الحركة المدنية تطالب بالإفراج عن "معتقلي العيد" بمصر


طالبت الحركةالمدنية الديمقراطية بالإفراج الفوري عن جميع من شملتهم الحملة الأمنية الأخيرة منأصحاب الرأي، والإفراج عن جميع المحتجزين بالسجون من المعارضين السياسيين السلميينغير المدانين في أي من قضايا العنف أو الاٍرهاب.

كما طالبت الحركة -خلال مؤتمر صحفي لها، الاثنين، بمقر حزب تيار الكرامة في القاهرة، تضامنا معالشخصيات المعارضة التي تم اعتقالها مؤخرا- برفع اليد عن الإعلام بأشكاله كافة؛ المرئية والمسموعة والمقروءة ووقف الانتهاكات بحق الصحفيين وإطلاق حرية الرأيوالتعبير، وإلغاء القوانين غير الدستورية كافة، والمعوقة لحرية الرأي والتعبيروللحق في التنظيم.

وقالت: "فيإحدى حملاتها الترويعية المتكررة، خلال الفترة الأخيرة، قامت قوات الأمن ثالث أيامعيد الأضحى بإلقاء القبض على عدد من المواطنين هم السفير معصوم مرزوق، ورائدسلامة، ويحيى القزاز، ونيرمين حسين، وعمرو محمد، وعبد الفتاح سعيد، وسامح سعوديالذي تم إلقاء القبض على زوجته وطفليه كرهائن لإجباره على تسليم نفسه".

وأكدت أن السفيرمعصوم مرزوق تعرض للسباب والشتائم في أثناء القبض عليه وقبل التحقيق معه، فيما وجهتلهم النيابة تهما سابقة التجهيز، باتت معروفة للجميع وهي (مشاركة جماعة إرهابية فيتحقيق أهدافها، تلقى تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منهارتكاب جريمة إرهابية)، وذلك قبل أن تأمر بحبسهم 15 يوما على ذمة التحقيق".

وشدّدت الحركةالمدنية الديمقراطية على أن "حملة القبض الأخيرة هي جزء من سياسة ممنهجةيتبعها النظام لإخراس أي صوت معارض لسياساته القمعية المعادية للحريات، يداري بهاعلى فشله اقتصاديا واجتماعيا، بالادعاء المستمر أن هناك مؤامرات تحاك في الظلام ضدالبلاد".

وتابعت: "رغمأننا حذرنا مرارا وتكرارا من أن هذا الأسلوب الهمجي في التعامل مع المعارضينالسياسيين السلميين الذين يلتزمون بالدستور وبالأساليب الديمقراطية في التعبير عنآرائهم، إلا أن النظام يتمادى في إصراره على القمع والمواجهة الأمنية مع أصحابالرأي وكافة أشكال المعارضة السياسية السلمية، بدءا من شباب الثورة لمعتقلي الدفوفوالفسحة وحتى معتقلي المترو ومقاطعة الانتخابات وشباب الأولتراس".

وأشارت الحركة إلىرفضها لمثل هذه الممارسات، والتعامل الأمني مع المواطنين بمنطق الرهائن، مطالبة بـ"فتح الباب أمام الجميع للتعبير عما يعتقدون، باعتباره السبيل الصحيح لإنقاذالبلاد من الوقوع في هاوية الفوضى، جراء سياسات النظام الفاشلة والمعادية لمصالحالأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب المصري".

ودعت إلى"إفساح المجال لحرية الرأي والتعبير، والاستماع إلى صوت العقل والرأيالآخر"، مؤكدة أن هذا هو "طريق الخلاص من أزماتنا التي أوشكت أن تتحولإلى كوارث".

وأردفت "إنالحركة المدنية الديمقراطية من موقع حرصها على كيان الدولة المصرية وعلى مصالحالشعب المصري وحقه في حياة كريمة مستحقة لجميع مواطنيه، ترفض تلك الأساليبالبوليسية في التعامل مع المعارضين السياسيين، كما ترفض وتدين استخدام النظاملأجهزته الإعلامية في التشهير والتحريض المسبق ضد المقبوض عليهم، وتحذر من مغبةالتمادي في القمع وكبت الحريات".

وشن المرشح الرئاسيالأسبق، حمدين صباحي، هجوما حادا على نظام السيسي، قائلا إن "السلطة في مصرمعادية لمصالح الشعب المصري، وتابع: هذه سلطة رجعية اخترقت الدستور وأهانته، هذهسلطة تقبض على أصحاب الرأي وتودعهم في السجون لمجرد أنهم قالوا كلمة حق في وجهسلطان جائر، هذه السلطة تضر بمصالح الشعب المصري ومصالح الدولة".

وأضاف – خلال كلمتهبمؤتمر الحركة المدنية- :" اللي عاوز يقف مع الشعب والدولة المصرية من واجبهأخلاقيا ودستوريا أن يقف ضد هذه السلطة، لأنها سلطة قمع، وفساد، وغلاء، واستبداد،واحتكار، وتجويع لأغلبية المصريين، وسلطة تبعية للأجنبي، وبالتالي تغيير هذهالسلطة فرض على كل مصري من يقدر عليه، والوقوف ضد هذه السلطة واجب على كل مصري".

وأشار إلى أن"هذه السلطة هي سلطة المُنكر، ويجب العمل على تغييرها بقلبه بلسانه بيده بكلما نستطيع، وبالتأكيد نحن نحتاج الشعب معنا، لأننا دون الشعب لا حول لنا ولا قوة،ليس لنا سوى الله والشعب، ونحن نثق بالشعب المصري، وعلينا أن نخوض كل الانتخاباتونجهز لها".

وتابع: "معصوم، والقزاز، ورائد، هم رفاقي وشركائي في الحلم والسعي لتحقيقه، وأشهد أنكرامتهم واستقلالهم ونزاهتهم فوق كل الاتهامات المنحطة التي يكيلها لهم النظاموأبواقه في الإعلام السافل، والاتهامات الموجهة لهم عن نظام خائب وكاذب. وواثقونمن أن هذا الشعب ضد الكراهية التي تبثها السلطة وضد الظلم الذي يشيعه هذاالنظام"، مضيفا: "هذا السعي سيكلل بالنصر من أجل أن تكون مصر وطنا يليقبمواطنيه بهذا الشعب العظيم.. وطن للعدل والمحبة".

بدورها، أكدت وكيلةمؤسسي حزب العيش والحرية، إلهام عيداروس، أن "هذه السلطة تريد إغلاق كلالمنافذ والأبواب أمام كل شخص أو تيار قد يشكل بديلا عنها، ويكون الشكل أن هناكمؤسسات ديمقراطية والجوهر كوريا الشمالية".

ولفتت إلى أن"ما يجري الآن يشير إلى وضع شديد الخطورة والموضوع ليس قضايا الحسبة فقط،ولكن الاتهامات التي توجهها النيابة وتبني ضباط التحريات لتهم غريبة مثل المشاركةفي التنظيمات الإرهابية".

وتابعت: "نحننتمسك بالسبل السلمية والديمقراطية ليس خوفا، ولكن إيمانا بحق الشعب في التعبيروالعيش بحرية وديمقراطية، ولن نسمح لهم بتحويلنا لكوريا الشمالية، بل سنظل ندافععن حقنا في دولة حقيقية وحقوق هذا الشعب".

من جهته، قال رئيسحزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، "إننا في حاجة لدعوة إصلاح سياسيةحقيقي وفتح المجال العام للناس"، لافتا إلى أن "المؤتمر ليس مرتبطا فقط باعتقالاتالعيد، ولكنه ممتد لأحداث تتكرر على مدى الشهور والسنوات الماضية، ولابد منوقفة".

وتابع: "نحننعيش في وضع ليس فيه أي نوع من المشاركة، ولا نجد مؤسسة تقوم بدورها، كل شيء يُدارمن خلال مؤسسة الرئاسة، ولابد من الاستماع للوطنيين الحقيقيين. ولا يليق أن نسمعكلمات من نوعية دعاة هدم الدولة والفوضويين، لابد من سماع أصوات المعارضين، ولناحق دستوري للأحزاب والشباب وكل طوائف المجتمع لابد أن تكون طرفا في صناعة المستقبلبدلا من تهميش الجميع كما يجري الآن".

وتابع"السادات": “كان ممكن أن ننأى بأنفسنا عن حملات التشويه والتخوين، ولكنناقررنا أن نتحمل في سبيل بلدنا كل المتوقع من حملات تشويه".

وأضاف: "حانالوقت أن نراجع مواقفنا ومواقف المظلومين في هذه الدولة، ونريد دولة عدالة للجميعدون استثناء أو إقصاء ما دمنا حريصين على تماسك الوطن وتماسك مؤسساته، وأقول للناسدائمي التشكيك في أهمية الأحزاب ودورها في تداول السلطة، إن احنا خايفين علىالدولة مثلكم ونحتاج لإعادة بناء الثقة ودي مسألة في غاية الأهمية".

وندد رئيس حزبالدستور السابق، خالد داود، بممارسات النظام قائلا، "إننا أمام ظاهرة غريبةفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن قوائم عفو، فإنها تخرج خالية من شباب الثورة وشبابالأحزاب، بينما يتم اعتقال مجموعات جديدة من الشباب، ونشهد ظواهر مثل إعادة القبضعلى الشباب الذين يتم الإفراج عنهم، منتقدا التوسع في اعتقال الشباب والصحفيين بتهمجديدة".

وفي كلمتهبالمؤتمر، قال رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فريد زهران، إن"السفير معصوم مرزوق، لم يحمل سلاحا في مواجهة الدولة أو المواطنين، وإنماحمل السلاح في مواجهة العدو الصهيوني، ولذلك لابد من وقفة حقيقية ضد ما يحدث في حقالمعارضين".

وأكمل: "ليسمناسبة سارة أن نقيم مؤتمرا جديدا، لأن هناك مجموعة جديدة تم اعتقالها،والديمقراطية هي حق المختلفين في الرأي في التعبير عن رأيهم، ودفاعي عن معصومورائد وكل معتقلي القضايا جزء أساسي من مطالبتنا بالديمقراطية"، مضيفا: "لابد من وقفة حقيقية ضد ما يحدث وضد ما يجري مع المعارضين".

وتساءل"زهران": "إلى أين يسير بنا النظام في ظل الرسائل المتعارضة؟ وهليعكس ذلك اتجاهات متعارضة أم عدم وضوح سياسي؟ وأنا ليس لدي إجابة، لذلك أتوجهبالأسئلة للنظام السياسي: إنتوا عاوزين إيه؟ وما هي القواعد التي تريدونها؟ وهلالتعددية السياسية التي نعيشها لعبة؟ ما هي قواعد اللعبة ومعنى الرسائلالمتعارضة؟".

واستطردقائلا: "ما هو تصورنا عن الحل؟ المشكلة تتعلق بتغيير تصورنا على الحياةالسياسة، ولابد من فتح المجال العام، وأن يكون هناك أحزاب قوية ونقابات قويةومنظمات مجتمع مدني قوية، وضمان حق التعبير وإفساح المجال العام للجميع وإفساحالمساحة لهم للتعبير عن أنفسهم".

وشارك في المؤتمرقادة أحزاب الحركة المدنية من تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والحزبالمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية، وحزب الدستور ومصر الحرية وحزبالعدل وحزب العيش والحرية، وبعض الشخصيات العامة الأعضاء في الحركة.

وشنت قوات الأمنالمصري، الخميس الماضي، حملة اعتقال طالت حتى الآن معارضين وأكاديميين ونشطاء علىرأسهم مساعد وزير الخارجية الأسبق، معصوم مرزوق، والأكاديمي يحيى القزاز، والخبيرالاقتصادي رائد سلامة، والناشط سامح سعودي، والناشطة نرمين حسين، والناشط عمرومحمد، والناشط عبد الفتاح سعيد.

ووجهت نيابة أمنالدولة لمن يعرفون بـ "معتقلي العيد" اتهامات في القضية رقم 1305 لسنة2018 حصر أمن دولة عليا، وهي "مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمةإرهابية"، ماعدا الناشط عمرو محمد المتهم بالانضمام لجماعة إرهابية، وتلقي تمويل، والاشتراك في اتفاق جنائي. وصدر قرار النيابة في صباح اليوم التاليلاعتقالهم بحبسهم جميعا 15 يوما.

وتأتي حملة الاعتقالاتالتي قامت بها قوات الأمن مؤخرا، قبل أسبوع من دعوة "مرزوق" للنزول إلىميدان التحرير يوم 31 آب/ أغسطس الجاري، وعقد مؤتمر شعبي موسع يحضره كل من يوافقعلى ما تضمنه النداء الذي أطلقه مؤخرا، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزابالمعارضة المصرية، وذلك في حال رفض رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي الاستجابةللبند الأول في نداء "مرزوق"، الذي ينص على إجراء الاستفتاء على استمراربقاء حكمه من عدمه.

وفي 5 آب/ أغسطسالجاري، أطلق مرزوق، مبادرة انفردت "عربي21" بنشرها، عبارة عن نداء عاميشمل خارطة الطريق التي يتبناها لإنهاء أزمة مصر، متضمنة تسعة بنود موجهة إلىالحكام والمحكومين في مصر.
iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
الحركة المدنية تطالب بالإفراج عن "معتقلي العيد" بمصر,