ذي أتلانتك: هؤلاء هم الزعماء الذين يرغبون بفوز ترامب


قال موقع "ذيأتلانتك" إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قلب الدور الذي تلعبه أمريكا فيالعالم رأسا على عقب، فانسحب من اتفاقيات دولية ومن مؤسسات عالمية وقوض تحالفاتمهمة. ولكنه أبرز ناحية غيرها في التعاملات الدولية ربما تكون هي اختياره للأصدقاءالذين يرى فيهم شيئا من نفسه، وهم الشعبويون والقوميون الذين يستخفون بالعاداتويزدرون المعارضة ويتفانون بإحكام قبضتهم على السلطة.

وقال الموقع في تقريرترجمته "عربي21"، إن بعضهم يحكمون بلدانا كانت شريكة تقليدية لأمريكا، ولكنالبعض الآخر كانت بلدانا علاقاتها مع أمريكا أكثر توترا. ولكن كلهم استفادوا منوجود شخص بنفس العقلية في البيت الأبيض، شخص لم يكن فقط مستعدا لغض الطرف عن توجهاتهماللاليبرالية ولكن الإشادة بها أيضا.

وفيما يلي زعماءالعالم الذين استفادوا من رئاسة ترامب، والذين يتوقع أن تكون خسارتهم كبيرة إن خسرترامب الانتخابات.

الرئيس البرازيليجايير بولسونارو

وقال الموقع، إذا كانهناك زعيم عالمي واحد ألزم نفسه بالكامل بترامب، فهو بولسونارو. حيث بدأ بتقليدالشعبوية اليمينية المتطرفة للرئيس الأمريكي في وقت مبكر من حملته الانتخابيةللرئاسة البرازيلية عام 2018، والتي كرر خلالها تحدي ترامب للكياسة السياسيةوازدراء المؤسسة.

ومثل ترامب، أدلىبتصريحات فجة عن النساء والأقليات، وانتقد الخبراء و"الأخبار الكاذبة"،وروج نظريات المؤامرة. ورحب بارتباطه بالرئيس الأمريكي باعتباره "ترامبالمناطق الاستوائية"، بل واعتمد نسخته الخاصة من شعار ترامب "أمريكاأولاً": "البرازيل فوق الجميع".

وقد آتت تلك الجهودثمارها إلى حد كبير. فلم يصبح بولسونارو الزعيم العالمي الأكثر مقارنة بترامب، بلإن الرئيس الأمريكي نفسه أصبح أحد المعجبين به. وقال فرناندو كاتز، مسؤول كبيرسابق في البيت الأبيض عمل على سياسة أمريكا اللاتينية في إدارتي أوباما وترامب:"أي شخص يحمل لقب ترامب منطقة كذا يصبح شخصا محبوبا لدى ترامب" وأضاف أنبولسونارو "لم يهرب من وصفه بأنه ترامب المناطق الاستوائية أو يقلل منشأنها. بل استغلها وأحبها. وقد أحب ترامب ذلك".

ومع أن علاقتهما لمتنتج بعد الكثير من الفوائد الملموسة للبرازيل (فمثلا، لم يتحقق تعهد ترامب بزيادةكبيرة في التجارة)، إلا أن بولسونارو حصد الكثير منها. فمن خلال دعوة الزعيمالبرازيلي إلى البيت الأبيض وإعادة تأكيد العلاقات الوثيقة بينهما، مكن ترامببولسونارو من أن ينسب لنفسه فضل تجديد التحالف بين البلدين.

كما دعم ترامببولسونارو خلال حرائق الغابات التي اندلعت العام الماضي في منطقة الأمازون، ودفعتطريقة تعامله معها العديد من قادة العالم، بمن فيهم الزعيمة الألمانية أنجيلاميركل والزعيم الفرنسي إيمانويل ماكرون، للتعبير عن قلقهم. وقال كاتس إنه من خلالتقديم الدعم، منح ترامب "فرصة لبولسونارو بألا يكون منبوذا دوليا في هذاالشأن.. وجعل بولسونارو يشعر براحة أكبر في مواجهة الأوروبيين مدركا أن الولاياتالمتحدة لا تزال بجانبه".

وقال أوليفر ستونكل،أستاذ العلاقات الدولية في جامعة FGV في ساوباولوإن الأهم بالنسبة لبولسونارو هو أن ترامب منحه الارتباط به "فقربه من الرئيس الأمريكي كنز مهم له سياسيا.. وليس مهما إن لم ينتج عن العلاقة فوائد ملموسة للبرازيل. فقدكان هناك شعبية لرؤية صداقة بولسينارو لترامب".

وتحت إدارة جو بايدينفمن شبه المؤكد أن تلك العلاقة الخاصة ستتبخر. ولكن بولسينارو لحد الآن يرفض إعدادنفسه لمثل ذلك الاحتمال، فبالإضافة للإعراب عن دعمه لإعادة انتخاب ترامب، هاجمبايدن لوعده خلال المناظرة مع ترامب بأن يوقف عملية إزالة الغابات في الأمازون.

وقال ستونكل إنه"من غير المريح لبلد أن تكون على علاقة سيئة مع أمريكا وخاصة أن البرازيل علىعلاقة سيئة بالأرجنتين والاتحاد الأوروبي والصين". وأضاف أنه مع ذلك قد يجدبولسونارو طريقة لاستغلال فوز بايدن لصالحه "فكثير من الدكتاتوريين يشعرونبفائدة العزلة حيث يصبح لديهم سردية قوية: العالم يستهدفنا".

الزعيم المجري فيكتورأوربان

ومثل بولسنارو، أوربانلديه قناعة بأي اتجاه تسير الانتخابات، فقال لرويترز الشهر الماضي: "لديناعلاقة متميزة مع ترامب". وأشار إلى أن علاقة بلده ستكون "أدنى" فيحالة فوز بايدن، وإن كان غير قلق من أن هذه ستكون النتيجة. فقد أصاب سابقا فيتوقعه وقال: "حساباتي جيدة سيفوز".

ولا يحاول رئيسالوزراء المجري أن يحافظ على مظاهر دبلوماسية فهو ينادي دون خجل بـ"الديمقراطية اللاليبرالية". ولا يهمه حكم القانون ولا المؤسساتالديمقراطية ولا حرية الإعلام. مع أن توجهاته الديكتاتورية لم تكسبه أصدقاء فيالاتحاد الأوروبي ولا الإدارات الأمريكية السابقة، ولكنها أكسبته ثقة ترامب.

وقال ترامب خلالزيارة رئيس الوزراء المجري لواشنطن العام الماضي: "فيكتور أوربان قام بمهمةعظيمة من عدة نواحي.. وهو يحترم في كل أنحاء أوروبا، وربما هو مثلي، مثير للجدلقليلا، ولكن ذلك جيد.. لقد أحسنت في إبقاء بلدك آمنا".

والأهم من استحسانترامب له أن أوربان حصل على سكوته، على عكس إدارتي أوباما وبوش واللتين نبذتا الزعيمالمجري بسبب حملاته ضد المجتمع المدني، ولكن ترامب بدا وكأنه يسهل ذلك. فقد ألغتوزارة الخارجية الأمريكية تحت رئاسة ترامب برنامجا يكلف 700000 دولار لدعم الإعلامالمجري المستقل. وحتى عندما سعت حكومة أوربان لطرد جامعة وسط أوروبا، المعترف بهاأمريكيا والتي أوجدها المجري الأمريكي جورج سوروس لم تقم أمريكا بالتدخل.

وسيكون من المبالغ فيهالقول بأن أوربان كان بحاجة إلى قبول ترامب. فقد قام رئيس الوزراء المجري بذمالإعلام وأثار المخاوف بشأن الأجانب وروج لنظريات المؤامرة وملأ المحاكم بالموالينله قبل فترة طويلة من بدء ترامب فعل ذلك. ومع ذلك فهو يقدر وجود شخص متوائم فيواشنطن.

وأضاف الموقع: "إنه يرى مشهدا دوليا ناقدا، بما في ذلك من الاتحادالأوروبي وأمريكا كتهديد محتمل لاستمرار سلطته.. وبهذا المعنى فإن إدارة بايدن منالمحتمل أن تصعد من دفاعها عن حقوق الإنسان، والقيم الليبرالية الديمقراطية وتشكلتهديدا محتملا له".

رئيس الوزراء الهنديناريندرا مودي

قليل من الزعماءالدوليين لديهم صداقة واضحة كما هي بين ترامب ومودي، وتتجذر علاقتهما فياهتماماتهما المشتركة – بما في ذلك الأمن والدفاع والمخاوف المشتركة بشأن صعودالصين – بالإضافة إلى أسلوب قيادة مشابه. فكلاهما يعتبر نفسه رجلا قويا ذا براعةخاصة في الاستعراض السياسي. وسعيا لتقليص النقد، سواء كان من الإعلام أوالمتظاهرين السلميين، استخدم كل منهما المشاعر القومية الإقصائية لتحريكقاعدتيهما.

ومع أن أمريكا كان لهاعلاقة شراكة طويلة مع الهند لكنها نادرا ما كانت بهذه الصداقة الشخصية. وخاصة بالنسبةلمودي: فقد حرمته إدارة بوش من تأشيرة بسبب تعامله مع أحداث الشغب في ولايته غوجارات،حيث كان وزيرها الأول. مع أن نبذ واشنطن لمودي انتهى بعد صعوده لرئاسة الوزراء عام2014 إلا أن علاقته مع الرئيس باراك أوباما لم تكن دون خلافات: فقد حذر أوبامامودي من تأجيج الخلافات بين الهندوس والمسلمين.

ووجد في ترامب رئيسامستعدا لغض الطرف عن الأجندة الهندوسية القومية. وفي الواقع لم يعلق ترامب حتى علىالاشتباكات القاتلة بين الغوغاء الهندوس والمسلمين في نيودلهي خلال زيارته الأولىللهند في شباط/ فبراير. والتفسير المتسامح لهذا الصمت قد يكون عدم رغبته في إبداءعدم الاحترام لمستضيفيه (وإن كان ذلك لم يكن هما له في زيارات خارجية أخرى)، أماالتفسير الأقل تسامحا فهو أن الأمر لم يهمه.

ولكن لا يتوقع أن يكونبايدن مستعدا لأن يتغاضى عن بعض القضايا مثل قرار مودي إلغاء الاستقلالية الدستوريةلجامو وكشمير أو تغييره لقوانين الجنسية الهندية لاستثناء المسلمين من الدولالمجاورة، مع أن السفير الهندي في أمريكا، نافتيج سارنا، يقول إن الهند حساسة لمثلهذه التدخلات والدول الأخرى تعلم ذلك.

رودريغو دوتيرتي

كانت العلاقة سيئة بينأمريكا والفلبين عندما وصل ترامب للرئاسة عام 2017، حيث كان دوتيرتي قد شتم أوبامالأنه عارض آلاف حالات القتل خارج القانون خلال حرب دوتيرتي على المخدرات.

فوجد دوتيرتي في ترامبشريكا أمريكيا سهل الانقياد. وقال ترامب لدوتيرتي في مكالمة هاتفية في 2017:"أردت فقط أن أهنئك لأني أسمع عن العمل الرائع الذي قمت به في مسألةالمخدرات.. كثير من البلدان لديها هذه المشكلة، نحن لدينا مشكلة، ولكن أي عمل رائعتقوم به.. أردت فقط أن أتصل بك وأقول لك ذلك".

وكعلاقته مع غيره منالزعماء فإن علاقة ترامب مع دوتيرتي تقوم على عوامل مشتركة: فبالإضافة إلى بغضهماالمشترك لأوباما فإن الرجلين يشتركان في شكل من السياسة الشعبوية وازدراء للإعلام.فكما يفعل ترامب يقوم دوتيرتي بإطلاق "أخبار كاذبة" على أي تقارير صحفيةلا تتماشى مع سياسته، حتى أنه ذهب إلى حد التهديد بالعنف ضد الصحافيين.

وربما كان أوضح مثال على حرية الصحافة المتراجعةفي البلد هو إدانة الصحافية ماريا ريسا بسبب تقرير لم تشارك في نشره والذي وجد أنهيتعارض مع قانون لم يكن موجودا وقت النشر. ومع أن ريسا تحمل جنسية أمريكية لم يصدرعن أمريكا أي شجب حيث ينشغل ترامب بمعركته الخاصة مع الإعلام.

وبالنسبة لدوتيرتي فإنتغيرا في الإدارة الأمريكية سيعني تحولا في الطريقة التي ستتعامل فيها مع انتهاكحقوق الإنسان وحرية الإعلام في الفلبين.

iNewsArabia.com > سياسة > عربي21
ذي أتلانتك: هؤلاء هم الزعماء الذين يرغبون بفوز ترامب,