فاطمة لوتــاه تختزل الوطن في الوجوه

اختزلت الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه عشقها للإمارات، من خلال معرضها الأخير الذي حمل عنوان «وطن»، والذي افتتح في الغاليري الخاص بها في منطقة الفهيدي التراثية في بيت رقم 35. جمعت لوتاه في معرضها ملامح الإمارات عبر الوجوه من خلال البورتريه، وكذلك من خلال البيئة التي جسدتها بصبر الجمال وقوة الأحصنة. وبين الحزن والفرح والسكون والهدوء قررت أن تمضي الفنانة الإماراتية في تعبيرها عن الإمارات لتفصح عن رؤيتها لوطنها، وتختزله في حكايات الوجوه ليبدو اكثر بساطة وواقعية مبتعدة عن وجه الحداثة في الإمارات.

ورشة فنية

أقامت الفنانة فاطمة لوتاه، بالتزامن مع افتتاح المعرض ورشة فنية للأطفال، حيث شاركتهم الرسم والعمل على الألوان. وتعتبر لوتاه أن العمل مع الأطفال متعة حقيقية بالنسبة اليها لهذا لا تغفل وجودهم في الكثير من المناسبات، وتحرص على المشاركة في الكثير من ورش العمل التي تخصهم.

جزء ثالث

تعتزم فاطمة لوتاه إقامة جزء ثالث للمعرض الذي حمل عنوان «وطن»، وسيفتتح في مارس المقبل في الفجيرة.

المرأة

شغلت المرأة حيزاً مهماً في أعمال لوتاه، إلى جانب المدن التي جسدت بعضها من خلال الوجوه، لاسيما النسائية كبيروت التي رسمتها عبر الوجوه.

تجريد

تميل تجربة الفنانة الإماراتية إلى الحداثة، لهذا نجدها تراوح بين البورتريه والتجريد الذي قدمته في الكثير من المعارض.

ألوان

تحمل أعمال لوتاه الكثير من الألوان التي ترتبط بالبيئة المحلية، فنجد الألوان المائلة الى الترابية أو البرتقالية غالباً ما تكون طاغية، لاسيما في التجريد.

تقدم لوتاه من خلال المعرض الذي هو الجزء الثاني لمعرضها السابق عن الوطن، علاقة الفنان ببلده، فهي تجسد نظرتها وعشقها للإمارات. وتتعمد لوتاه إظهار هذه العلاقة على مستويين، الأول مع البورتريه والوجوه المحلية، والثاني مع البيئة الصحراوية مختارة الأحصنة والجمال التي جسدتها في لقطات مفعمة بالحياة والحركة. هذا الاختيار لهذه المشاهد يبرز ارتباط الفنانة بالهوية المحلية لبلد رمال صحرائها تعانق الأبراج. وابتعدت لوتاه عن تقديم حكاية مترابطة حول الوطن في المعرض، بل تركت كل لوحة تروي حكايتها الخاصة، لتتكون في الختام مجموعة من القصص اليومية والحياتية، حيث توجد الفنانة مساحة خاصة للبوح، فتحمل اللوحات الكثير من الدلالات الإنسانية التي تعد ميزة أساسية في تكوينات أعمالها.

تنطوي الوجوه التي تقدمها لوتاه في المعرض على الكثير من السكون والتركيز، فتبدو الملامح في حالة من الاندماج الداخلي أو الانكفاء على النفس. كما أنها تبدو محايدة في اظهار المشاعر، فلا يمكن التكهن بحزنها أو فرحها، حيث تتجه لوتاه الى التعمق في دواخل النفس البشرية فتبدو كأنها ترسم الكثير من علامات الاستفهام التي تحيط البشر، وحيث الاستفهام يكون واضحاً على الوجوه. والشقاء كذلك له حصته ضمنها، لذا نجد لوتاه تحاول اظهار الوجوه التي أخذت الحياة من بريقها وارتسمت خطوط العمر عليها، فتصيغ بذلك محاورة بين جيلي الشباب والكبار في الإمارات. هذا الاندماج والاعتماد على الكبار يظهر الرجال والنساء كأنهم يروون تاريخ البلد.

تمنح لوتاه اللون مساحة مهمة في البورتريه، فهي تضع الوجوه في احدى زوايا العمل، وتتجه الى الكانفاس لتحرره من البياض وتوجد فضاءات خاصة تنسجم مع الحالة التي ترصدها. هذا الفضاء الذي توجده لوتاه يشكل المكان الذي تنتمي اليه الوجوه والشخصيات، وهو الفضاء الذي يكسر عزلتها. وتمزج في أسلوبها هذا بين الكلاسيكي والحديث، ولا تتوانى عن الباس أعمالها التراث الإماراتي من خلال الأزياء التي تقدم بها شخصياتها.

تقيم لوتاه ومنذ 20 عاماً بين الإمارات وإيطاليا، ولعل هذا النمط هو الذي يميز علاقتها بوطنها، فيستطيع المتلقي أن يلمس الحنين بين ألوان اللوحات. كما انه من اليسير أن يدرك المرء مدى ارتباط الفنانة بوطنها وتقديمها اياه عبر تجريده من كل الملامح المادية والاكتفاء بالجوانب الإنسانية.

وقالت لوتاه لـ«الإمارات اليوم»: «كان من المفترض ان يفتتح هذا المعرض في العيد الوطني، لكن كانت لدي بعض المشكلات في الغاليري ولهذا تأخر الافتتاح الرسمي للمعرض، علماً أن اللوحات كانت موجودة». ولفتت الى أن الجزء الأول من المعرض الذي حمل عنوان «وطن» كان متمحوراً حول الوجوه فقط، بينما حاولت أن تجمع في الجزء الثاني الوجوه مع البيئة، وقد حاولت ان تستخدم الرسوم كي تجسد ارتباطها الوثيق بالأرض. وأكدت لوتاه أنها لم تنجز المعرض بشكل كامل في دبي، فقد عملت على طباعة اللوحات الديجيتال في ايطاليا، بينما تابعت الرسم والعمل عليها في الإمارات، ما جعل دبي تختلط بإيطاليا تقنياً في أعمالها، أما الوجوه التي ركزت عليها في معرضها، فنوهت لوتاه بأنها تعبر عن احساسها، متمنية من المشاهد ان يعيش اللحظة التي رسمت فيها اللوحة، فتلك هي لحظة العطاء الحقيقية التي تعبر عن الفن. ورأت لوتاه ان اقامتها في ايطاليا أثرت كثيراً في فنها، فهي بلد فن وأبسط الأشياء فيها تحمل أبعادا فنية، وربما الايقاع السريع في العمل الفني وفي الحياة هو أكثر ما أخذته من ايطاليا، الى جانب حرية الحركة حيث لا حدود للعطاء الفني.

وحول وضع الفن الإماراتي، قالت لوتاه، «الجودة الفنية في الإمارات من الممكن أن تكون موجودة، لكن المشكلة أن البعض ركزوا على العطاء الشخصي، وبالتالي أصبحت معارضهم بهدف البيع التجاري، ولكن الإمارات تستحق أكثر من ذلك، فالإمارات بلد عطاء وتعطي يومياً، ومن حقها ان تأخذ قليلاً من الذي تعطيه، لذا على الفنان ألا يتجه للبيع فقط فهذا يعتبر تقصيراً».

iNewsArabia.com > نمط الحياة > الإمارات اليوم | نمط الحية