحادثة في اندلاع أحداث مهمة وتغييرات سياسية في بلدان مختلفة من العالم العربي. واليوم تبقى المرحلة الانتقالية المتوقفة آخر أمل للتغيير الديمقراطي في هذا الربيع. ولعل النخب السياسية تعلمت من التجارب الفاشلة خصوصاً في العراق ومصر وليبيا. وقد قامت الولايات المتحدة والحكام الجدد في العراق بأخطاء فادحة بعد تغيير النظام، فقد تم حل حزب البعث. وأيضا، تم تفكيك الجيش، الأمر الذي دفع 400 ألف شخص إلى البطالة، ووجد الكثير منهم عملاً ضمن الجماعات المسلحة.

أما المحاولة الديمقراطية في مصر فقد فشلت لأسباب عديدة، منها السماح لبعض المسؤولين في نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، بالمشاركة في الحياة السياسية بعد الثورة، لكن حكومة «الإخوان المسلمين» المنتخبة لم تكن مرنة ونادراً ما بحثت عن نقاط مشتركة بينها وبين خصومها السياسيين، والجيش لم يذعن للحكم المدني وأدى كل ذلك إلى إيقاف المسار الجديد.

أما في ليبيا بعد العقيد معمر القذافي فهي تقدم مجموعة أخرى من الدروس حول ما لا يجب القيام به خلال محاولة التحول الديمقراطي. الحكومة الجديدة ارتكبت جميع الأخطاء الممكنة، ولأنهم محاطون بمثل هذه الإخفاقات المتنوعة، فلدى المسؤولين التونسيين العديد من أمثلة ما يجب عدم فعله.

أولاً، انطلاقاً من الأخطاء في العراق وليبيا، أصبحت السياسة التونسية أكثر شمولاً، على الرغم من أصداء اجتثاث رموز النظام السابق في البداية. وعلى الرغم من أن حزب بن علي تم حله رسمياً في عام 2011، فقد أرجأت حركة النهضة الحاكمة النظر في قانون «تحصين الثورة» المقترح والمثير للجدل ، وهو نسخة على ما يبدو لقانون العزل السياسي في ليبيا. ونتيجة لذلك، على الرغم من فرض قيود السفر إلى الخارج على بعض المسؤولين السابقين، فإن العديد من أعضاء النظام السابق يكوّن الآن أحزاباً سياسية. وسمح لبعض وزراء بن علي - مثل كمال مرجان، وزير الدفاع ووزير الخارجية السابق - بالمشاركة بحرية في الحياة العامة.

ثانياً، تونس في مرحلتها الانتقالية تفادت أخطاء حل الجيش، والسماح له التصرف من تلقاء نفسه، ولم تفشل في تعزيز جيش قادر على الحفاظ على أمن البلاد، وبدلاً من ذلك، تقوم تونس بتعزيز قوتها العسكرية وسيطرتها المدنية.

ثالثاً، خلافاً لما حدث في مصر وليبيا، تسير النخب الحاكمة في تونس نحو إيجاد صيغة للحكم المشترك.

أخيراً، ابتكرت النخبة في تونس وسيلة لتنفيذ هذا التعهد بتعيين مهدي جمعة، مرشحاً توافقياً لمنصب رئيس الوزراء المؤقت، وهذا الحوار الوطني يمثل نقيضاً صارخاً لعناد «الإخوان» في مصر أو محاولات الإسلاميين لكسب الميليشيات في ليبيا. وبالتالي قد تكون تونس أقل عرضة لأن تكون على خطى جيرانها الدموية، على الرغم من أن مرحلتها الانتقالية لم تنتهِ بعد. وقد تخرج الأمور عن مسارها، حتى الآن وبعد ثلاث سنوات من بداية الربيع العربي، تعلمت تونس ثلاثة دروس مهمة من العراق ومصر وليبيا: يجب عدم حل الجيش، والسعي إلى التوافق والتنازل كلما أمكن ذلك، وقبول ذوي الخبرة من أعضاء النظام السابق غير الفاسدين.

براين كلاس وجازون باك *

* براين كلاس أستاذ في جامعة أوكسفورد يقوم ببحث ميداني في تونس.

* جازون باك باحث في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة كامبريدج ومؤلف كتاب عن الثورة الليبية.

iNewsArabia.com > سياسة > الإمارات اليوم | سياسة