تقدير إسرائيلي: عباس يدفع ثمن تراجع علاقاته العربية


قالتكاتبة إسرائيلية خبيرة في الشؤون الفلسطينية إن "اتفاق إسرائيل مع الإمارات العربيةالمتحدة أحرجت الفلسطينيين بشكل لم يعرفوه من قبل، بحيث تلقى محمود عباس، الدبلوماسيالفلسطيني المخضرم، ضربة شديدة، ما يطرح السؤال حول إمكانية التعافي منها،وإعادة القضية الفلسطينية لجدول الأعمال الإقليمي والدولي".

وأضافتدانة بن شمعون في مقالها على منتدى التفكير الإقليمي، ترجمته "عربي21"، أنه"في نوفمبر 2012، صعد رئيس السلطة الفلسطينية على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة،وحظي بتصفيق كبير، ثم احتضنه العالم، واعتنقه بحرارة، وكان واضحا للجميع أنه"فعلها"، وجلب إنجازا لشعبه، وعاد لرام الله بنجاح تاريخي، وتم اعتماد تصويتالأغلبية الذي يرسخ مكانة السلطة كدولة مراقبة، وليست عضوا في الأمم المتحدة".

وأشارتإلى أنه "على مدى العقد الماضي، انضم الفلسطينيون لعدد من المنظمات الدولية، ووقعواعشرات الاتفاقيات الدولية، وحصلوا على ختم قانوني ليكونوا جزءا من أسرة الأممالمتحدة، وشكل هذا فصلا جديدا في التاريخ السياسي الفلسطيني، وإشارة إلى أن سياسة عباسفي "دبلوماسية الصراع" تثبت نفسها، ومع هذه النجاحات، فتحت شهية عباس بتصميمهفي هجوم دبلوماسي واسع النطاق".

اقرأ أيضا: الانتخابات مدخلا لإصلاح البيت الفلسطيني؟!


وأوضحتأن "عباس اعتقد أن هذه الطريقة الصحيحة والأكثر فائدة للضغط على إسرائيل، لإجبارهاعلى العودة لطاولة المفاوضات، ولكن في النهاية حدث العكس، حيث شددت إسرائيل مواقفها،وشنت حربها الدبلوماسية الخاصة، متضمنة مغازلة الدول العربية، لمحاولة إقامة علاقاتمعها خارج القضية الفلسطينية، ثم جاءت "صفقة القرن" للرئيس ترامب، وحاولالفلسطينيون إقناع الدول العربية برفضها، ولكن بعد فوات الأوان".


وزعمتأن "الفلسطينيين لم يقرأوا الخريطة بشكل صحيح، بل بقوا أسرى التصور القديم والمألوفبأن الدول العربية لن تتخلى عنهم بأي ثمن، وكأن الشرق الأوسط هو نفسه، والمصالح ستخضعللأبد لمبادئ مقدسة، ما اضطر عباس لإرسال مبعوثيه لكل قارة ممكنة، كان مغرما بالأوروبيين،وعزز علاقاته معهم باستمرار، وفي علاقاته مع الدول العربية استثمر أقل قليلا".

وأضافتأن "عباس اعتقد أن العرب في جيبه، ولم يخمّن أن شيئا ما في الشرق الأوسط قد يتحرك دون إحراز تقدم بشأن القضية الفلسطينية أولا. وفي كلتا الحالتين، جاءت دعوة الاستيقاظمع إعلان الاتفاق بين إسرائيل والإمارات، وتلقت القيادة الفلسطينية صفعة مؤلمة علىالوجه، ودفعت الصدمة الأولية كبار مسؤوليها للرد بغضب على الإمارات، ووصفت اتفاقيتهامع إسرائيل بالخيانة والطعن في الظهر".

وأشار إلى أن "عباس خلع بدلة الدبلوماسي، وهاجم الإمارات بشكل علني، واختار هذه المرة سياسة(كل شيء أو لا شيء)، مع العلم أنه أثبت كيفيخرج نفسه من الأزمات، ويجد سلالم للنزول من الشجرة عندما يرغب بذلك، كي يتعافى قليلامن الضربة التي تعرض لها، والاستفادة من الزخم الناتج عن رفض خطة الضم".

وأوضحتأن "السنوات الأخيرة شهدت سلوكا من القيادة الفلسطينية اتسم في الغالب بالرد وعدمالمبادرة، وبدلا من الانغماس في الإحباط والغضب، كان بإمكان عباس اقتراح خطة مضادةلترامب، وطرح مبادرته على الطاولة".

اقرأ أيضا: عباس: المنظمة لم تفوض أحدا للحديث باسم الشعب الفلسطيني

وتساءلت: "هل يجد عباس الآن أذنا صاغية، وينجح بتحقيق التعاون؟ أم سيواجه ترددا بين بعضالدول التي لن توافق على تعريض علاقاتها مع الولايات المتحدة للخطر، والدخول بمواجهةمعها؟ وهل ينجح بالحصول على وعد من الدول العربية بأن الدفء بعلاقاتها مع إسرائيل سيكونمشروطا بحل القضية الفلسطينية ودفع المفاوضات؟ وهل ينجح بالتأثير على المغرب وعمانوالسودان والسعودية وبقية دول الخليج؟".


وأشارتإلى أن "هناك فرضية أخرى، مفادها أنه قد يحدث العكس، بمعنى أن الدول العربية ستحاولإقناع عباس بقبول الجزء الاقتصادي من صفقة القرن، وفتح قنوات اتصال هادئة مع الأمريكيين،والتوصل لاتفاقيات غير بارزة، ما يؤكد أن القيادة الفلسطينية تنتظر قرارات صعبة، وسيتعينعليها تقييم سياساتها، وإعادة فحصها بمواجهة الحقائق المتغيرة".

وأكدتأن "دبلوماسية الصراع التي انتهجها عباس أثمرت عن نتائج لم تصمد قط، وعند مفترقالطرق هذا، عليه أن يختار إطلاق خطوات وبناء استراتيجية مختلفة عن سابقاتها، رغم التساؤلالقائم حول تأثير التطورات الأخيرة، ولعل الفلسطينيين يدفعون ثمنا باهظا لإهمال العلاقاتبالدول العربية، وغياب المبادرة، والنتيجة هي فشل دبلوماسي لاذع ومدوّ، وليس من المؤكدأن عباس سيوقف قطار التطبيع الذي انطلق بالفعل".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
تقدير إسرائيلي: عباس يدفع ثمن تراجع علاقاته العربية,