تساؤلات حول تعامل جيش مصر مع صيادي غزة "كأعداء"


أثارتكرار حادث استهداف صيادين من قطاع غزة بعد اقترابهم من المياه الإقليمية المصرية،وعدم فتح أي تحقيق في الحادث أو تقديم اعتذار أو توضيح ملابساته للجانب الفلسطيني،تساؤلات حول طريقة التعامل المصرية مع هؤلاء الصيادين، والاستهانة بأرواحهم.

وقتلالصيادان الشقيقان، محمود وحسن محمد الزعزوع، وأصيب شقيقهم الثالث ياسر واعتقل، برصاصقوات الجيش المصري، خلال عملهم في الصيد في مياه بحر غزة بالقرب من المياه الإقليميةالمصرية، التي يلوذون بها من اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتسببمقتلهما بحالة غضب شديدة لدى مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، التي أدانت "جريمة"الجيش المصري بحق أبناء الشعب الفلسطيني، الذين يحاولون الحصول على لقمة عيشهم.

وطالبمدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، راجي الصوراني، في تصريحات سابقة لـ"عربي21"الحكومة والجيش المصريين بضرورة التغيير الفوري للوائح وأوامر إطلاق النار تجاه الفلسطينيينعلى الحدود مع قطاع غزة.

هجماتمتكررة


لم يكنذلك الحادث هو الأول من نوعه منذ قدوم رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، فقد تكررمسلسل استهداف الصيادين الغزيين، حيث قتل الصياد فراس مقداد (18 عاما)، وأصيب صياد آخربرصاص الجيش المصري في عرض البحر في الجانب الفلسطيني من شواطئ رفح، في الخامس من تشرينالثاني/ نوفمبر 2015.

اقرأ أيضا: أحمد موسى "شامتا" بقتل صيادي غزة: سنفرم مَن يقترب منا

وفيالسابع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، قتل الصياد مصطفى خضر أبو عودة (32 عاما)، فيعرض بحر رفح جنوبي القطاع، وفي كانون الثاني/ يناير من العام ذاته، قتل الصياد عبد اللهزيدان برصاص البحرية المصرية.

ويضطرالصيادون الفلسطينيون إلى الاقتراب من المياه المصرية والصيد في محيطها، باعتبارها ملاذاآمنا، وبسبب استهدافهم المستمر من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلية ومضايقتهم.

ورغممطالبات الحكومة الفلسطينية بفتح تحقيق فيمثل تلك الحوادث ومحاسبة من يقفون خلف هذه الجرائم، إلا أنها لا تحصل على أي رد منالسلطات المصرية، ما يشكل استخفافا بأرواح الصيادين الفلسطينيين وسلطات بلادهم وأواصرالإخوة، وفق مراقبين.

تعليماتنظام السيسي

وحمّلالخبير العسكري والضابط السابق بالجيش المصري، عادل الشريف، السلطات المصرية مسؤوليةمقتل الصيادين الفلسطينيين "بدم بارد"، وأكد أن "هذا لم يكن ليحدث إلافي عهد السيسي، بعد أن حرف عقيدة الجيش المصري القتالية.

اقرأ أيضا: عائلة الصيادين بغزة لـ"عربي21": عار على جيش مصر قتل أولادنا

وأكدفي حديثه لـ"عربي21" أن "استهداف الصيادين الفلسطينيين، وإعطاء الأوامرللقوات البحرية بإطلاق النار عليهم داخل حدود غزة البحرية الإقليمية، مخالف ليس فقطللقانون الدولي والأعراف، بل وحتى روابط الإخوة بين البلدين".

واعتبرتكرار هذه الحوادث دليلا على "استخدام الجيش المصري كأداة لجيش الاحتلال الإسرائيلي"،وقال: "لو كان هذا المركب إسرائيليا واخترق المياه الإقليمية المصرية، ما كانالجيش المصري ليسمح باستهدافه وإطلاق النار عليه وقتل من فيه".

التفاهمات السياسية


بدوره، استهجن عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلسالشعب السابق، أسامة سليمان، ربط حياة الفلسطينيين بالتفاهمات بين الجانب الفلسطينيوالمصري.

وقال لـ"عربي21": "ليس من المقبولالتعامل المصري مع الملف الفلسطيني كملف أمني استخباراتي لا سياسي"، مشيرا إلىأن "الحادث يأتي بعد عقد اجتماع بين حركتي حماس وفتح في تركيا بهدف تقريب وجهاتالنظر وليس القاهرة".

اقرأ أيضا: تشييع جثماني صيادين قتلا بنيران الجيش المصري في غزة (شاهد)

وأضاف: "مصر أصبحت طرفا غير محايد في القضية الفلسطينية، وهناكقوارب مصرية تتجاوز المياه الإقليمية في البحرين الأحمر والمتوسط، ولا يتم استهدافهمولا إطلاق النار عليهم كما يحدث مع القوارب الفلسطينية، وبالتالي حالة النظام السياسيفي مصر هي التي تفرض هذا الوضع الخاطئ بجعل الفلسطينيين بين المطرقة والسندان".


وتابع:"لا ننسى حادثة الشاب الفلسطيني (المريض نفسيا)، والذي تم استهدافه بشكل مروع منقبل قوات الجيش المصري، ولا يمكن القول إن مثل هؤلاء الصيادين أو غيرهم يمثلون خطراعلى الأمن القومي الفلسطيني..".

وأكدعلى أن "قرار فتح المعابر وغلقها وفقا لقرارات سياسية يخالف كل القوانين والشرائع"،مشددا على أن هذا الإجراء المصري "لا يمكن أن يحدث مع الجانب الصهيوني المحتل".

خطواتفلسطينية ضرورية

من جهته،قال المحلل السياسي والكاتب الفلسطيني، هاني حبيب: "هذه ليست المرة الأولى التييقوم بها الجيش المصري باستهداف قوارب الصيد من قطاع غزة، وإطلاق النار على الصيادينالذين يكونون قد لاذوا بالفرار في أغلب الأحيان من ملاحقات بحرية الاحتلال الإسرائيلي".

وأعربعن أسفه واستغرابه، في حديثه لـ"عربي21"، من عدم إجراء تحقيقات في المرات السابقةللوقوف على أسباب هذه الأحداث التي ترقى إلى مرتبة "الجريمة"، منوها إلىأن السلطات المصرية لم تصدر أي مبررات أو تحقيقات حول هذه الحوادث، ما يعطي "مؤشراسلبيا" على تعاملها مع حياة الفلسطينيين وسلطاتهم.

وختمحديثه بالقول: "نتوقع ليس توقف تكرار مثل تلك الحوادث، ولكن نتوقع أن تقوم السلطةالفلسطينية بالتحرك واتخاذ موقف محدد وواضح لعدم تكرارها، وعدم التعامل معها في الإطارالسياسي والدبلوماسي فقط، بل المطالبة بتحقيقات جدية؛ من أجل منعها مستقبلا في ظل هذهالأوضاع الصعبة للفلسطينيين".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
تساؤلات حول تعامل جيش مصر مع صيادي غزة "كأعداء",