"إتاوات" وابتزاز للمصريين.. هكذا يستعد الأمن لتعديل الدستور


كشف تجار ومقاولون وأصحاب أعمال ومحال تجارية عنحجم ما يتعرضون له من ابتزاز من قبل الأمن الوطني في مصر، مؤكدين أنه يفرض عليهمدفع "إتاوات" بحجة دعم "المشاركة بالاستفتاء على تعديلات الدستور"المقررة منتصف نيسان/ أبريل المقبل.

وأكد مقاول بناء وتاجر أراضٍ، وصاحب محل تجاري،بإحدى المدن الصناعية والسكنية الجديدة بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، بحديثهمالـ"عربي21"، أنه تم استدعاء أحدهما لمقر الأمن الوطني بالمدينة، بينمازار الآخر أحد عناصر الجهاز الأمني الذي يتخوف من سطوته، مقر عمله.

20 ألف جنيه

وقال المقاول، لـ"عربي21"، إنه"تم استدعائي لمقر الأمن الوطني من قبل أحد الضباط الذي تحدث معي بكل أدب،طالبا من التبرع بمبلغ 20 ألف جنيه (نحو 1150 دولارا) يتم دفعها مساهمة مني فيتسهيل إجراءات الاستفتاء على تعديل الدستور، حيث يتم صرفها بدفع مبالغ للمواطنينلحثهم على الإقبال على الاستفتاء، ونقلهم للجان، ودعم اللجان بوجبات الطعاموالمشروبات.

وأوضح، رافضا الكشف عن اسمه، أن الضابط طلبالمبلغ منه بود مبطن بالتهديد وقال له: "من حقك أن ترفض دفع أية مبالغ، ديمحبة لمصر ولصندوق تحيا مصر، لكن لا تسأل عن أي مصلحة لك بأي جهة حكومية بعدالاستفتاء".

وبين المقاول أنه خلال نصف ساعة ذهب لمكتبهوأخذ المبلغ المطلوب وعاد للضابط ليعطيه المبلغ بكل ترحاب ليجد تجارا وأصحاب أعمالآخرين على باب مكتبه بقسم الشرطة..

مشروبات ووجبات

من جانبه، قال صاحب المحل التجاري للمواد الغذائية،إن أحد أفراد الأمن الوطني زار المحل بالمدينة وسبب حالة من الخوف والرعبلدى العاملين وترك قائمة على مكتب صاحب المحل قائلا: "نحتاج هذه الأمور قبلأسبوع من الاستفتاء".

وأوضح، لـ"عربي21"، أنه رد قائلا:"تحت أمرك يا باشا الحاجة جاهزة من الآن"، مشيرا إلى أن القائمة احتوتعلى كميات كبيرة من المواد الغذائية مثل السكر والشاي والقهوة والنسكافيه والعصائروالمشروبات الغازية بجميع أنواعها.

اقرأ أيضا: نائب رئيس لجنة دستور مصر يدعو لتدشين حملات رافضة لتعديله

وأضاف أنه علم أن الأمن الوطني وأعضاء حزب"مستقبل وطن"، المؤيد للنظام والقريب من الأمن الوطني، قاموا بزياراتمماثلة لعدد كبير من التجار وأصحاب المحال والمطاعم لجمع مبالغ مالية وتبرعاتعينية منهم من أجل الاستفتاء.

وقال إن أحد أصحاب المطاعم الشهيرة بالمدينة،ألمح له إنهم طلبوا منه وجبات للجان الانتخابية في المدينة، من مطعمه كمساهمة منه،دون أن يكشف عن عدد الوجبات المطلوبة منه ونوعيتها.

وأجمع كل من المقاول والتاجر، على أن الأمنالوطني يجهز تلك المبالغ للصرف على إجراءات الاستفتاء، وأنهم يذهبون لأصحابالفراشة لأخذ الكراسي والأنوار مجانا، ويجمعون سيارات الأجرة والسرفيس بدون أجرلنقل المواطنين، ويحصلون على الأطعمة والوجبات من المحال التجارية، ومن المكتباتوالمحال على اللافتات والدعاية التي سيتم وضعها بالشوارع.

مستقبل وطن

وأكدا أنه يتم جمع البلطجية ومتعاطي المخدراتوالعاطلين ومنح كل منهم مبلغ 150 جنيها للتصويت في الاستفتاء، ثم حثهم للقيام بجمعالمواطنين مقابل 50 جنيها على الفرد الواحد وإعطاء كل مواطن مبلغ 100 جنيه فقط.

وبينا أن تلك الوقائع قام بها أعضاء حزب"مستقبل وطن"، مستغلين قربهم من الأمن الوطني، وجمع مبالغ من أصحابالأعمال للقيام بمعظم فاعلياتهم والتي كان آخرها عيد الأم، موضحين أن من يبديتبرمه أو رفضه يتم تهديده بمصالحه وبنقاط ضعفه.

وختم المقاول، حديثه مع "عربي21"،بالقول إنه يتحسر على دولة مبارك، موضحا أن تلك المبالغ كانت تؤخذ منه كضرائب وكانيدفعها كحق للدولة، ولكن الآن مؤسسات الدولة تراجعت مقابل جمع الأموال لصندوق تحيامصر بالابتزاز ورغما عن كل أصحاب الأعمال.

المشهد بالبساتين

وكانت صحيفة "المشهد"، المحلية قدكشفت قبل أسبوع، عن ممارسات مماثلة من قبل ضباط قسم شرطة البساتين بالقاهرة، بحقأصحاب المحلات والمصانع وطلبوا تبرعات إجبارية منهم لصندوق "تحيا مصر"،والاستفتاء على الدستور.

وإثر نشر "المشهد"، تقريرها أصدر"المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" قرارا بحجبها عن الصدور 6 أشهر وتغريمهامبلغ 50 ألف جنيه، بتهمة "نشر صور إباحية".

يوم الحساب

وحول أسباب انتهاج النظام لهذا الأسلوب، أكدالكاتب المعارض حسن حسين، أن "النظام هش للغاية، وظهيره الشعبي الذي بدأعملاقا في 30 يونيو 2013، تآكل وضمر، وتقل مساحته يوما بعد يوم، ولا يملك سوىأدواته القمعية ليتمكن من البقاء".

الناشط اليساري، أكد لـ"عربي21"، أن"هذا الوضع يخض النظام الحاكم؛ وورطته التاريخية التي لا مخرج له منها أشبهبفأر في مصيدة، لا هو قادر على الإفلات منها، ولا يمكنه البقاء فيها كثيرا".

وبشأن اعتبار هذ الابتزاز حالة منفردة أم نهجعام لدى النظام، قال حسين: "بشكل عام فإن أغلب أنظمة الحكم التي توالت علىمصر، لم تعرف سوى القمع والحكم بيد من حديد، وبالتالي فهذا منهج عام، تستسهلهالسلطات الحاكمة، وتستسلم له الشعوب المقهورة".

وأشار، إلى أن من يخضعون لابتزاز النظام من أجلمصالحهم ويشاركونه في صناعة القهر والخوف والبطش، سيأتي يوم يحاسبون فيه قائلا:"من أعان ظالما على ظلمه، حاسبه الله والشعب حساب الظالم".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
"إتاوات" وابتزاز للمصريين.. هكذا يستعد الأمن لتعديل الدستور,