تونس.. هل فشل الإضحى بتنقية الأجواء بين الرئيس والغنوشي؟


خيّمت الخلافات بين الفرقاء السياسيين في تونس على أجواء عيد الإضحى، وحالت دون اللقاءات التقليدية التي كانت ترعاها مؤسسة الرئاسة في هذه المناسبات.

وبدا لافتا للإنتباه أن الرئاسة التونسية اكتفت في عيد الإضحى لهذا العام بنشر بلاغ تهنئة على الصفحة الرئيسية لها من دون أن تصاحبه كلمة اعتاد الرؤساء في تونس على توجيهها للشعب التونسي في مثل هذه المناسبات.



ونشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، عددا من برقيات التهاني والاتصالات الهاتفية بين الرئيس قيس سعيد وعدد من قادة الدول العربية والإسلامية بمنسبة عيد الإضحى المبارك.

بينما كان لافتا أن رئيس البرلمان راشد الغنوشي، توجه للتونسيين بكلمة بمناسبة عيد الإضحى، أكد فيها أن تونس تحتاج إلى الوحدة والتضامن ونبذ الفرقة والتقسيم، وشدد على أنه ليس هناك منتصر أو منهزم من جلسة لائحة تجديد الثقة فيه، وأن من انتصر هو تونس وديمقراطيتها.



وما أثار قلق التونسيين أن هذه الرسائل تأتي في ظل أجواء سياسية مشحونة بالاستقطاب، بعد فشل لائحة تقدمت بها أربع كتل نيابية لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بينما نجحت لائحة بسحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ في إجبار هذا الأخير على الاستقالة قبل عرضها على البرلمان أصلا..

ورأى الكاتب والإعلامي التونسي كمال بن يونس في حديث مع "عربي21"، أن سبب هذا الجفاء بين مؤسسات الدولة يكمن في غياب منسوب الثقة، مشيرا إلى أنه من المبكر القول بأن مؤسسة الرئاسة قد ألغت عمليا تقليد المعايدة المتعارف عليه.

وقال: "لقد اعتادت مؤسسة الرئاسة في تونس أن تقيم المعايدة أياما بعد مرور العيد، حيث يستقبل الرئيس السفراء والديبلوماسيين الأجانب وإطارات الدولة في موكب رسمي، ولذلك من المبكر القول بأن مؤسسة الرئاسة قد ألغت هذا التقليد".

ودعا بن يونس، الأطراف السياسية جميعا إلى مراجعة النفس، وتغليب المصلحة العليا على الخلافات العابرة، وقال: "أعتقد أنه على الجميع في البرلمان والحكومة والرئاسة مراجعة النفس والالتقاء حول التحديات الكبرى، التي تتلب إعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة للعمل موحدة"، على حد تعبيره.

من جانبه استغرب أنور الغربي مستشار الرئيس التونسي الأسبق غياب مؤسسة الرئاسة عن مناسبتين مهمتين، الأولى هي عيد الجمهورية الذي مر دون مراسم رئاسية في 25 تموز (يوليو) الماضي، وعيد الإضحى، حيث يبدو أن الخلاف مع مؤسسة البرلمان قد حال دون ذلك".

وأضاف الغربي في حديث مع "عربي21": "غياب الرئاسة عن احتفالات عيد الجمهورية ثم غياب مراسم عيد الإضحى، والامتناع عن توجيه الرئيس كلمة تطمئن الشعب بعد المعارك السياسية الساخنة التي عرفتها البلاد في الآونة الأخيرة، كل ذلك يبعث برسائل غير مطمئنة ومقلقة".

وأعرب الغربي عن خشيته من تصاعد الخلافات بين مؤسسات الدولة، بعد أن فشلت كل المناسبات الوطنية والدينية في جمع الفرقاء على مائدة واحدة، وقال: "الأمل معقود على أن تعلو الحكمة والعقل في التعامل مع مؤسسات الدولة والتحديات الكبيرة التي تعرفها بلادنا والمنطقة والعالم جميعا، لا سيما في ظل انتشار وباء كورونا وتداعياته الاقتصادية الكبيرة"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي قد توجه بكلمة مقتضبة، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى الشعب التونسي هنأه فيها بعيد الإضحى، وأعرب عن أمله في أن يكون فرصة للتسامح بين الفرقاء وتجاوز الخلافات، وأن يكون أيضا مناسبة لتجديد الأمل للشعب في المستقبل.


وتتحدث تقارير متعددة عن توتر صامت بين مؤسستي الرئاسة والبرلمان في تونس، منذ عدة أسابيع، لا سيما منذ إعلان مجلس شورى حركة "النهضة" عن سحبه الثقة من حكومة الياس الفخفاخ بسبب تضارب المصالح، ثم تعمق بعد رفض رئيس الجمهورية التجاوب مع مقترح الأحزاب لرئيس الحكومة المكلف، وتعيينه لوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال هشام المشيشي.

ونشر المدون التونسي أحمد قناني تدوينة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، هي عبارة عن حوار مفترض بين الرئيس قيس سعيد ومديرة ديوانه نادية عكاشة حول تهاني العيد، فيها إشارة إلى طبيعة المأزق الذي تعيشه العلاقة بين الرئاسة والبرلمان.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
تونس.. هل فشل الإضحى بتنقية الأجواء بين الرئيس والغنوشي؟,