"الجونة".. مهرجان سينمائي دولي أم "بيزنس" وعرض أزياء؟



يتصدر هاشتاغ"#مهرجان_الجونة_السينمائي" في دورته الرابعة في مدينة الجونة المصريةعلى البحر الأحمر، مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بشكل ثابت منذ افتتاحه في الـ23 تشرينالأول/ أكتوبر 2020.

كما أن المهرجان أصبح حديث الإعلام المصريالأهم، والمصريين عبر مواقع التواصل، وخاصة تغطية مرور الفنانات المثيرات للجدلبفساتين غريبة وملفتة ومفتوحة بشكل لافت.

يا مصبتي يا لهوي يا خرابي #مهرجان_الجونة_السينمائي pic.twitter.com/SKV8YAO1qj

— عديلة - Adeela (@AdeelaOfficial) October 23, 2020

مهرجان الجونة؛ أثار أيضا غضب المصريينوالعرب الرافضين للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي بتكريم الممثل الفرنسي الداعمللكيان الصهيوني "جيرارد ديبارديو"، وهو ما رفضه عدد كبير من مثقفيوكتاب ونشطاء مصر في بيان رسمي.

ولكن السؤال: هل صنع مهرجان الجونة بعد4 دورات متتالية اسما له في عالم المهرجانات السينمائية العالمية؟ أم أنه ما زالمحليا بفنانيه وعروضه تغلب عليه عروض أزياء الفنانات، والترويج السياحي والبيزنس؟

"أزمة السينما أكبر من الجونة"

وفي إجابته، قال الفنان أحمد عبدالعزيز:"رغم أني لم أحضر المهرجان في دوراته الأربعة، ولكن متابع جيد لفاعلياته،ومجرد وجود مهرجان للسينما على أرض مصر شيء جميل ومبشر في حد ذاته".

عبدالعزيز، أضاف في حديثه لـ"عربي21":"وربما لا تكون السينما المصرية الآن في حالة تسمح لها ليس بالمنافسة العالمية، ولكن على الأقل بالمشاركة فيالمهرجانات الدولية".

ويعتقد الفنان المصري، أن "حالة ضعفالسينما المصرية لن تدوم طوال الوقت، لكنها سوف تتعافى ونجد من الأعمال ما ينافسفي مهرجانات الجونة، والقاهرة، والإسكندرية، وشرم الشيخ، وهذا في حد ذاته مهم؛ لأنهفي النهاية يشجع الصناعة التي تحتاج للتشجيع".

ويرى أن "مهرجان الجونة في حد ذاته مهم،ونشاط سياحي جيد، ويوفر ما يتاح من العلاقات والتفاعل مع السينما العالمية، حتىيكون هناك تمثيل للسينما المصرية مستقبلا".

لكن الفنان أحمد عبدالعزيز، انتقد"سيطرة الأخبار الفنية القادمة من مهرجان الجونة على ظهور الفنانات فوق السجادةالحمراء، وما يرتدينه من فساتين"، متسائلا: "لا أدري من ألوم؟ هلالصحافة الفنية، أم مهرجان الجونة، أم الفنانات؟"، ومشيرا لـ"وجودضبابية في التركيز على الأولويات".

وأكد أن "المنافسة في مهرجانالجونة ليست على مستوى أي مهرجانات؛ فالدولة المضيفة أو صاحبة المهرجان لا بد أنيكون لها تمثيل قوي بين أفلام روائية طويلة وقصيرة وتسجيلية، ولكن ليس لديناالإنتاج القوي المنافس".

ويرى أن "مهرجان الجونة لن تكونهي الفاعلية التي تدفعنا لفتح ملف صناعة السينما المصرية، فالمسألة أكبر منالمهرجان في حد ذاته، والصناعة لديها مشاكل وأمراض وعيوب، وبلا قانون ينظمها، ولانظام اقتصادي محدد أو منظومة اقتصادية، ولا نعرف من ينتج، هل الدولة أم القطاعالخاص أم البنوك؟".

وختم بالقول: "وهذا الوضع موجودمن قبل مهرجان الجونة، ولن تغيره بالطبع المهرجان".

"ليس مهرجانا للدولة"

‏وفي إجابته، قال الفنان المصري معتزالسويفي: "يجب أن نفرق بين مهرجان خاص تحت رعاية وزارة الثقافة وبين مهرجانتقوم الوزارة عليه وتنظمه بنفسها، وترصد الدولة له الميزانية".

نائب مدير "مسرح الغد"‏‏، أوضح بحديثهلـ"عربي21"، أنه "يجب أن يكون لمهرجان الجونة برنامج محدد لخدمةالفن المصري والفن العالمي، سواء عربي أو أوروبي، بجانب برنامج للرحلات السياحيةالمتعددة لآثار مصر وبعض المدن ينظمها المهرجان".

وأكد السويفي أنه "وبالتالي لا بد منتنفيذ مهرجان الجونة في القاهرة أو الإسكندرية كأكبر مدينتين في مصر، وهنا سوف تختلفوجهة النظر الفنية والسياحية في المهرجان".

كما اقترح أن "يقام المهرجانبمنطقة الأهرام الأثرية"، معتقدا أنه "وفي هذه الحالة سيتغير شكلالمهرجان من حيث الأزياء والفنانين والمراسلين".

وشدد على ضرورة "استدعاء قامات السينماباللجان من أكثر من دولة لاختيار الأفلام التي سوف تعرض في هذا المهرجان، وتحديدقيمتها الفنية والتنافسية".

بيزنس وترويج سياحي

فنان مصري آخر، فضل عدم ذكر اسمه فيحديثه لـ"عربي21"، حرصا على عدم إغضاب زملائه في المجال الفني، انتقد مايصدر عن مهرجان الجونة من "صورة منافية للواقع الفني والسينمائي فيمصر".

وعتب على القائمين على المهرجان بـ"كثرةالدعوات لكثيرين ممن ليس لهم تاريخ سينمائي ولم يقدموا أعمالا تذكر أو ذاتتأثير"، ومنتقدا "كثرة التكريم"، مشيرا إلى أن "زيادة منحالجوائز بالمهرجان يقلل من قيمتها".

واعتبر أن مهرجان الجونة هو "حالة منالبيزنس والترويج السياحي لمدينة الجونة وملاكها القائمين على المهرجان"،مضيفا: "ولا أقل من أن يوصف الجونة بأنه مهرجان للرقص والعري يستغل الفنانينللدعاية للمدينة ومنشآتها".

"ترف البرجوازية الكبيرة"

"عربي21"، طرحت تساؤلاتهاالسابقة على العديد من الفنانين المصريين، إلا أنهم فضلوا عدم الحديث عن المهرجان؛ تلافيا للإحراج أو إغضاب زملائهم، وبينهم الفنان أحمد حلاوة، والفنان مجدي صبحي.

وقال المنتج عمرو النشار: "من الواضح فعلاأنه عرض لحوم، وليس حتى عرض أزياء"، فيما قال المخرج المساعد بمسرح الطليعةيوسف مسلم: "منذ دورته الأولى قلت إنه مظهر من مظاهر ترف البرجوازيةالكبيرة".

متابعون ومراقبون، انتقدوا الصورة الصادرة عنمهرجان الجونة السينمائي، عبر فساتين الفنانات، وبينهم الأكاديمي خالد رفعت صالح،الذي قال عبر "فيسبوك": "مهرجان سينما يعني تنافس أفلام محليةوعالمية، يعني ندوات وفعاليات ثقافية، يعني استضافة نجوم عالميين، يعني وجود طلبةتتعلم عناصر السينما من الأفلام المميزة".

وقال الأكاديمي المصري الدكتور هاني سليمان:"الذوق العام لمعظم الفنانات ولبعض الفنانين أيضا انحدر بطريقة مفزعة، لبسهموأزياؤهم في منتهى الغرابة والتنافر والقبح والغباء".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
"الجونة".. مهرجان سينمائي دولي أم "بيزنس" وعرض أزياء؟,