بهي الدين حسن: هذه سيناريوهات الفوضى والانقلابات بمصر


* العمليات الإرهابية في سيناء تراجعت من حيث العدد لكن ارتفعت قدرة داعش على القتل

* عجز السيسي عن قهر بضعة مئات من الإرهابيين في 6 سنوات سبب إضافي لتراجع شعبيته داخل الجيش

* سامي عنان مازال هو أكثر المرشحين لرئاسة الجمهورية خطورة على استفراد السيسي بالحكم

* عنان تعرض لمحاولة اغتيال منذ نحو عام في مستشفى عسكري نُقل إليها بعد مروره بأزمة صحية حادة

* المعارضة السياسية في مصر في أضعف حالاتها منذ أكثر من نصف قرن

* التحالف بين المعارضة العلمانية والإسلامية ليس "حلا سحريا" وليس هناك تنسيقا بينهما لا في الداخل ولا الخارج

* حدّة النقد الدولي لجرائم حقوق الإنسان بمصر في تصاعد خاصة خلال العام المنصرم

* قناعة المجتمع الدولي بقدرة نظام السيسي على الخروج من الأزمة الاقتصادية تتراجع يوما بعد يوم

* دوائر غربية بدأت تخشى من أن سياسات وممارسات السيسي تعجل بكابوس "سوري" مُضاعف في مصر وللغرب

* فوز الديمقراطيون بانتخابات الرئاسة المقبلة سيكون له تأثيرا إيجابيا على الموقف الأمريكي الكلي من السيسي

* آمل ألا يلقى السيسي نفس مصير القذافي وأتمنى أن يعيش ليُحاكم في محاكمة عادلة محليا أو دوليا

كشف مدير مركز القاهرة لدراساتحقوق الإنسان، بهي الدين حسن، أن بعض الدوائر الغربية "بدأتتخشى من أن سياسات وممارسات الرئيس عبدالفتاح السيسي لا تمنع انزلاق مصر نحو الفوضىوإلى سوريا أخرى، بل أدركوا أن تلك السياسات قد تعجل بكابوس سوري مُضاعف حجما فيمصر والدول الغربية".

وقال، في الحلقة الثانيةوالأخيرة من مقابلته الخاصة مع "عربي21"، إن "هناك انقلابا ناعما يجريداخل أروقة السلطة المصرية الحاكمة"، لافتا إلى أن "إبعادمحمود نجل السيسي إلى روسيا، وعودة بعض كبار قادة الجيش السابقين للمشهد العسكري،والإفراج عن الفريق سامي عنان، مؤشرات ودلائل على هذا الانقلاب".

وأكد الحقوقي البارز أنالإفراج عن عنان، الذي قال إنه كان وربما مازال أكثر المرشحين لرئاسة الجمهوريةخطورة على استفراد السيسي بالحكم وبالانتخابات الرئاسية، جرى على الأرجح على غيررغبة السيسي.

كما تطرق حسن إلى ما وصفه بسيناريوهات الفوضىوالانقلابات الناعمة والخشنة بمصر، مشدّدا على أن "مكانة السيسي داخل الجيش،وخاصة بين الرتب الدنيا والوسطى، قد تعرضت لضرر جسيم أشك أنه يمكن مداواته، وهذاقد يفسر تصريح الصحفي المُقرب من قيادة المؤسسة العسكرية، ياسر رزق، بأن السيسيربما لن يستمر رئيسا بعد 2024".

ونوّه إلى أن "شعبية السيسي تعرضت لانهيار كبير خلالالعامين الأخيرين، خاصة عقب فداحة اللطمة التي وجهها له المقاول محمد علي فيمايتصل بنزاهته ونظافة يده هو وأسرته"، مشيرا إلى أن "عجز الجيش المصري عنقهر بضعة مئات من الإرهابيين في سيناء سبب إضافي لتراجع شعبية السيسي داخل المؤسسةالعسكرية".

وبسؤاله عن تصوره لنهاية السيسي، أشار حسن إلى أن "مسؤولاأمريكيا سبق أن أجاب عن سؤال مشابه بقوله إن (الجيش الذي أتى بالسيسي رئيسا، هوالذي سيخلعه). ولكني آمل ألا يلقى نفس مصير القذافي، بل أن يعيش ليُحاكم في محاكمةعادلة في مصر أو دوليا، يتعلم منها جميع المصريين من أجل مستقبل بلدهم".

وتاليا نص الحلقة الثانية والأخيرة من المقابلة الخاصة:

كيف تابعت وفاة المواطن المصري الأمريكي مصطفى قاسم داخل محبسه؟ وما تقييمك لرد الفعل الأمريكي على الوفاة؟


من المحزن تلقي بشكل متواترأنباء الوفيات/ القتلى المتوالية داخل السجون/ المقابر المصرية. هذه سياسة متعمدةلإرهاب المصريين، بحيث يستسلموا تماما لحكم الحديد والنار الذي تمارسه فئة عسكرية محدودةتحكم مصر وتنهبها تحت تهديد السلاح.

لقد ثارت الحكومة والكونجرس والإعلامفي أمريكا، لأن مصطفي قاسم المواطن الأمريكي/ المصري المسلم توفي في سجون مصر بعداتهامات مُلفقة ومعاناة هائلة وإهمال متعمد ومتكرر. هذا درس مهم جدا أن يتعلمهالمصريون: القيمة السامية للإنسان الفرد، حتى لو كان مزدوج الجنسية، وحتى لو كاندينه مختلف عن دين الأغلبية الساحقة في أمريكا. الدفاع عن الإنسان الفرد هو خطالدفاع الأول عن الدولة وعن كرامتها، والعكس صحيح. فالدول التي تبرر سحق الفردبرفعة الدولة مثل مصر/ السيسي هي دول ومواطنيها في ذيل دول العالم في كل مؤشراتالتقدم الإنساني والعلمي والحضاري.

بالمناسبة، لقد قرأت في إحدىالصحف أن الأمريكي الذي قتل في هجمة لإحدى الميلشيات العراقية التابعة لإيران،وردت عليها أمريكا بهجمة مضادة قتلت فيها عددا كبيرا من أعضاء الميلشيات، ثمباغتيال قاسم سليماني وقائد إحدى هذه الميلشيات، هو مواطن أمريكي عراقي مسلم.

لماذا لم تتدخل واشنطن بقوة للإفراج عن المعتقلين المصريين الأمريكيين على غرار ما حدث مع الحقوقية آية حجازي؟


هناك أيضا الحقوقي محمد سلطانالذي أفرج عنه السيسي عندما كان أوباما رئيسا. هناك أيضا ضغوطا أمريكية متواصلة للإفراجعن آخرين، وأتوقع أن وفاة/ مقتل مصطفي قاسم ستعجل بالإفراج عنهم.

وصفت الإفراج عن الفريق سامي عنان بأنه "انقلاب ناعم".. فما هي أبعاد هذا "الانقلاب الناعم"؟


هذا ليس بجديد، فتاريخ حكم العسكريين في مصر هو تاريخالتقلب بين انقلابات ناعمة وخشنة. لكن الإعلام ليس مسموحا له سوى بنشر بعض الحقيقةحول الانقلابات الخشنة فقط، وفقط من منظور المنتصر فيها. هذا ما تابعناه خلال انقلابناصر الخشن على محمد نجيب 1954، ثم انقلابه في 1967 على عبد الحكيم عامر و"استنحاره"،ثم انقلاب مراكز القوى علي السادات 1971، ثم اغتيال عسكريين للسادات وسط جيشه.


بين هذه الانقلابات الخشنة جرت عشرات الانقلابات الناعمةالتي نجم عنها تغير محدود في طابع علاقات القوى بين الركائز الرئيسية الثلاث لنظام23 تموز/ يوليو المستمر معنا حتى الآن.

الركائز المتصارعة هي الجيش، والأجهزة الأمنية، ورئيسالجمهورية المُزكى من الجيش. حتى هزيمة حزيران/ يونيو 1967 ثم حسم الصراع الداميبين عبدالحكيم عامر وجمال ناصر، كان المكون العسكري في الأجهزة الأمنية هوالمسيطر.

ومنذ 1968 صار المكون المدني للأجهزة الأمنية (أي وزارة الداخلية)هو المهيمن بشكل تدريجي داخل البلاد، من أجل إيجاد عنصر توازن مع الطموح السياسيالانقلابي للجيش والمخابرات. ذلك كان أحد أهم أسباب "انقلاب" الجيش علىمبارك عشية 25 يناير. ومنذ 11 شباط/ فبراير 2011 جرى بشكل تدريجي تعديل علاقاتالقوى مرة أخرى داخل الأجهزة الأمنية لصالح المكون العسكري على حساب الشرطة، ومعتولي السيسي الحكم اكتملت عملية العودة إلى ما قبل 1967.

وفي المشهد الأخير لوحظ أنه قد جرى الإفراج عن الفريقسامي عنان دون قرار أو حتى تفسير رسمي مُعلن، ولم يُصدر السيسي عفوا صحيا ولا سياسياعنه، بل قيل لأسرته أن يحضروا لاصطحابه للمنزل. الأمر الذي ترك - إلى جانب تطوراتأخرى متوالية سأشير إليها- فجوة كبيرة استدعت تفسيرات متعددة. أحدها هو أن انقلاباناعما يجري في أروقة السلطة الحاكمة.

فالفريق عنان ليس سجينا مثله كعشرات الألوف الآخرين منالسجناء السياسيين المصريين؛ فهو رئيس أركان سابق للقوات المسلحة التي تحكم البلادمنذ تموز/ يوليو 1952، وأحد حكمائها الذين بدأوا يدركون مخاطر توغل الجيش فيالسياسة. وكان قبل القبض عليه -وربما مازال- أكثر المرشحين لرئاسة الجمهورية خطورةعلى استفراد السيسي بالحكم وبالانتخابات الرئاسية.

والمعروف على الصعيد الشخصي أن السيسي يمقته، بل هناكشائعات جري تداولها منذ نحو عام بأن عنان تعرض لمحاولة قتل في مستشفى عسكري نُقلإليها بعد مروره بأزمة صحية حادة. لكل ذلك، المرجح أن الإفراج جرى على غير رغبةالسيسي.

وبالتوازي مع الإفراج غير المرغوب فيه، جرى بدون مقدمات إخراجعدد من كبار القادة العسكريين من ثلاجة التحفظ التي ألقاهم فيها السيسي خلالالعامين الماضيين. على رأس هؤلاء الفريق محمود حجازي قائد الأركان السابق، والفريقأسامة عسكر الذي أُسند إليه رئاسة هيئة العمليات، وهو أهم ثالث منصب في القواتالمسلحة. بالتوازي مع ذلك جرى إبعاد محمود السيسي من مركز القوة في المخابراتالعامة إلى روسيا.

البعض يتحدث عن استراتيجية جديدة يتبعها السيسي لاحتواء مناوئيه داخل الجيش والمخابرات وكذلك مستقبلا مع بعض القوى المدنية التي قد يعقد معها صفقات انتخابية وسياسية لاحقا.. فكيف ترى تلك الاستراتيجية؟


ليست هذه استراتيجية جديدة، فالمزج بين إبعاد واحتواءالمناوئين داخل الجيش والمخابرات، وإدارة الصراع السياسي مع الطموحين منهم هوالقانون الحاكم للعلاقة اليومية بين الرئيس (ذو الخلفية العسكرية) وبين الجيشوالمخابرات منذ تموز/ يوليو 1952. والنسبة بين إجراءات الإبعاد والاحتواء تتغير فيظل حكم الرئيس الواحد وفقا لعلاقات القوى والشعبية لدى الرأي العام وداخل الجيش.

ونظرا للانهيار الكبير الحادث في شعبية السيسي خلالالعامين الأخيرين، ثم فداحة اللطمة التي وجهها له المقاول محمد علي فيما يتصلبنزاهته ونظافة يده هو وأسرته، فإن مكانته داخل الجيش وخاصة بين الرتب الدنياوالوسطي قد تعرضت لضرر جسيم أشك أنه يمكن مداواته. هذا قد يفسر تصريح الأستاذ ياسررزق الصحفي المُقرب من قيادة المؤسسة العسكرية بأن السيسي ربما لن يستمر رئيسا بعد2024.

ولا توجد مؤشرات على صفقة مع قوى مدنية، ولا أتوقع أنيحدث ذلك تحت حكم السيسي. أظن أن المتداول هو البحث في احتمال تكبير دور الكومبارسالذي يلعبه المكون المدني الذليل داخل نظام السيسي في البرلمان والإعلام، والإنصاتلنصائح ذات صلة صادرة عن بعض مراكز البحوث التابعة للمخابرات.

السيسي أكد مؤخرا أن القوات المسلحة تتحمل مسؤولية الحفاظ على "المسار الدستوري" والحفاظ على "مدنية الدولة" وديمقراطيتها طبقا للدستور.. فهل تتوقع أن يكون السيسي قد كتب نهايته بيده بعدما أقر تلك التعديلات الدستورية الأخيرة التي تدستر شرعية تدخل الجيش في الحياة السياسية بزعم حماية "مدنية وديمقراطية الدولة"، كما يقول البعض؟


لا أظن أن السيسي كان يملك خيارا آخر، فالجيش هو مركزالقوي الرئيسي في حكم مصر منذ تموز/ يوليو 52. وقد نشرت مقالا تحليليا في حينه حولهذا الموضوع في أيار/ مايو العام الماضي.

هل تتوقع أن يراجع النظام مواقفه وسياساته في الوقت المناسب وقبل أن يواجه "ثورة جديدة" أو "فوضى عارمة"؟


أتمنى ذلك من أجل صالح مصر والمصريين، ولكن ليس هناكمؤشرات على ذلك بعد.

إلى أي مدى نجحت "العملية الشاملة" التي يشنها الجيش في سيناء منذ 9 شباط/ فبراير 2018؟


للأسف التقدم محدود للغاية؛ فوفقا للتقارير الدولية عام 2019،فإن العمليات الإرهابية قد تراجعت من حيث العدد، ولكن قدرة داعش في سيناء علىالقتل ارتفعت. بالطبع لا يجب أن ننسى أن المدنيين المصريين في سيناء هم الضحيةالرئيسية للإرهاب ولمحدودية قدرة الجيش على هزيمته، وطيش بعض ضرباته لتصيب أبرياءأو تهدم منازلهم، فضلا عن عمليات التهجير القسري لهم.

جدير بالذكر أن كثير من التحليلات الدولية تعرب عندهشتها لعجز أكبر جيش في العالم العربي، وثالث أكبر مستورد للسلاح في العالم، عنقهر بضعة مئات من الإرهابيين على مدار 6 سنوات، ورغم أيضا دعم الطيران والمخابراتالإسرائيلية. هذا سبب إضافي لتراجع شعبية السيسي داخل الجيش.

بحكم كونك حقوقيا بارزا يُفترض مراقبته لحالة الحاكم والمعارضة.. كيف تقيم حالة المعارضة المصرية بعد 9 سنوات من ثورة يناير ونحو 6 سنوات ونصف من انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013؟ وإلى أين تتجه مستقبلا؟


المعارضة السياسية في مصر في أضعف حالاتها منذ أكثر مننصف قرن، تحديدا منذ شباط/ فبراير 1968 حين وُلدت المعارضة السياسية الداعيةللديمقراطية في أعقاب أكبر هزيمة عسكرية للجيش قبل ذلك الوقت بثمانية شهور.

ومستقبل المعارضة يتوقف على قدرتها على استخلاص دروسهزيمتها غير المسبوقة التي بدأت مؤشراتها تلوح منذ 12 شباط/ فبراير 2011، وليس منذ3 تموز/ يوليو 2013. خلال 9 سنوات فقدت المعارضة ليس فقط رصيدها في الـ 18 يوما،بل رصيدها الذي راكمته خلال نصف قرن.

في هذا السياق، لا أتصور أن تحالفا بين ما يسمى بمعارضةعلمانية وإسلامية يمكن أن يكون حلا سحريا لأزمة بهذا العمق. البعض يظن أن الافتراقبينهما بدأ في 30 حزيران/ يونيو 2013، ولكني أعتقد أن العلاقة بينهما كانت تتراوحتاريخيا بين التنافر والمرارات واختلاف الرؤى والشكوك المتبادلة، باستثناء بضعةأيام بين 28 كانون الثاني/ يناير و11 شباط/ فبراير 2011. بعد ذلك بدأ الافتراق فيالرؤى يطغى، خاصة منذ آذار/ مارس 2011 مع الإعلان الدستوري الأول، ثم تعمدالافتراق بالدم في معارك الشوارع والميادين في محمد محمود وماسبيرو، وغيرها، التيتغيب عنها الإخوان أو حمّلوا العلمانيين أو الأقباط مسؤوليتها.

أما ضربة التحضير لـ 30 حزيران/ يونيو فقد بدأت في حقيقةالأمر في اليوم التالي لإصدار الرئيس الراحل محمد مرسي إعلانا دستوريا آخر من وراءظهر مستشاريه ونائبه، قبل أن يكون من خلف ظهر المعارضة العلمانية. إلى أن اختنقتالعلاقة بينهما بدم رابعة والمذابح الأخرى التي تلت انقلاب 3 تموز/ يوليو، لتطغى علىالخلافات الأكثر عمقا وتأثيرا في سلوك ومواقف الطرفين.

جدير بالملاحظة أن إعادة تقييم هذه الأمور داخل كل تيارتواجه عقبات كثيرة بدرجات متفاوتة، غير أنها أكثر صعوبة داخل الإسلاميين. هذا لايعني أن التنسيق مستحيل، لكنه يتطلب جهدا أدبيا وأخلاقيا ومعرفيا، لست متأكدا أنأي من الطرفين مستعد لبذله في اللحظة الراهنة.

ولذلك، فإن العامل الجغرافي بين الخارج والداخل محدودالأهمية والتأثير على تفاعل وتطور المعارضة، فالطرفان لا ينسقون أو يتحالفون لا فيالداخل ولا الخارج.

هل وثيقة "التوافق المصري" التي أعلن عنها الفنان والمقاول محمد علي قد تساهم في توحيد المعارضة على اختلاف أطيافها؟


في سياق تقييمي لوضع المعارضة في الإجابة عن السؤالالسابق، تبدو صعوبة مهمة الأستاذ محمد علي. فالحكم على الوثيقة التي أصدرها لا يقفعند نصها، بل يتجاوزه ليتساءل عن قدرتها على تحريك هذا الوضع المتأزم لعقود.بالطبع قد يمكنه تحريك المياه الراكدة بعيدا عن الطرفين (العلمانيين والإسلاميين)،ودون الاستعانة المباشرة بهم، على النحو الذي فعله من قبل في أيلول/ سبتمبر العامالماضي، لكن ليس هذا ما يأخذه "محمد علي" على عاتقه الآن.

كيف تقيم الموجة الثانية من الربيع العربي التي شهدناها خلال العام 2019؟


الموجة الثانية من الربيع العربي تؤكد أن الأسباب الأعمقالتي أطلقت الموجة الأولي منه هي أكثر رسوخا مما تظن بعض الأطراف والقوى الإقليميةوالدولية، وأن الشعوب تتعلم من إخفاقاتها ومنجزاتها، وأن الربيع العربي سيتواصلبرغم المقاومة الدامية من الحكام وبعض الأطراف الإقليمية. السؤال هو متى يصل الربيعالعربي بالمنطقة إلى بر الأمان، وبأي ثمن؟

السيسي أكد مؤخرااستمرار جهود السلطات المصرية للكشف عن ملابسات قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليوريجيني للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.. لماذا لم تعلن السلطات المصرية بشكلنهائي عن نتائج وملابسات تلك القضية والمتورطين فيها حتى هذه اللحظة؟

ولن تُعلن؛ فالمسؤولين عن تعذيب وقتل چوليو ريچيني رؤوسكبيرة لا يمكن التضحية بها، وبعضها قد ينتقم بالكشف عن جرائم رؤوسا أكبر.

كيف تتصور نهاية السيسي بين سيناريو حسني مبارك أم زين العابدين بن علي أم محمد مرسي أم أنور السادات؟


سبق أن أجاب مسؤول أمريكي على سؤال مشابه، بأن الجيشالذي أتى بالسيسي رئيسا، هو الذي سيخلعه. آمل ألا يلقي نفس مصير القذافي، بل أنيعيش ليُحاكم في محاكمة عادلة في مصر أو دوليا، يتعلم منها جميع المصريين من أجلمستقبل بلدهم.

قدمت نحو 130 دولة توصيات وملاحظات على ملفمصر الحقوقي خلال الجلسة 34 للاستعراض الدوري الشامل بالأمم المتحدة، وتجاوز عددالتوصيات والملاحظات 360 ملاحظة، مقارنة بنحو 300 ملاحظة وتوصية في الاستعراضالسابق عام 2014.. كيف تقيم ما جرى بخصوص مناقشة الملف المصري في الاستعراض الدوريالشامل؟

كانت عملية الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر الحقوقي فيالأمم المتحدة أشبه بمحاكمة لجرائم نظام السيسي التشريعية وفي الممارسة. الأرقامليست هي المؤشرات الأهم، الأكثر أهمية ودلالة هو نوعية التوصيات وحدة اللغةالمستخدمة في صياغتها ووقوف عدد من أهم الدول ذات الثقل خلفها، وفشل الوفد الحكوميالمصري في الدفاع عن الملف.

هذا كان اختبارا مهما لمدى فاعلية الحركة الحقوقيةالمصرية المستقلة ولقدرتها على تقديم ملف موثق مضاد رغم تعرضهم لسنوات لنيرانالاعتقال والإخفاء والإغلاق والتحفظ على الأموال والممتلكات والمنع من السفروالتهديد بالقتل.

كان اختبارا أيضا لقدرتها على التنسيق الفعال بين مكوناتالحركة الحقوقية المستقلة في الداخل والخارج، ومع المنظمات الدولية والدول أعضاءالأمم المتحدة. لما كان العمل الحقوقي يعتمد على التأثير التراكمي، لذا فإنالنتيجة التي تحققت في تلك المحاكمة، هي ليست وليدة يوم المحاكمة، بل نتيجة للدورالتراكمي المتواصل للمنظمات الحقوقية المستقلة المصرية والدولية قبل الاستعراضالدوري، كما أنها تؤسس لتراكم تصاعدي آخر يتواصل بعده.

في العمل الحقوقي؛ أحد أهم ركائز النجاح لطرف والفشللطرف آخر هي المصداقية وعدم المصداقية. وكلاهما لا يصنع في اجتماع أو مناسبة ما،لكنه حصيلة تراكم في علاقات ممتدة ومتشعبة تنطوي بدورها على عملية تقييم وإعادةتقييم على ضوء التطورات وسلوك هذه الأطراف إزائها.

في يوم المحاكمة 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 وقف الطرفانبمواجهة بعضهما، أحدهما خلفه تاريخ من الصدق والمعلومات الموثقة وتبنى صوت الضحية،والطرف الآخر صوت الجلاد، الذي خلفه تاريخ من الكذب والملاوعة والتلاعب بالحقائق معالمجتمع الدولي، فضلا عن نهر لا يتوقف من الدماء والمعاناة.

هل ترى أنت هناك تصاعدا في مستوى الانتقادات الدولية لانتهاكات نظام السيسي؟ وإلى أي مدى أنت راض عن مواقف المجتمع الدولي من دعم نظام السيسي؟


من الملاحظ تصاعد حدّة النقد الدولي لجرائم حقوق الإنسانفي مصر، خاصة العام الأخير. يرجع هذا لسببين؛ أولهما هو تزايد إدراك المجتمعالدولي لطبيعة المشكلة، ومن ناحية أخرى فشل نظام السيسي في تقديم مبررات مقنعةلاستمرارها، بل وتفاقمها على مدار 6 سنوات.

من ناحية أخرى، تتراجع يوما بعد يوم قناعة المجتمعالدولي بقدرة نظام السيسي على الخروج من المأزق الاقتصادي الكبير الذي يواجههوالمرشح للتفاقم بحدة أكبر.

لقد نجح السيسي في أن يبيع للغرب لسنوات أنه يحكم مصربالحديد والنار كي لا تتحول إلى سوريا أخري، لكن بعض الدوائر في الغرب بدأت تخشىمن أن سياسات وممارسات السيسي لا تحول، بل قد تعجل بكابوس "سوري" مُضاعففي مصر وللغرب. وهذا ما حذرت منه مجلة الإيكونوميست العام الماضي.

هل تعتقد أن أمريكا وأوروبا أدركوا خطر دعم للسيسي أم لم يدركوا بعد؟


المسألة بالنسبة للتفاعلات في أمريكا مختلفة. فخلافالأوروبا، نحن إزاء إدارة أمريكية منقسمة على نفسها في كل قضية كبيرة تقريبا. ليسفقط بين إدارة ترامب والكونغرس، بل كذلك بين مجلسي الكونغرس، وداخل البيت الأبيض.ربما تكون المرة الأولي التي يختلف فيها وزير الدفاع مع رئيس الجمهورية علنا مرتينخلال خمسة أيام، وفي وقت تقف فيه الدولة على شفا حرب محتملة مع إيران هذا العام،وبرغم أن الوزير حديث العهد بالوزارة بعد خلافات مريرة لسلفه مع ترامب.

لذلك، ليس مدهشا أن يمدح ترامب هازئا بالسيسي باعتبارهديكتاتوره المفضل، بينما تتعرض انتهاكات السيسي لحقوق الإنسان لانتقادات حادة فيذات الأسبوع في الكونغرس وعلى لسان أحد كبار المسؤولين في خارجية ترامب، وبعد ذلكبلسان وزير الخارجية ذاته. وبالطبع إذا فاز الديمقراطيون في انتخابات الرئاسةسيكون له تأثير إيجابي على الموقف الأمريكي الكلي من السيسي.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
بهي الدين حسن: هذه سيناريوهات الفوضى والانقلابات بمصر,