تقدير استخباري: انفجار "نطنز" أعاق نووي إيران لسنوات


رجحت تقديرات استخبارية، تأخير البرنامجالنووي الإيراني لأشهر وربما لسنوات، بسبب الانفجار الذي وقع في منشأة"نطنز" الإيرانية المخصصة لإنتاج أجهزة طرد مركزي متطورة، يمكنها تخصيباليورانيوم بمستوى يصلح لإنتاج قنبلة نووية.

وفي تعليقه على الأحداث الأخيرة والانفجاراتالتي وقعت في إيران، قدر الباحث المخضرم وأحد أعضاء معهد واشنطن لأبحاث الشرقالأوسط سايمون هندرسون، أن "هناك نوعا من الحرب النووية قد بدأت في الشرق الأوسط"،منوها أن "أشخاصا كثيرين، قدروا أن إسرائيل هي التي وقفت خلف الانفجار الذيوقع في منشأة أجهزة الطرد المركزي في "نطنز" الخميس الماضي".

وأكدت صحيفة "هآرتس"، في تقريرللخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أن "صور الأقمار الصناعية من الموقع، تدل على أنالمنشأة التي تم فيها إنتاج أجهزة الطرد المركزي المتطورة، دمرت في أغلبها بسببالانفجار"، موضحة أن "إيران تعتمد اليوم على أجهزة طرد مركزية قديمة مننوع "آي.آر1" لتخصيب اليورانيوم، وهذه لا تكفي لتخصيب يورانيوم بمستوىعال يتناسب مع إنتاج قنبلة نووية".

وبحسب هندرسون، "التقدير الاستخباري،يوضح أن إيران بدأت مرة أخرى في إنتاج أجهزة طرد مركزية متطورة أكثر من نوع"آي.آر2"، وبعد الانفجار لم تعد المنشأة لديها الإمكانية لأن تستخدملهذا الغرض، مع الترجيح بعدم وجود بديل لدى طهران".

وقدر أن "البرنامج النووي الإيراني تمتأخيره لأشهر وربما لسنوات".

اقرأ أيضا: إيران تلمح لـ"تجسس دولي" بمنشأة "نطنز" لصالح الاحتلال

ونوهت الصحيفة أن "هذا التقدير يشبه فيجوهره تقديرات مشابهة اقتبست من رجال استخبارات مختلفين مؤخرا، والتي تراوحت بينسنة إلى سنتين"، كاشفة أنه "بين 2009 - 2013 جرى نقاش صاخب في القيادةالسياسية والأمنية الإسرائيلية، ودعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في حينه لشن هجوم على منشآت نووية في إيران".

وذكرت أن "اقتراح نتنياهو قوبل بمعارضة كاسحةمن رؤساء أجهزة الأمن في إسرائيل"، موضحة أن "الخلاف تركز في نموذجالعملية التي تم اختيارها، مهاجمة جوية صاخبة، ليس بالإمكان التنصل منها، وكبارضباط الجيش والموساد والشاباك خافوا أن يؤدي الهجوم فقط لتأجيل المشروع النوويلفترة قصيرة نسبيا، كما يمكن أن تتعقد العملية وتؤدي لحرب مع إيران وحزب الله،وتتضرر فيها بصورة شديدة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وشرخٍ كبير غير قابلللالتئام مع إدارة باراك أوباما، والنهاية معروفة، نتنياهو تراجع وتم تأجيلالهجوم".

وتابعت: "اليوم يجلس رئيس آخر في البيتالأبيض هو دونالد ترامب، وإذا صح تقدير هندرسون والآخرون، فإن إسرائيل عن علم أوبدعم أمريكي، وجدت حلا يتجاوز هذه المشكلة، إزاء التقدم الإيراني الجديد نحوالقنبلة النووية، وبدلا من هجوم جوي واضح، حدث انفجار خفي لا يظهر تماما من يقفخلفه".

ورأت "هآرتس"، أن ما حدث "بكلتأكيد لا يشكل نهاية للمشروع النووي الإيراني المنتشر بصورة متعمدة في مواقعكثيرة، والتي يوجد بعضها عميقا تحت الأرض، ولكن ربما يكون قد تضرر شريانه الرئيسي".

وبحسب رجال استخبارات في الشرق الأوسطوالغرب، الذين تحدثوا لصحيفة "نيويورك تايمز"، فالانفجار كان نتيجة قنبلة تم تهريبها إلى داخل المنشأةفي "نطنز".

وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أن "من عملفي "نطنز" حقق إنجازا ثلاثيا، توقيت مناسب، قبل أن يتم إدخال أجهزة الطردالمركزي المتطورة لمنشأة تحت أرضية محمية، معلومات استخبارية متطورة وقدرةعملياتية نادرة".

حالة تأهب قصوى

ونبهت أن "تسلسل الأحداث المدويةوالغامضة التي وقعت في إيران خلال الأيام الماضية، خلقت ضغطا على النظام في طهرانللرد، رغم أنه يعاني من وضع صعب: عقوبات اقتصادية أمريكية، وباء كورونا وأزمةالنفط، كما أن طهران لم تنجح بعد في الرد على اغتيال أمريكا للجنرال قاسمسليماني".

في نهاية الأسبوع، تحدث رئيس الاستخباراتالعسكرية السابق، الجنرال احتياط عاموس يدلين، عن "ردود إيرانية محتملة منها: هجوم سايبر أو إطلاق صواريخ من سوريا".

اقرأ أيضا: مصدر استخباري: إسرائيل تقف خلف انفجار "نطنز" بإيران

وأكدت الصحيفة، أن "إسرائيل مؤخرا تحتفظبأقصى درجات التأهب التي تشمل استعدادات لهجمات سايبر"، منوها أن "إيرانأظهرت قدرة مدهشة في أيلول 2019 عندما هاجمت مواقع لصناعة النفط السعودية بصورةدقيقة وبمساعدة صواريخ كروز وطائرات بدون طيار".

وبينت أن "هذه وسائل قتالية يجب الترويجلها لمدى أقرب لإسرائيل من أجل تهديدها بمساعدتها، وهنا يمكن الافتراض أنالاستخبارات الإسرائيلية تتابع كل حركة كهذه من أجل الاستعداد".

يذكر أن "إسرائيل" أطلقت فجرالاثنين الماضي، قمرا صناعيا من المتوقع أن يحسن قدرات التجسس على المشروع النوويالإيراني.

وأوضح يوآف ليمور في تقرير نشرته صحيفة"إسرائيل اليوم" العبرية، أنه "في الأيام القريبة القادمة يفترض بـ"أوفيك16" أن ينقل أول الصور من الفضاء"، مضيفا: "هذا سيسمح لإسرائيلبتوسيع التغطية الجغرافية للأهداف المختلفة، وعمليا يجري لها تعقب شبه متواصل –ومتوازٍ – كي يتعقب الحركات والتغييرات التي تجري فيها".

كما أوضحت صحيفة "معاريف"الإسرائيلية، أن أجهزة الأمن الإسرائيلية، تعتقد أن القمر الجديد "سيحسنقدرات التعقب الإسرائيلية لتطورات البرنامج النووي الإيراني، وللاستعدادات لتجاربنووية، وسيحسن قدرة الإخطار لدى إسرائيل قبل إطلاق صواريخ بعيدة المدى نحوها منأماكن مختلفة في العالم مثل العراق واليمن".

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
تقدير استخباري: انفجار "نطنز" أعاق نووي إيران لسنوات,