تجاوز فتح لمصر في المصالحة.. سحب للملف أم احتجاج؟


طرح توجه السلطة الفلسطينية وحركة فتح، نحوتركيا، لرعاية المصالحة، التي نتج عن أولى لقاءاتها الاتفاق الثنائيمع حركة حماس، على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني. بعيدا عن القاهرةالتي كانت "تهيمن" على هذا الملف منذ سنوات طويلة تساؤلات بشأن التبعات، وتجاوز ذلك الدور.

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريلالرجوب، أكد الخميس، أن حركتي حماس وفتح توجتا حوارهما الثنائي في تركيا، بالاتفاقعلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني خلال ستة أشهر.

وفي حديث خاص لـ"عربي21"، أكد الرجوبأن الجانبين توافقا مع الفصائل على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي المظلة الجامعةللعملية السياسية الفلسطينية، وذلك يشمل جميع الفصائل المنضوية داخل المنظمة أو خارجها.

ويهدف الحوار الثنائي والمباحثات التي تجري معالفصائل الفلسطينية، إلى وضع آلية موحدة لمواجهة صفقة القرن ومخطط ضم الاحتلالأراضي بالضفة المحتلة وتطبيع دول عربية مع الاحتلال، وفقا لما صرح به الرجوب.

وسبق اللقاءات في تركيا، اتصال من جانب رئيسالسلطة الفلسطينية محمود عباس، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي دعاه إلى دعمالمصالحة الفلسطينية، وأكد له إقراره لمخرجاتها وما يتم الاتفاق عليه.

وعن سبب إجراء اللقاء في تركيا، شدد الرجوب علىأن الحوار الثنائي تم بإرادة فلسطينية خالصة وحرة، وأن تركيا لم تتدخل فيمجرياتها، موجها الشكر لأنقرة على توفير الدعم اللوجستي واستضافة اللقاء لديها.

تنويع الدعم

الكاتب والباحث التركي إسماعيل ياشا، قال إنتوجه السلطة الفلسطينية وفتح إلى تركيا، خطوة في الاتجاه الصحيح، لتنويع الداعمينللمصالحة، بدلا من الارتهان بشكل دائم للقاهرة.

وأضاف ياشا لـ"عربي21": حديثالرجوب عن توفير تركيا أرضية للقاء، والابتعاد عن التدخل وعدم ممارسة الضغوط، يعنيأن أنقرة على مسافة واحدة من الجميع، ولا مصلحة لها بترجيح كفة أحد على الآخر،بخلاف ما يجري في القاهرة من استخدام المصالحة ورقة ضغط.

ورأى أن لجوء السلطة لتركيا وقطر، بشأنالمصالحة، سيغضب القاهرة بالتأكيد، التي ترى في الملف ورقة لإجبار الفلسطينيينعلى القبول بأمور مرفوضة لديهم، ونحن نرى موقف مصر من هرولة بعض الخليج والدولالعربية للتطبيع، وفي ظل معطيات كهذه، لا يمكنها رعاية المصالحة بالصورة المطلوبةأو حماية المصالح الفلسطينية.

وتابع ياشا: "صفقة القرن، الفصائلالفلسطينية كافة ترفضها، ومصر بالمقابل تدعمها، فكيف تستوي هذه المعطيات بعضها مع بعض،والقاهرة بالتأكيد لا تريد دخول تركيا وقطر على هذا الملف، لأنها تريد الضغطباتجاه ما تقوم به الإمارات".

اقرأ أيضا: أمير قطر: أي ترتيب لا يستند للشرعية الدولية لن يحقق السلام


وقال؛ إن القاهرة ستلجأ لممارسة ضغوط علىالسلطة في الضفة الغربية، ردا على توجههم لتركيا، رغم عدم وجود حدود مشتركة وفاصلجغرافيّا، لكن الضغط الأكبر سيتجه إلى غزة، وإطلاق النار على الصيادين، ربما يكونمتصلا بهذه المسألة، لكن حماس تستطيع التعامل مع مصر في هذه المسألة لإدراكهاحساسية المرحلة.

لكن الكاتب التركي في المقابل، اعتبر أن توجهالسلطة نحو تركيا، "خطوة تكتيكية وليست استراتيجية، بسبب الظروف التيفرضت عليها من الإمارات ومصر، والحديث عن استبدال دحلان بعباس، وهي ملفات معقدة ومتداخلة،دفعتها لطرق باب تركيا".

هيمنة مصرية

من جانبه قال المحلل السياسي الفلسطينيالدكتور مخيمر أبو سعدة؛ إنه من الواضح أن لقاء إسطنبول، "كان رسالة احتجاج،على مصر والجامعة العربية، ومحور ما يعرف بالاعتدال العربي".

وقال أبو سعدة لـ"عربي21"؛ السلطة"أعلنت وشجبت مرارا ما قامت به الإمارات والبحرين، ووصفته بالطعنة في الظهر،ومصر من أوائل مباركي ما قامتا به، فضلا عن خذلان الجامعة العربية، برفض تمريربيان يندد بالتطبيع، لذلك توجهت إلى تركيا".

وأشار إلى أن القاهرة "لا شك هيمنت علىملف المصالحة، منذ العام 2005 عبر اتفاق الفصائل الشهير، وعلى مدى 15 عاما، كانتالقاهرة تدير ملف الانقسام ولا تعالجه، للخروج من المأزق الداخلي، لكن السؤالالمهم هل تنجح جولة إسطنبول؟".

وتابع: "المسؤولية الآن على عاتق حركتي فتح وحماس، وهمايتعاملان من منظور تكتيكي مع المسألة، فعباس يشعر أنه معزول إقليميا ومحارب منترامب، وربما لو فاز بايدن سيجمد ملف المصالحة لحين اتضاح المواقف".

وشدد على أنه رغم هيمنة مصر على ملفالمصالحة، لكن حصلت لقاءات ومنها في الدوحة 2012، ولم يحقق اختراقا في الأزمة، لكنالأهم أنه لا فتح أو حماس بمقدورهما تجاوز مصر ودورها في المنطقة، وستذهب الوفود إلىالقاهرة، من أجل إطلاع المصريين على ما تم الاتفاق عليه.

وشدد على أن حماس تعلم أن أي إغضاب للمصريين،يؤثر على حركتهم السياسية في قطاع غزه، ولذلك سيكون التعامل مع هذا الملف حذرا، رغمتوجه السلطة لراع جديد لملف المصالحة.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
تجاوز فتح لمصر في المصالحة.. سحب للملف أم احتجاج؟,