بعد ماسبيرو والوراق.. هل يسيطر الإماراتيون على منطقة الأهرامات؟


دعا الإعلامي عمرو أديب لهدم مجمع المصالح الحكومية الشهير الموجود بميدان التحرير بقلب القاهرة وبناء فندق سياحي في الموقع ذاته، بالتزامن مع حملة إزالة المباني التي تنفذها الحكومة المصرية بمنطقة "نزلة السمان" المجاورة لأهرامات الجيزة.


وتوقع ناشطون وسياسيون مصريون أن يتم بيع مجمع التحرير والمباني الحكومية في وسط القاهرة لمستثمرين إماراتيين، كما حدث من قبل في مناطق تم تهجير أهلها منها وهدمها مثل الوراق وماسبيرو وأخيرا نزلة السمان.


وقال أديب، المقرب من الأجهزة الأمنية، عبر برنامجه على قناة "إم بي سي مصر" الثلاثاء الماضي، إنه بعد نقل موظفي الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة العام المقبل، وإخلاء مباني الوزارات في القاهرة، فإني أتمنى أن يتم بيع وهدم هذا المجمع وبناء فندق فخم يحمل اسم المتحف المصري مكانه".

وتواصل السلطات هدم عشرات المنازل بمنطقة "نزلة السمان" بدعوى عدم ملكية أصحابها لها وتشكيل منطقة عشوائية تؤثر على المنطقة الأثرية، الأمر الذي اعترض عليه الأهالي ووقعت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن، التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع واعتقال العشرات من الأهالي.

وتزامنت هذه التطورات مع حملة دشنها أطباء ونشطاء لوقف بيع مستشفى العباسية الحكومي العملاق للأمراض النفسية بالقاهرة، لأحد المستثمرين ليقيم على أرضه الشاسعة فنادق ومراكز تجارية.

الإماراتيون يسيطرون

وكانت الحكومة قد أعلنت من قبل إسناد تطوير منطقة مثلث ماسبيرو في قلب القاهرة لشركة "إعمار" الإماراتية لتطويرها، فيما تم إسناد تطوير جزيرة "الوراق" وسط النيل لشركة "آر إس بي" الإماراتية.

وتسعى السلطات المصرية لتطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، بعد إخلائها من السكان، وبناء فنادق ووحدات سكنية فاخرة تتولى إنشاءها شركة إماراتية، بحسب مراقبين.

وتعد هضبة أهرامات الجيزة واحدة من أهم المقاصد السياحية في العالم، لكنها تفتقر إلى الخدمات الأساسية اللائقة لاستقبال الزائرين من المصريين والأجانب.

وتعليقا على هذه الخطوة، قال أستاذ العلوم السياسية نادر فرجاني، عبر "تويتر"، إن "موقعة نزلة السمان حلقة من سلسلة حقيرة لنهب مصر لصالح صهاينة الخليج، في إشارة إلى دولة الإمارات، مضيفا أن "العصابة الإجرامية الحاكمة تنكل بالمصريين والسياح لتستولي الإمارات على حرم الأهرامات"، على حد قوله.

الحكومة تنقصها الخبرة!

وفي السياق ذاته، أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس أن شركته "أوراسكوم" ستبدأ إدارة منطقة الأهرامات بعد أيام قليلة.

وكان المجلس الأعلى للآثار قد وقع، في منتصف شهر كانون أول/ ديسمبر الماضي، منح شركة "أوراسكوم" ترخيصا بالانتفاع بمنطقة أهرامات الجيزة وتقديم خدمات للزائرين، على أن يحصل المجلس على نسبة 50% من صافي الأرباح التي تحققها الشركة.

وفي أيلول /سبتمبر الماضي وافق المجلس الأعلى للآثار على ثلاثة عروض رعاية من قبل شركات مصرية خاصة لتولي إدارة الخدمات ببعض المواقع الأثرية بمحافظة القاهرة، من بينها مسجد محمد علي بالقلعة وقصر محمد علي بالمنيل.

وبرر أمين عام المجلس الأعلي للاَثار مصطفى وزيري إبرام هذا العقد، بأن وزارة الاَثار تنقصها الخبرة الكافية لإدارة وتشغيل المناطق الأثرية! مضيفا أن الحكومة استحدثت لائحة للرعاية التجارية للمواقع الأثرية بهدف تنمية مواردها المالية، عبر التعاون مع القطاع الخاص لتطوير الخدمات بالمواقع الأثرية والمتاحف مقابل الحصول على امتيازات دعائية متعددة.

تفريط متعمد

وتعليقا على هذه التطورات، قال الخبير الاقتصادي مصطفى حامد، إن طريقة تصرف السلطات في مناطق أثرية وأخرى حيوية في قلب القاهرة مثل مثلث ماسبيرو وجزيرة الوراق، يثير الكثير من علامات

الاستفهام.

وأضاف حامد، في تصريحات لـ "عربي21" أن سيطرة الشركات الإمارتية على هذه المناطق دون إجراء مناقصة عالمية لاختيار أفضل التصميمات وأنسب العروض، أمر مخالف لقانون الدستور، مؤكدا أن الشركات المصرية قادرة على تنفيذ الأعمال ذاتها التي ستقوم بها نظيرتها الإماراتية.

وأكد مصطفى حامد أن الحكومات المتعاقبة منذ عهد حسني مبارك تتعمد إهمال المنطقة الأثرية بالأهرامات، وترفض إدخال أي تطوير عليها بحجة نقص الإمكانيات، تمهيدا لمنح شركة أجنبية حق إدارة تلك المنطقة، كما حدث مؤخرا في نزلة السمان".


وحول أسباب تزايد موجة خصخصة التي تطال ممتلكات المصريين وآثارهم وبيعها لمستثمرين محليين وأجانب، قال حامد إن النظام الحالي يسابق الزمن للتخلص من عبء القطاع العام عبر بيعه لمستثمرين مصريين وأجانب، متحصنا بتشريعات جديدة يصدرها مجلس النواب.

وكان البرلمان قد وافق منذ أسبوعين على العديد من مواد مشروع قانون إنشاء جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي المقدم من الحكومة، الذي يتيح خصخصة النقل البري في البلاد، كما وافق في نيسان/ إبريل الماضي على قانون يتيح إشراك مستثمرين محليين وأجانب في إدارة مرفق مترو الأنفاق.

واستبعد الخبير الاقتصادي أن يتمكن الرفض الشعبي من وقف موجة الخصخصة المتزايدة في البلاد، مشيرا إلى أن هذا الرفض لا يتعدى بعض الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب القبضة الأمنية الشديدة في البلاد وخوف الكثيرين من إعلان رأيهم في هذا الموضوع، بخلاف ما كان يحدث في عهد الرئيس السابق محمد مرسي.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
بعد ماسبيرو والوراق.. هل يسيطر الإماراتيون على منطقة الأهرامات؟,