تهدئة عون والحريري هل تنجح في كبح "باسيل"؟


أخذ رئيسا الجمهورية اللبنانية ميشال عون والحكومة سعد الحريري خيار التهدئة السياسية، وتهيئة المناخات لانطلاق الحكومة في محاولة جديدة لمواجهة تحدياتها الاقتصادية، التي باتت محل شكوك المراقبين؛ بسبب ارتفاع منسوب الخلافات والتجاذبات بين أركانها.


وعلى عكس ما كان متداولا في الماضي، لم يعد التراشق والتخاصم مبنيا على ما يعرف بكتلتي 14 و8 آذار أو بين معارضي حزب الله ومؤيديه، بل بات الصراع بين صهر رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل ومعارضيه من الأطياف السياسية كافة، فوزير الخارجية "المتحصن" بمصاهرته للزعيم المسيحي الأقوى، المتربع على أعلى منصب في البلاد، دخل في نزاعات مع حلفاء الماضي قبل الخصوم التقليديين، حيث لم يعد خافيا حجم نفور رئيس مجلس النواب نبيه بري من فريق عون، ومرده -بحسب أوساط الأول- تصرفات باسيل أولا التي طاولته قبل أشهر في تسريبات للأخير، قدحا وذما، واستدعت غليانا في الأوساط الشيعية وانتقادا ضمنيا لحزب الله؛ لسكوته عمّا يفعله ويرتكبه باسيل بحق الطرف الشيعي الحليف له.

عدا أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بات أكثر وضوحا في انتقاد "الصهر" ومعه رئيس البلاد، مركزا على محاولة الاستفراد بقرار الدولة ورسم سياسة لبنان الخارجية والداخلية، وهو أيضا ما أثار حفيظة الحريري.

إلى جانب ذلك، يراقب حزب القوات اللبنانية المشهد وتفاعل الانتقادات ضد التيار الوطني، غير أنه يحرص في الوقت عينه عدم إظهار الصراع بأنه بين القطبين المسيحيين في البلاد.

اقرأ أيضا: الحريري يرد على نصر الله وباسيل ويرفض "خصومة السعودية"

خيار الحريري وعون

أوساط تيار المستقبل أكدت لـ"عربي21" أن "الحريري لن يقبل أن تسير الأمور على المنوال نفسه، بما يشكل تهديدا كبيرا على مؤتمر سيدر وعلى إنجاز الموازنة (التقشفية)، التي تعدّ بداية الطريق نحو معالجة أزمات العجز والمديونية".

وتابعت بأن "رئيس الحكومة يمتلك أوراق قوة عنوانها العمل من أجل الإصلاح والارتقاء، وأي محاولة للعرقلة والتشويش سيتحمل المرتكب المسؤولية الكاملة عما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد"، فيما أقر سعد الحريري، في تصريح له بعد لقائه رئيس الجمهورية، في قصر بعبدا، الأربعاء، بصعوبة "المرحلة الاقتصادية"، مطالبا بما وصفه "شدشدة الأمور".

وأضاف: "اتفقت وفخامة الرئيس على ضرورة تسريع العمل الحكومي لتحقيق الإنجازات المطلوبة"، ودعا إلى التوقف عن التراشق الإعلامي، متمنيا من "وسائل الإعلام مساعدتنا".

وعن علاقته بعون، أكد أنها "ودية، وأن الهم الأكبر تحقيق نتائج عملية وملموسة لما فيه مصلحة المواطن".

لكن دعوة الحريري سبقها تصعيد كبير، حيث دعا أمين عام كتلة التنمية والتحرير التابعة لرئيس مجلس النواب، النائب أنور الخليل، رئيس الجمهورية إلى "منع أقرب المقربين إليه (يقصد باسيل) من التمادي في أعماله السلطوية الأحادية المخالفة للوحدة الوطنية".

وقال الخليل في بيان صادر عنه: "ألا يكفينا يا فخامة الرئيس زيارته المشؤومة إلى بلدة رميش الحبيبة في الجنوب، وكلامه المؤلم والمؤسف الذي سرِّب للإعلام عن مسؤول أساسي في رأس السلطة، وخطابه الأخير المجحف بحق السعوديين الذين فتحوا أبوابهم لعمل مئات الألوف من اللبنانيين، وعاملوهم كالأهل في السعودية، وغيره الكثير والكثير، وما قيل في الإعلام الوطني أنه فوِّض من قبلكم ليمثلكم في حركة التشاور والتعاطي مع دولة رئيس مجلس الوزراء".

تفاهم إلى حين؟

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عماد شمعون أن "الخلافات الحاصلة كبيرة وجديّة بين الرئاستين الأولى والثانية، غير أنّ الطرفين يرتضيان بإدارة لعبة الصراع من دون اللجوء إلى كسر التسوية القائمة بينهما بناء على المصلحة الاستراتيجية لهما"، منوها في تصريحات لـ"عربي21" بأن تصعيد الحريري الأخير ارتكز على ملف معين متعلق بقضية تلفيق تهمة العمالة بحق الفنان زياد عيتاني من قبل المقدم سوزان الحاج والمقرصن إيلي غبش، من دون أن يتطرق إلى ملفات خلافية شاملة".

وانتقد شمعون طريقة وأداء الحكومة، قائلا: "تكمن المعضلة في أن الحكومة ترفع شعار محاربة الفساد، لكنها في الوقت عينه متهمة في أنها جزء منه"، مضيفا: "إذا أرادوا المحاسبة فعليهم وضع أنفسهم في ميزان العدل وكشف كل الارتكابات والهدر والاختلاسات التي حصلت خلال الفترة الماضية".

وانتقد شمعون أسلوب التعاطي مع قضية وقف الهدر "بينما يخصص إلى وزراء الحكومة ميزانية لا يعرف تفصيلها وتبريرها، حتى أنهم لم يتهموا بعضهم رغم خلافاتهم تحسبا من فتح هذا الملف، واتجهوا جميعا إلى محاسبة الموظفين البسطاء تحت عنوان ترشيد الإنفاق ومحاربة الفساد".

وصعّد شمعون من انتقاده للحكومة، قائلا: "(حاميها حراميها)، فكيف لنا أن نصدق من تورطوا في الحرب الأهلية وشكلوا زعامات على أنقاضها".

وتوقع شمعون أن يستمر التفاهم بين عون والحريري خلال فترة معينة، قبل أن يتم الطلاق السياسي بينهما، على اعتبار أن "الهاجس الأول للطرفين هو الحصول على أموال مؤتمر سيدر الذي فرض على لبنان شروطا ليست بعيدة عن أجندة صفقة القرن الأمريكية"، على حد قوله.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
تهدئة عون والحريري هل تنجح في كبح "باسيل",