دراسة إسرائيلية: تطبيع أبوظبي يعزز أنظمة الاستبداد بالمنطقة


أوضحت دراسة إسرائيلية أن تطبيع الإمارات يقوض حراك الساعين للديمقراطية بالمنطقة، معتبرة أن الثلاثي "دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد" لديهم تخوف من الحركات الشعبية بالمنطقة التي يصفونها بـ"المتطرفة، أو اليسارية، أو الإسلامية".

وأضافت كيتي فاكسبيرغر، الباحثة بجامعة بن غوريونفي النقب، والمتخصصة في شؤون دول الخليج، في دراستها التي نشرها منتدى التفكير الإقليمي،وترجمتها "عربي21"، أن "هذا الاتفاق لا يبشر بالخير فقط للفلسطينيينالذين ما زالوا يعتمدون على دعم الدول العربية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكنه يعززأيضا قوة الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط".


وأوضحت أن "إسرائيل والإمارات أثبتتا أن بإمكانهماتطبيع علاقاتهما دون اتفاق مع الفلسطينيين، أو تنسيق مع قيادتهم، وهذا يضعف قوة السلطةالفلسطينية الضئيلة بالأساس، ويزيد من عجزها على المستوى الإقليمي، ويثير الإحباط والغضببين الفلسطينيين من جميع مناحي الحياة، فهذه الاتفاقيات تعني أن بإمكان إسرائيل إقامةعلاقات دبلوماسية مع جيرانها العرب، حتى في ظل استمرار الاحتلال".


واستدركت بالقول إن "الاتفاقيات الحالية تختلفعن سابقاتها مع مصر والأردن، التي لم تتطور أبدا إلى تطبيع كامل مع إسرائيل، وكانالهدف الأساسي منها إنهاء الحرب بين الطرفين، لكننا اليوم أمام وضع مختلف تماما فيحالة الإمارات، فالبلدان لم يتقاتلا قط، والتطبيع الكامل المخطط بينهما يسقط من أيديالفلسطينيين واحدة من أقوى أوراق المساومة، كما ورد في مبادرة السلام العربية".

اقرأ أيضا: وقفة احتجاجية بالأردن ضد التطبيع العربي مع الاحتلال (صور)

وأكدت على أن "اتفاقات السلام الإسرائيلية مع الإماراتأتت في وقت يعاني فيه نتنياهو وترامب من تراجع في التأييد الشعبي لحكمهما، بعد سوءتعاملهما مع أزمة كورونا، فالصفقة مهمة بشكل خاص لنتنياهو، لأنها تقدمه على أنه الحاكمالإسرائيلي الوحيد القادر على إبرام اتفاقيات سياسية مع دول الخليج، ما يصرف الانتباهعن الاحتجاج الشعبي المتزايد ضد فساده الحكومي وإضراره المستمر بالديمقراطية".


وأضافت أن "ترامب من جهته فاز بنقاط بين الوسطالسياسي في الولايات المتحدة، وربما بين اليهود الصهاينة من يسار الوسط، لأن هذه الخطوةستعمل أيضا على تحسين العلاقات بين الإمارات واللوبي اليهودي الإسرائيلي في الولاياتالمتحدة، ويمكنها الآن تقديم خيارات أكثر ملاءمة للسياسيين من الحزب الديمقراطي".

وأشارت إلى أن "هذه الاتفاقيات تسمح بالتعاون الرسمي،وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، بالعمل ضد الحركات الشعبية التي قد تضر بالحكم الاستبداديفي الإمارات بالذات، حيث حظيت بمساعدة إسرائيل منذ فترة طويلة في استخدام تكنولوجياالمراقبة للتجسس على المواطنين، وإسكات النقد الداخلي ونشطاء حقوق الإنسان، وقمع المعارضينالسياسيين، إضافة إلى رغبتهم المشتركة بتحييد إيران وداعميها في المنطقة".


وأوضحت أن "الإمارات تشعر بالضعف، وبحاجة للحماية،عقب انخراطها المتزايد بالصراعات الإقليمية في السنوات الأخيرة، ودعمها للحكام الذينيعملون للحفاظ على الوضع الراهن كاليمن وليبيا ولبنان ومصر، لهذا السبب، فإن تركياتهدد المصالح السياسية والأمنية للإمارات، ويعتبر الصراع بين مصر والإمارات معها فيليبيا، والمناورات التركية في قبرص، أحد الأسباب الرئيسية للتطبيع مع إسرائيل، ودعممصر الفوري له".

ولفتت إلى أنه "عندما تقوم دولة عربية قاطعت إسرائيلمنذ عقود بتحديث علاقاتها معها علنا، إلى حد التطبيع الكامل، فمن السهل رؤية ذلك علىأنه خطوة تاريخية، وحتى مثيرة، ومع ذلك فلاتشترك إسرائيل والإمارات في حدود مشتركة، ولم تتقاتلا أبدا، حتى عندما شاركت السعوديةالبعيدة في حروب ضد إسرائيل، ولم تُعتبر الإمارات أبدا حليفا للفلسطينيين، عكس السعوديةوقطر".


وأضافت أن "التفسير الأكثر إنصافا للصفقة هوإظهار القوة تجاه إيران وأصدقائها، وتعزيز صورة نتنياهو وترامب في بلديهما، رغم أنهاخطوة ستدفن للأبد تطلعات الفلسطينيين، ولا علاقة لهذه الصفقة بكلمة "سلام"،ولا بتخفيف حدة النزاعات الإقليمية، لأن نتنياهو ليس صانع سلام، بل يجب أن نكون علىدراية بالضرر المحتمل للتعاون بين هؤلاء القادة الذين يحبطون أي تغيير أساسي في وعيسكان الشرق الأوسط وسياساتهم".

اقرأ أيضا: المنطقة الحرة بمطار دبي توقع اتفاقية مع جهة إسرائيلية

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
دراسة إسرائيلية: تطبيع أبوظبي يعزز أنظمة الاستبداد بالمنطقة,